قناة العيون في مرمى الانتقادات: نشرة إخبارية تتحول إلى مسرح للفوضى

في وقت أصبحت فيه المهنية و المصداقية ركيزتين أساسيتين في العمل الإعلامي، عاشت قناة العيون الجهوية، التابعة للشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، على إيقاع مشهد غير مسبوق من الارتباك داخل نشرتها
الإخبارية الرئيسية ليوم 30 يوليوز 2025
حيث أفادت مصادر مهنية انه
، وقع جدال بين مقدمة النشرة و رىيس التحرير
وصف بأنه
خلافً داخليً حاد امام اعين العاملين بالقناة.
مما أدى إلى أجواء متوترة داخل استوديو الأخبار، إثر ملاحظات وجهها رئيس التحرير لمقدمة النشرة حول طريقة تقديم تقرير يتعلق بمهرجان سيدي إفني. و في سابقة خطيرة، لم تجد مقدمة النشرة حرجًا في مغادرة مقعدها أثناء البث، متوجهة نحو باب الاستوديو لمواجهة رئيس التحرير، تاركة النشرة فارغة في لحظة صادمة تخلو من أي مبرر مهني.
و رغم عودتها لاحقًا لتقديم النشرة الجوية، فإن ما حدث خلف الكواليس حسب ذات المصادر لم يظل في الخفاء، بل طفى إلى السطح في صورة فوضى و توثر عكست عمق الأزمة داخل المؤسسة الإعلامية. وإذا ما تمت العودة إلى تسجيلات الكاميرات الداخلية، فستكون التفاصيل كافية لإثبات وجود خلل حقيقي في إدارة البث والتنسيق بين أعضاء الفريق.
هذه الواقعة، و إن بدت فردية في ظاهرها، فإنها تسائل المنظومة برمتها: كيف تُترك الأمور لتنزلق بهذا الشكل على المباشر؟ و أين كانت القيادة التحريرية في لحظة كهذه؟ وما الذي يمنع من تكرار مثل هذا المشهد مستقبلاً؟
الأخطر أن إدارة القناة اختارت سياسة الصمت، متجاهلة الواقعة بشكل كامل، في محاولة لتجاوز الحدث دون فتح تحقيق أو تحميل المسؤوليات، و كأن شيئًا لم يقع. لكن المتتبعين يرون في هذا التعتيم تأكيدًا إضافيًا على غياب الرؤية الاستراتيجية في إدارة الأزمات داخل القناة، بل و حتى تجاهلاً لحق المشاهد في إعلام نزيه و منضبط.
إن التهاون في معالجة مثل هذه الحوادث يفتح الباب أمام انفلاتات أخطر، و يسيء إلى صورة الإعلام العمومي الذي يُفترض أن يكون قدوة في الانضباط و الاحتراف. ومن هنا، تصبح الحاجة ملحة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي، و وضع حد لمظاهر العشوائية و التسيب التي بدأت تخرج إلى العلن.
ما وقع في قناة العيون ليس مجرد “سوء تفاهم” بين زميلين، بل هو مؤشر واضح على أزمة هيكلية في التنسيق و التحكم في سير العمل الإخباري. و المطلوب اليوم ليس فقط محاسبة من أخطأ، بل إرساء ثقافة مهنية تُحتَرم فيها الأدوار، و يُفصل فيها بين الخلافات الشخصية و مقتضيات العمل.
ختامًا، قد تكون هذه الواقعة جرس إنذار متأخر، لكنها تظل فرصة لإعادة التقييم، و بناء مناخ مهني حقيقي داخل القناة. فسمعة الإعلام لا تُبنى بالمجاملات، بل بالانضباط، و المسؤولية، والقدرة على مواجهة الأزمات بشجاعة و شفافية.

