عندما يهيب ملك البلاد بشعبه بعدم نحر اضاحي عيد الأضحى،فهذه إدانة صريحة لفشل الحكومة في ضبط الأسواق وكبح جماح المضاربين.

تذكرنا قصة الشاب المراكشي الملقب ب عبد الإله”مول الحوت”، بقصة الشاب محسن فكري الذي كان رحمه الله بدوره ضحية لحادث عرضي وهو يعترض على قرار إلقاء سلعته من الأسماك بحاوية النفايات بعد أن كان مرة أخرى ضحية لمافيا المضاربين من تجار الأسماك بميناء الحسيمة.
ففي أقل من أسبوع واحد، تداول المغاربة عبر مواقع التواصل الاجتماعي قصة هذا الشاب المراكشي الذي نجح في كسر هيمنة كبار المضاربين “الشناقة” عبر بيع كيلوغرام واحد من سمك السردين بثمن لا يتعدى 5 دراهم للكيلوغرام الواحد مبرزا للمستهلك ولمن يعلم ولمن لا يعلم من حكومة الرئيس عزيز اخنوس، أن ثمن السردين بالجملة لا يتعدى دراهم ثلاثة بأسواق الجملة.
ونحن نشاهد ونتفاعل مع الذي جرى لهذا الشاب المراكشي، لا بد أن نستلهم من هذه الحدث الذي أقام الدنيآ وشغل عقول الناس وألهب المواقع وكاد أن يلهب حتى الواقع لولا لطف الله ليقدم لنا ( السي عبدو)، درسًا قيّما في الوطنية والوفاء لشجرة الأوفياء والإنسانية والصبر في ظروف جد صعبة تمر منها البلاد مع حكومة أقل مايمكن أن يقال عنها أنها حكومة الوباء والبلاء والغلاء.
غير أن الرسالة الملكية التي تلاها على مسامعنا أول أمس السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد توفيق،على شاشة القناة الأولى للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة،لم تغير فقط اتجاه موجة وبوصلة التضامن المجتمعي الذي فرضته مواقع التواصل الاجتماعي مع الشاب “السيمو” المراكشي إلى فرحة الغاء شعيرة عيد الأضحى فقط،بل تضمنت في أولى فقراتها ماهو أهم من “السردين” ومن الحوت وصاحب الحوت ومن اضحية العيد ومن”الشناقة”، بل ربما تضمنت كلام كبير وأكبر من مضامين الرسالة المولية نفسها…
فماذا يعني هذا الوصف الملكي الذي جاء في متن الرسالة المولية والذي يتحدث عن”الظروف الصعبة” في هته الظرفية التي تمر منها البلاد على كافة المستويات في الوقت الذي تمنينا حكومتنا الاجتماعية بمستقبل واعد من قبيل: “تستاهلو ما أحسن” و “نزيدو القدام” الى “خيابت دبا تزيان” وعن إنجازات ربما لا وجود لها على أرض الواقع ونحن ربما البلد الوحيد في العالم العربي والإسلامي الذي لن يستطيع مواطنوه اقتناء أضحية أنزل فيهآ قرآن يتلى إلى يوم القيامة،لولا أن تعظيمها اقترن بالاستطاعة بسبب هذآ الغلاء الذي ما بعده غلاء مع هته الحكومة.
فعندما يصف عاهل البلاد الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد “بالظروف الصعبة”، فهذا معناه أيضا أن الوضعية السياسية كارثية بكل المقاييس وأن بعض وزراء هته الحكومة لا يقومون أو لا يستطيعون القيام بواجبهم في زجر المضاربين على الوجه المطلوب وأن ما حدث مع هذه الحكومة ليس فقط، مجرد تدبير حكومي فاشل بل هو نموذج لحلقة مغلقة من تضارب المصالح والاحتكار بسياسة “عطيني نعطيك” وغياب الشفافية والمراقبة والمحاسبة حيث تُصرف ملايير المال العام في دعم المنتجات الفلاحية واستيراد الأنعام الاستهلاكية دون أثر على المواطن المغربي وتُضخم حسابات المستفيدين منها دون حسيب أو رقيب على أن يبقى إلغاء أضحية العيد لهذه السنة بسبب هذه الظروف الصعبة،عنوان عريض للفشل الذريع لهته الحكومة التي تمني النفس بنيل ثقة الناخبين العام القادم والعودة لتنظيم المونديال،بدل تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة وبسط مضامين النموذج التنموي الجديد ،الشيء الذي سيفضي اتوماتيكيا إلى دولة اجتماعية فعلا وواقعا، ليكتمل بعدها عرس دولة مغربية ديموقراطية اجتماعية راقية نباهي بها الأمم المتحضرة،رغم أنف لوبي المصالح وتضارب المصالح،الذي انتشر واستوطن وسيطر على مفاصل وهياكل الدولة.
لكن كل هذآ لن يكفي دونما إدراج مسألة إصلاح الحقل السياسي ضمن مشروع الدولة الاجتماعية، لأن الركود الذي يعرفه المشهد السياسي يُشكل بالفعل عقبة حقيقية في وجه تحقيق الهدف، على اعتبار أن التمثيلية السياسية الحقيقية والمشاركة الفعالة في عملية صياغة السياسيات العمومية ومراقبة تنزيلها وتقييمها وتفعيل آليات المحاسبة، تعتبر الضمان والضامن الوحيد لإنجاح العبور نحو دولة الرفاهية ان شاء الله، شروط لا تتوفر اليوم في المشهد السياسي الراهن بكل أسف، ولا في الكثير من نخبنا السياسية التي أسندت إليها مهام التمثيل والنيابة والمسؤولية،وهذا هو السبب الرئيسي لتراجع منسوب الثقة بين المواطن ومختلف المؤسّسات المنتخبة.
عيشي_يا_بلادي_الغالية_يا_حبي_لكبير .
عبد العزيز ملوك.