“احتقار للمواطن وضرب للقدرة الشرائية: الزيادة الصامتة في أسعار حافلات الرباط سلا تثير الغضب والسخط”

في خطوة مفاجئة وصادمة، استيقظ سكان الرباط وسلا صباح اليوم الثلاثاء 1 يوليوز 2024 على وقع زيادة غير مبررة في تعرفة حافلات النقل العمومي، حيث انتقل ثمن التذكرة من 5 دراهم إلى 5.50 دراهم، دون أي إعلان رسمي، ولا بلاغ يوضح الأسباب، ولا حتى إشعار يحترم المواطن كمستعمل وكمساهم في استمرارية هذا المرفق العمومي.
هذه الزيادة المفاجئة، التي اعتبرها المواطنون استفزازاً صارخاً وتحقيراً مباشراً لقدرتهم الشرائية، جاءت على غرار الزيادة التي عرفتها تذكرة طرامواي الرباط سلا قبل أيام، والتي بدورها أثارت موجة من الاستنكار بعد انتقالها من 6 إلى 7 دراهم، لتُطرح الآن علامات استفهام كبرى:
هل أصبح المواطن الحلقة الأضعف في قرارات شركات النقل؟ وهل يتم التنسيق بينها من أجل إنهاك جيوب المواطنين بشكل متزامن؟
ما حدث اليوم في شوارع الرباط وسلا، لم يكن مجرد تغيير في الرقم المطبوع على التذكرة، بل كان صفعة حقيقية لكل من يصارع يوميًا من أجل لقمة العيش، ولكل من يعتمد على الحافلات كوسيلة نقل يومية للذهاب إلى العمل أو الدراسة أو قضاء مآرب الحياة. مواطنون وطلبة وموظفون وعمّال، صعدوا إلى الحافلات هذا الصباح ليجدوا أنفسهم أمام الأمر الواقع، دون سابق إنذار، ودون حتى احترام بسيط لإعلامهم بالقرار.
أين هي المجالس المنتخبة؟ أين هو دور الوصاية؟ أين هو صوت من يُفترض أنهم يمثلون الساكنة؟
هل يعقل أن يتم اتخاذ مثل هذا القرار في غفلة من الزمن، دون أي نقاش أو تبرير أو حتى محاولة لشرح الأسباب؟ أم أن المواطن بات رهينة لجشع شركات النقل وتواطؤ الصمت الرسمي؟
إن مثل هذه القرارات التي تُتخذ في الظلام، دون إشراك الرأي العام، ليست فقط استهانة بالكرامة، بل هي مؤشر خطير على استمرار نهج الإقصاء وضرب مبادئ الشفافية والمحاسبة.
سكان الرباط وسلا يطالبون بإلغاء هذه الزيادة فورًا، أو على الأقل فتح نقاش علني حول أسبابها، وتحديد الجهات التي صادقت عليها، ومحاسبة من قرر تمريرها في غفلة من الجميع.
كفى استهتارًا بالمواطن. كفى عبثًا بالقدرة الشرائية. كفى استخفافًا بمصير من يعاني أصلاً من ضغوط اجتماعية واقتصادية خانقة.
والأهم من كل هذا: أوقفوا مسلسل “القرارات الفجائية” التي تهين المواطن بدل خدمته.

