كازاخستان تجمع رجال الدين في صورة كونية لإعطاء فرصة للسلام

وحيد بنسعيد
في عالمٍ تُمزّقه الحروب وانعدام الثقة والجمود السياسي، سيجتمع قادةٌ روحيون من جميع أنحاء العالم يومي 17 و18 سبتمبر 2025 في أستانا لحضور المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية . يهدف هذا الحدث إلى إحياء أمل السلام، ليس من خلال ممارسة القوة الجيوسياسية فحسب، بل من خلال إعادة النظر في الحقائق السامية والقيم الأخلاقية.
وقد شهدت العاصمة الكازاخية أستانا انعقاد المؤتمر الثامن لزعماء الأديان العالمية والتقليدية، الذي أكد مجدداً مكانته كمنصة دولية رائدة لتعزيز الحوار بين الشعوب وبناء جسور التفاهم بين مختلف المعتقدات. وقد حظي المؤتمر هذا العام بمشاركة واسعة من أكثر من مئة وفد يمثلون ستين دولة حول العالم، ما يعكس الثقة المتزايدة بأهميته كملتقى فريد لصياغة رؤى مشتركة من أجل السلام والتعايش.
رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، الذي شارك في الجلسة العامة، شدد على أن “حوار الأديان يجب أن يكون جسراً للتآزر من أجل المستقبل”، لكنه أضاف أن هذا الحوار يفقد معناه إن لم يتحول إلى مواقف عملية أمام المظالم الكبرى، وفي مقدمتها ما يجري في فلسطين.
ممثلو الفاتيكان من جانبهم أكدوا أن الحوار بين الأديان ليس ترفاً بل ضرورة، خاصة في عالم يزداد تمزقاً بسبب الحروب والنزاعات. وأشار الأب لوران بازانيز، مبعوث الكرسي الرسولي، إلى أن على الأديان أن ترفع صوتها بوضوح ضد الحرب والتجويع، وأن تقول “نعم للسلام ونعم للتنمية العادلة”.
المؤتمر، الذي تأسس منذ عام 2003 بمبادرة من الرئيس الكازاخي الأسبق نور سلطان نزارباييف، يُعقد هذه المرة تحت عنوان “حوار الأديان: تآزر من أجل المستقبل”، بمشاركة واسعة من قادة روحيين وممثلين عن منظمات دولية. ويهدف إلى تعزيز “الدبلوماسية الروحية” كقوة مساندة لحل الأزمات العالمية.
حقق المؤتمر الثامن لزعماء الأديان العالمية والتقليدية في أستانا نجاحاً بارزاً من حيث الحضور والتنظيم، إذ شارك فيه أكثر من 100 وفد يمثلون نحو 60 دولة، تضمّ وفوداً دينية وسياسية وأكاديمية عالية المستوى.
هذا العدد الكبير من المشاركين وممثلي الأديان والمؤسسات الدولية يعكس مدى الأهمية التي يحظى بها المؤتمر في الساحة العالمية، ويؤكد أيضا قدرة كازاخستان على استضافة فعاليات دولية معقدة في تنظيمها وتنوّعها.
ويعد المؤتمر الذي يعقد برعاية الرئيس قاسم جومارت توقاييف، وهو أكثر من مجرد حوار احتفالي بين رجال الدين. يصفه المنظمون والمشاركون بأنه نداء عاجل لنزع الطابع السياسي عن الدين، وإعادة صياغة الدبلوماسية، و”إعطاء السلام فرصة” – على غرار جون لينون.
يُظهر نشاط مؤتمر زعماء الأديان العالمية والتقليدية بوضوح أنه على خلفية التناقضات والصراعات والاستقطاب وتنامي المواجهات الروحية، فإن الطريق من خلال الحوار بين الأديان والتضامن والريادة القيمية والتعاون هو الذي يساهم في خفض مستوى عدم الثقة والرفض بين أتباع الديانات المختلفة بشكل كبير.
إن استدامة المؤتمر على المدى الطويل ونجاحه وقدرته على أن يجمع على منصته قيادات دينية بارزة موثوقة في العالم من الإسلام والمسيحية واليهودية والبوذية والهندوسية والطاوية والشنتوية والجينية والزرادشتية والبهائية، بالإضافة إلى سياسيين مؤثرين ورؤساء منظمات ومراكز دولية في ظروف الأزمة العالمية، يؤكد الشرعية الاستراتيجية وبُعد النظر للدبلوماسية الروحية التي تعد جمهورية كازاخستان من المروجين النشطين لها.

