الإعلام العمومي و الصمت … حين يغيب صوت الوطن أمام الهجوم الفرنسي

مرة أخرى، يكشف الإعلام العمومي بقيادة فيصل العرايشي عن عجزه المزمن في الاضطلاع بدوره الوطني، بعد صمته المريب أمام الحملة العدائية التي قادتها صحيفة “لوموند” الفرنسية ضد المغرب و مؤسساته السيادية. لم يكن المقال المسيء مجرد رأي صحفي، بل هجوم ممنهج من الدولة الفرنسية العميقة لاستهداف الملك و محاولة ابتزاز المغرب في قضاياه الاستراتيجية.
و بينما انتفض المغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي دفاعاً عن هيبة الملك و رمزية الدولة، اكتفى الإعلام العمومي بالصمت، و كأنه غير معني بأكبر عملية تشويه تستهدف الوطن. هذا الصمت المخزي لا يمكن تفسيره إلا بكونه فشلاً ذريعاً لإعلام يُصرف عليه من المال العام، لكنه عاجز عن أداء مهمة أساسية هي الدفاع عن السيادة الوطنية.
لقد تحوّلت مؤسسات الإعلام العمومي إلى كيان بيروقراطي جامد، بعيد عن نبض الشعب و قضاياه الحيوية، بل و أصبح عاجزاً عن ممارسة دوره الطبيعي في الردع الإعلامي. أليس من واجب هذه المؤسسات أن تكون الدرع الأول أمام الحملات الموجهة ضد البلاد؟ أليس من حق المواطن المغربي أن يرى إعلامه العمومي يتحرك بنفس القوة و الوضوح التي أظهرها رواد منصات التواصل الاجتماعي؟
إن ما قامت به “لوموند” كان يستدعي رداً صارماً يكشف خلفيات الهجوم و يضع حداً لمحاولات الاستفزاز المتكررة، لكن إعلام العرايشي فضّل الهروب إلى الصمت، تاركاً الساحة فارغة و مكتفياً بدور المتفرج على معركة تمس سيادة الدولة و رمزها الأول.
إن استمرار هذا النهج يعكس أزمة بنيوية عميقة يعيشها الإعلام العمومي، الذي فقد استقلاليته و قدرته على المبادرة، و بات مجرد أداة شكلية تستهلك ميزانيات ضخمة دون مردود وطني حقيقي.
و اليوم، لم يعد هذا الصمت مجرد تقصير مهني، بل تحول إلى عبء ثقيل على صورة المغرب، ما يستوجب إعادة هيكلة حقيقية للإعلام العمومي و محاسبة المسؤولين عن هذا العجز، حتى يستعيد الإعلام الوطني دوره الطبيعي كصوت للوطن و درع حصين ضد كل حملات الاستهداف و التشويه.

