المنظمة ODT تستحضر بكل إجلال و إكبار روح مؤسسها الدكتور عبد المجيد بوزوبع، و تترحم على أرواح كل شهداء الحركة النقابية الوطنية

المنظمة ODT تستحضر  بكل إجلال و إكبار روح مؤسسها الدكتور عبد المجيد بوزوبع، و تترحم على أرواح كل شهداء الحركة النقابية الوطنية

تحيي المنظمة الديمقراطية للشغل، في الخامس من غشت 2025، الذكرى التاسعة عشرة لتأسيسها، كتجسيد لمسار نضالي وطني راسخ، انطلق على يد المفكر و النقابي الراحل الدكتور عبد المجيد بوزوبع، الذي آمن منذ اللحظة الأولى بأن العمل النقابي ليس مجرد مطلبية ظرفية، بل فعل مجتمعي متجذر، يتأسس على مبادئ العدالة، و الكرامة، و الحرية، و التضامن.

تأتي هذه المناسبة في لحظة فارقة، يتقاطع فيها الاجتماعي بالسياسي، و الوطني بالكوني، في ظل عالم متغير، يفرض على الفاعلين النقابيين تجديد أدواتهم، و تعميق رؤاهم، و تعزيز موقعهم في قلب النقاش العمومي الوطني حول قضايا الشغل و الحماية الاجتماعية و التنمية العادلة.

تشير المعطيات الاقتصادية و الاجتماعية إلى تنامي مؤشرات الهشاشة و الفقر، و اتساع الفوارق الاجتماعية، و ارتفاع نسبة البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب و خريجي الجامعات، في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية تآكلاً مضطرداً نتيجة ارتفاع الأسعار و التضخم، و ضعف الأجور، و تراجع جودة الخدمات العمومية.

كما تعيش المنظومة القانونية و التنظيمية للشغل وضعًا متقادمًا، لم يعد يستجيب لواقع العلاقات المهنية الجديدة، و لا لمتطلبات الكرامة في العمل، و لا لمقتضيات الدستور و لا الاتفاقيات الدولية.

بروح المسؤولية و النضج النقابي، تطرح المنظمة الديمقراطية للشغل رؤيتها للتحول الاجتماعي المنشود، من خلال سلسلة من المطالب و الإجراءات العملية:

– تأمين الشغل اللائق كحق إنساني غير قابل للتصرف، في ظل تحولات سوق العمل و الرقمنة.

– إصلاح عادل وشامل لمنظومة التقاعد، عبر إرساء صندوق موحد، و رفض كل إجراء من شأنه المسّ بمكتسبات المتقاعدين، و خاصة الرفع من سن التقاعد أو خفض المعاشات.

– تحسين القدرة الشرائية من خلال اعتماد “السلم المتحرك للأجور”، و تعميم منحة الشهر الثالث عشر، و تقنين أسعار المواد الأساسية و المحروقات.

– مراجعة السجل الاجتماعي الموحد بشكل يضمن عدالة التوزيع و تحديد دقيق للفئات المستحقة للدعم.

– إصلاح المنظومة التشريعية بتنزيل فعلي للفصل الثامن من الدستور، و تأهيل الحقل النقابي ليكون فضاءً ديمقراطياً، شفافاً، و نزيهاً، مع إعادة النظر في قوانين الانتخابات المهنية و مناهضة كافة أشكال الريع و التزوير النقابي.

– رفض القانون التقييدي للإضراب، لما يحمله من مساس بجوهر الحق الدستوري في الاحتجاج، و تناقض مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

– اعتماد سياسات عمومية مندمجة للتشغيل، ترتكز على ربط التكوين بسوق الشغل، و تشجيع المقاولة المواطِنة.

تؤمن المنظمة الديمقراطية للشغل بأن العمل النقابي لا ينحصر فقط في الترافع من أجل الحقوق المهنية، بل يشمل حمل همّ الوطن و المجتمع. و من هذا المنطلق، تجدّد المنظمة:

– تشبثها الثابت بالقضية الوطنية باعتبارها قضية كل المغاربة، و دعمها اللامشروط للوحدة الترابية و مشاريع التنمية التي يقودها جلالة الملك.

– رفضها القاطع لكل أشكال الفساد و الريع، التي تشكل عائقاً أمام تكافؤ الفرص و التنمية المستدامة.

– تضامنها الإنساني و الأخلاقي مع نضالات الشعوب من أجل حريتها، و على رأسها الشعب الفلسطيني البطل، في وجه الإبادة الجماعية و الحصار، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإحقاق حقوقه المشروعة، و على رأسها إقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف.

في هذه المحطة، تستحضر المنظمة بكل إجلال و إكبار روح مؤسسها الدكتور عبد المجيد بوزوبع، و تترحم على أرواح كل شهداء الحركة النقابية الوطنية، و في مقدمتهم المناضل النقابي حبيب كروم، الذين تركوا إرثاً نضالياً شامخاً، ترفعه الأجيال القادمة مشعلاً للأمل.

كما تتوجه بتحية اعتزاز و امتنان إلى جميع مناضلاتها و مناضليها عبر ربوع الوطن، الذين يواصلون الدفاع عن القيم النقابية الأصيلة، و يؤمنون بأن التنظيم النقابي هو ضمير المجتمع و مرآته.

تأتي هذه الذكرى التاسعة عشرة لتجدد المنظمة من خلالها الميثاق الأخلاقي و النضالي الذي يجمعها بالطبقة العاملة و بكل القوى الاجتماعية المناضلة.
هي ليست فقط محطة احتفالية، بل لحظة تقييم و استشراف، تؤكد فيها المنظمة التزامها الراسخ بمواصلة النضال، و تجديد أدوات الفعل النقابي، و الانخراط في ورش بناء مجتمع تسود فيه العدالة الاجتماعية، و الكرامة الإنسانية، و التوزيع العادل للثروة.

عن المكتب التنفيذي
الكاتب العام: علي لطفي

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *