توري باتشيكو تحت مجهر العنصرية المقيتة: المنظمة الديمقراطية للشغل تطالب بحماية عاجلة للعمال المغاربة و تدين حملات التحريض المنظمة

في مشهد يعيد إلى الأذهان أخطر مراحل التحريض العرقي في أوروبا، أطلقت المنظمة الديمقراطية للشغل ناقوس الخطر بشأن ما يشهده إقليم مورسيا الإسباني، و بالضبط بلدة توري باتشيكو، من تصعيد ممنهج ضد العمال المغاربة، الذين تحولوا إلى هدف لحملات كراهية وتحريض غير مسبوقة، بعد حادثة اعتداء فردية تم التعامل معها قضائيًا بسرعة و فعالية.
المنظمة، في بلاغ رسمي صدر يوم 17 يوليوز 2025، عبّرت عن قلقها البالغ و استنكارها الشديد لركوب بعض التيارات اليمينية المتطرفة على هذا الحادث المؤسف، واستغلاله سياسياً لتحويله إلى ذريعة لتفجير موجة عدائية تستهدف الجالية المغربية المسالمة و المندمجة في النسيج المجتمعي الإسباني منذ عقود، و التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية المحلية في مورسيا، خاصة في قطاعات الفلاحة و الخدمات.
رصدت المنظمة، كما أكدت تقارير إعلامية دولية، حملات تحريضية مروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتضمن دعوات صريحة إلى العنف الجسدي و “مطاردة” المغاربة، بل و حتى التهديد بحرق منازلهم، في سابقة خطيرة تصنف قانونًا ضمن جرائم الكراهية التي يعاقب عليها التشريع الإسباني و الأوروبي و الدولي.
و لم تُخفِ المنظمة قلقها من صمت بعض الجهات إزاء هذه الحملات المتصاعدة، التي تهدد الأمن المجتمعي و التماسك الاجتماعي، و تنسف جهودًا متقدمة في تعزيز العلاقات المغربية–الإسبانية المبنية على التعاون و الاحترام المتبادل، خصوصًا في ظل الدينامية الإيجابية التي تطبع هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة.
و دعت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة الإسبانية، و خاصة سلطات منطقة مورسيا، إلى اتخاذ تدابير أمنية فورية لحماية العمال المغاربة، وتعزيز حضورها الميداني في المناطق التي تعرف كثافة سكانية مغربية، مع فتح تحقيقات عاجلة في حملات التحريض، وتوقيف كل من يثبت تورطه في بث الكراهية و التمييز العنصري، مع مطالبة المنصات الرقمية بتحمل مسؤوليتها القانونية في التصدي لهذا المحتوى الخطير.
كما طالبت بأن يكون الرد الإسباني على هذا الانزلاق الخطير، في مستوى القيم الديمقراطية و الإنسانية التي تتأسس عليها الدولة، وفي انسجام مع التزاماتها الدولية في حماية حقوق الإنسان و المهاجرين، ورفض كل أشكال العنصرية و التمييز.
و في مقابل هذه التهديدات، دعت المنظمة العمال المغاربة بإسبانيا إلى التحلي بالحكمة و ضبط النفس، و عدم الانجرار وراء أي استفزاز أو رد فعل فردي قد يُستغل لتبرير مزيد من العنف، مؤكدة على أهمية التوجه نحو القنوات القانونية و مؤسسات المجتمع المدني و الهيئات الحقوقية من أجل الدفاع عن حقوقهم و صون كرامتهم.
كما جددت تأكيدها أن الدفاع عن كرامة العمال المغاربة بالخارج هو دفاع عن كرامة وطن بأكمله، و عن قيم إنسانية كونية. و في السياق ذاته، ذكّرت المنظمة بموقفها الوطني الثابت و الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، التي تحظى بإجماع شعبي واسع و اعتراف دولي متزايد، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي تظل الإطار الوحيد الجاد و ذي المصداقية لحل هذا النزاع المفتعل.
صرخة من مورسيا… من أجل الكرامة و السلام و العدالة.

