الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تغرق في العشوائية: التماطل الإداري يكشف عجز القيادة(نقابة)

الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تغرق في العشوائية: التماطل الإداري يكشف عجز القيادة(نقابة)

 

 

لا يحتاج المتتبع للشأن الإعلامي العمومي في المغرب إلى كثير جهد ليكتشف أن الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تعيش اليوم حالة ارتباك غير مسبوقة. فبدل أن تكون مؤسسة نموذجية في الانضباط و احترام القوانين، تحولت إلى مسرح للفوضى بسبب تماطل مدير الموارد البشرية بالنيابة، الذي جعل من التعطيل قاعدة ومن التهرب أسلوبًا للتسيير.

النقابة الأكثر تمثيلية داخل الشركة عبّرت بوضوح عن هذا الوضع، مؤكدة أن القرارات الإدارية المصادق عليها، و على رأسها الزيادة في الأجور بأثر رجعي منذ يناير 2025، لا تزال حبيسة المكاتب رغم مصادقة المجلس الإداري عليها في يونيو الماضي. و هو ما يشكل استخفافًا بمقتضيات القانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة، وانتهاكًا صريحًا للفصل 154 من الدستور الذي ينص على أن المرافق العمومية يجب أن تُدار وفق معايير الشفافية و المحاسبة.

و إذا كان الموظفون تضيف النقابة ينتظرون تسوية ملفاتهم الإدارية و المالية، فإن الإدارة تستمر في تعطيل صرف الساعات الإضافية، في مشهد عبثي يضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل 36 من الدستور. فكيف يمكن لمؤسسة بحجم الشركة الوطنية أن تسوّق لمبادئ المهنية و الشفافية في الإعلام، بينما هي عاجزة عن احترامها داخل بيتها الداخلي؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن الإدارة تجاهلت مذكرة رئيس الحكومة المؤرخة في 9 ماي 2025، التي دعت صراحة إلى فتح حوار قطاعي في المؤسسات العمومية. تجاهل يكشف غياب الإرادة الحقيقية للإصلاح، و يطرح علامات استفهام حول الجهة التي تستفيد من استمرار هذا الوضع المختل.

إزاء هذا الانغلاق و التعطيل، أعلنت النقابة عن وقفة احتجاجية يوم 23 شتنبر 2025 أمام المقر المركزي للشركة. خطوة تراها الشغيلة بداية لمسار نضالي طويل، ما لم تتحمل الإدارة مسؤولياتها و تضع حدًا لسياسة الهروب إلى الأمام.

الحقيقة أن ما يجري داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة اليوم لم يعد مجرد أزمة إدارية عابرة، بل أصبح انعكاسًا لفشل هيكلي في الحكامة و التسيير. و إذا لم يتم التدخل العاجل لوقف نزيف التماطل و محاسبة المتسببين فيه، فإن المؤسسة مرشحة لمزيد من الانهيار الذي سيضر أولًا بسمعة الإعلام العمومي و ثانيًا بحقوق العاملين الذين يدفعون ثمن الفوضى.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *