قطاع التعليم العالي.. مذكرة وزارية تفجر غضب أساتذة الجامعات

أثارت المذكرة الوزارية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بتاريخ 28 يوليوز 2025، والمتعلقة باعتماد مسالك جديدة للإجازة والماستر، غضبا واسعا في صفوف الأساتذة الجامعيين ونقابتهم، بعد أيام فقط من تعهد الوزير بعدم المضي في أي تغيير دون احترام المنهجية المتفق عليها.
وتتعارض المذكرة الجديدة، حسب قيادي في النقابة الوطنية للتعليم العالي، مع التصريحات العلنية للوزير التي أكد خلالها رفضه لأي ضوابط بيداغوجية لا تصدر عبر المرسوم في الجريدة الرسمية، ما يعد تراجعا صريحا عن التزامات تم الاتفاق عليها خلال اجتماع رسمي مع النقابة.
وتجدد هذه الواقعة الشكوك بخصوص ملفات حساسة أخرى، كملف الترقية، حيث تم التراجع عن الاتفاق المتعلق بتفسير موحد للمادة 9، إذ طلبت الوزارة من بعض الجامعات إعادة دراسة ملفات الترقية، ما اعتبرته النقابة تراجعا عن ما تم التوافق عليه.
كما عبرت النقابة عن قلقها من مصير ملفات مهمة أخرى، مثل معادلة الدكتوراه الفرنسية، والأقدمية العامة في الوظيفة العمومية، ورفع الضريبة عن تعويضات البحث العلمي، مؤكدة أن استمرار هذا النهج يضرب مبدأ الثقة والحوار.
وفي اجتماع سابق عقد يوم 24 يوليوز، بين الوزير وأعضاء المكتب الوطني للنقابة، احتج هؤلاء على انفراد الوزارة بصياغة الضوابط البيداغوجية الجديدة دون إشراك ممثلي الأساتذة. ورغم تأكيد الوزير على أنه أوصى رؤساء الجامعات بإشراك الهياكل الجامعية، إلا أن الواقع، بحسب النقابة، يثبت عكس ذلك.
كما عبر أعضاء النقابة عن رفضهم المطلق لأي مشروع إصلاحي يتم بعيدا عن الحوار الوطني، مطالبين بعقد ندوة وطنية قبل الشروع في مسار المصادقة على قانون التعليم العالي الجديد. لكن الوزير اعتبر أن ذلك يتطلب وقتا أطول لا يسمح به الجدول التشريعي الحالي.
في ملف الأقدمية العامة المفقودة نتيجة إعادة الترتيب، تم الاتفاق مبدئيا على اعتماد حلول مماثلة لما أُقر في وزارة التربية الوطنية، مع تشكيل لجنة تقنية لصياغة تصور نهائي في أفق أكتوبر المقبل، يعوض الأساتذة المتضررين بما لا يتجاوز تسع سنوات اعتبارية.
وبخصوص الأساتذة خارج السلم، تم الاعتراف بوجود فئة لم تستفد بعد، على أن يتم البحث عن حل يعوضهم عن سنوات “مقرصنة” من مسارهم المهني.
وأبدى الوزير، حسب مصدر حضر الاجتماع، تفهمًا لمطلب رفع الضريبة عن تعويضات البحث العلمي، مبديا التزامه بالدفاع عن هذا المطلب لدى الجهات الحكومية المعنية.
ورغم هذا التفاعل الإيجابي الجزئي، ترى النقابة أن الوزارة مطالبة اليوم بإعادة بناء الثقة من خلال أفعال ملموسة، تحفظ كرامة الأستاذ الجامعي وتعزز دور الجامعة العمومية في التنمية.

