حين يصمت الإعلام العمومي.. من يفتح النقاش؟

حين يصمت الإعلام العمومي.. من يفتح النقاش؟

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات الاجتماعية و السياسية، يختار الإعلام العمومي في المغرب الغياب، تاركاً فراغاً خطيراً في ساحة يفترض أن يكون هو أول من يحتلها. فبدل أن يبادر بفتح نقاشات جادة، و حوارات سياسية مسؤولة، و مساءلة حقيقية للأحزاب الممثلة في الحكومة حول خططها للخروج من الأزمة، يلتزم الصمت و كأن لا شيء يحدث.

هذا الغياب لا يمكن تبريره. فالمغاربة يمولون هذه القنوات من جيوبهم، و يطالبون بحقهم في إعلام يعكس قضاياهم، لا في إعلام يهرب من مسؤوليته التاريخية. رئيس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، فيصل العرايشي، يتحمل المسؤولية المباشرة عن هذا الاختيار، إذ يظل بعيداً عن المشهد، في وقت تتطلب اللحظة حضوراً و وضوحاً، لا انسحاباً و تجاهلاً.

تجارب التاريخ تؤكد أن غياب النقاش العمومي يغذي الغضب و يضاعف الاحتقان. كما حذّر المحلل توفيق بوعشرين، فإن إقصاء صوت الشارع و عدم فتح المجال أمام الحوار قد يقود إلى “ربيع آخر”، ليس لأن الناس يبحثون عن الفوضى، بل لأنهم لا يجدون قنوات مؤسساتية تعبر عنهم و تفسح لهم مجال النقاش و الاقتراح.

الإعلام العمومي ليس رفاهية. هو مؤسسة سيادية، و أداة للتنوير، و جسر بين الدولة و المجتمع. لكن في المغرب، تحوّل في لحظة الأزمة إلى مجرد متفرج، تاركاً الساحة لمواقع التواصل الاجتماعي و ما تحمله من ضجيج و شائعات.

المطلوب اليوم واضح: فتح شاشات التلفزة أمام الأحزاب، و النقابات، و الخبراء، و المجتمع المدني، لخلق نقاش وطني حقيقي يفضي إلى حلول، بدل ترك المواطنين في عزلة إعلامية قاتلة.

حين يغيب الإعلام العمومي عن دوره، من الطبيعي أن تُطرح أسئلة قاسية: لمن وُجد هذا الإعلام؟ و من يحاسب قيادته حين تختار الصمت في زمن الكلام؟

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *