نقابة تصف تدبير الموارد البشرية داخل الإعلام العمومي بالفشل الممنهج و تراكم الاختلالات و تماطل في تنفيذ قرارات إدارية ومطالب مهنية يدفع العاملين إلى حافة الاحتقان

تعيش الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة منذ شهور على وقع تصاعد حالة احتقان غير مسبوقة داخل صفوف العاملين، نتيجة ما وُصف حسب النقابة بفشل مدير الموارد البشرية بالنيابة في أداء مهامه الجوهرية، و عجزه عن تدبير ملفات أساسية ذات طابع مادي و قانوني و تنظيمي، مما فتح الباب أمام تصعيد احتجاجي واسع و استياء مؤسساتي متزايد.
يواجه مدير الموارد البشرية الحالي، الذي يترأس المديرية منذ فترة بالنيابة، انتقادات متزايدة بسبب ما اعتُبر تكريسًا لنهج المماطلة و التسويف الإداري، خاصة في ما يخص ملفات عالقة منذ سنوات، رغم أنها خضعت للدراسة و المصادقة داخل المجالس الإدارية…”، بعضها يعود إلى زمن “الإذاعة و التلفزة المغربية”، ما يجعل التأخير في تنفيذها غير مبرر قانونيًا ولا إداريًا.
و من أبرز هذه الملفات:
– منح العمل الليلي والعطل المؤداة للعاملين بقاعات الإرسال، الذين لم يتوصلوا بمستحقاتهم المالية رغم استمرارية الخدمة و ظروف العمل القاسية؛
– ملف “الكاشي – الصالير” و احتساب الخدمات السابقة، الذي تمت المصادقة عليه رسميًا في المجلس الإداري سنة 2019؛
– ملف مؤسسة الأعمال الاجتماعية، الذي أقرّ قانونه الأساسي في مجلس 2022، و حددت انطلاقته في يناير 2023، دون أن يُنفّذ؛
– ملف التقاعد التكميلي و التأمين التكميلي، العالق في رفوف الإدارة رغم استعجاليته و وضوح اختصاصه داخل مديرية الموارد البشرية.
و تُسجل النقابة داخل الشركة، أن هذه الملفات و غيرها تُعاني من انعدام أي إرادة حقيقية للحل من طرف المسؤول الأول عن المديرية، بل إن كل المؤشرات تدل على ضعف صارخ في التسيير و افتقاد للكفاءة القيادية، في ظرفية دقيقة تمرّ منها المؤسسة، تستعد خلالها لتحولات هيكلية كبرى في إطار مشروع “الهولدينغ الإعلامي”.
و مما يزيد الوضع تعقيدًا، ما وصفته النقابة بـ”الإفراط في استعمال المساطر التأديبية” من طرف المدير المعني، حيث سُجل عدد قياسي من المجالس التأديبية خلال ولايته، غالبًا ما تنتهي ببراءة العاملين، دون أن يُحاسب المسؤول ذاته على سوء تدبير الملفات الإدارية الحساسة.
أكثر من ذلك، تفجرت مؤخرًا فضيحة تضارب المصالح في مباريات مناصب المسؤولية بمديرية البث، حيث تم التغاضي عن مشاركة أحد أعضاء لجنة الانتقاء في ملف ترشيح زوجته، دون أي إجراء تصحيحي من المديرية، ما اعتُبر إخلالًا خطيرًا بمبدأ الحياد و النزاهة، وتواطؤًا إداريًا يضرب جوهر القانون.
و يزداد الوضع غموضًا بعد تداول معلومات تفيد أن المدير ذاته قد تقدّم بترشيحه لمنصب مدير الموارد البشرية و نظم المعلومات بوزارة الانتقال الطاقي، و تمت المصادقة على تعيينه في مجلس حكومي يوم 4 يوليوز 2024، دون أن يلتحق فعليًا بمهمته إلى حدود اليوم، ما يفتح تساؤلات جوهرية حول الوضع القانوني و الإداري لهذه الحالة الشاذة، و مدى قانونية استمراره في المنصب الحالي رغم تعيينه رسميًا بقطاع حكومي آخر.
و ختامًا، تؤكد النقابة أن استمرار هذا الوضع هو انحراف خطير عن قواعد الحكامة الجيدة، و ضرب صريح لمصداقية المؤسسة الإعلامية الوطنية، داعية الجهات الوصية و مؤسسات الرقابة إلى التدخل الفوري، و فتح تحقيق في هذه الخروقات المتراكمة، و ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص على ذلك دستور المملكة و مقتضيات التدبير العمومي الرشيد.
الصورةأرشيفية لفيصل العرايشي
رئيس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة

