صفقات العرايشي… من “الكراء” إلى “هدر المال العام”

كلما اقترب موعد تنظيم تظاهرة رياضية كبرى، يجد المغاربة أنفسهم أمام نفس الأسئلة المقلقة: أين هي تجهيزات دار البريهي؟ و أين هي الموارد البشرية التي صرفت عليها الملايين من ميزانية الدولة؟
اليوم نكتشف أن الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، تحت إشراف فيصل العرايشي، تعود من جديد إلى منطق الكراء: كراء كاميرات، كراء درونات، كراء وحدات متنقلة، كراء استوديوهات… و كأن المغرب بلد بلا مؤسسات و لا تجهيزات، و كأن دار البريهي لا تملك شيئًا غير الجدران.
العقود الأخيرة المبرمة مع شركات إيطالية و برتغالية – بعشرات الملايين من الدراهم – تكشف أن الإدارة الحالية لا تملك لا رؤية استراتيجية و لا إرادة لتقوية الكفاءات الوطنية. كل شيء يسير بمنطق الترقيع اللحظي: “ادفعوا المال للأجانب كي ينجزوا المهمة، ثم نعود إلى نقطة الصفر بعد نهاية البطولة”.
لكن الخطر الأكبر أن ما نراه اليوم في “كان 2025” ليس سوى بروفة صغيرة لما سيأتي لاحقًا مع تنظيم كأس العالم 2030. إذا كان العرايشي يصرف عشرات الملايين على كراء معدات في بطولة قارية، فكم سيكلفنا البث و الإنتاج في حدث كوني بحجم المونديال؟ مئات الملايين؟ ملايير الدراهم؟ و من المستفيد الحقيقي من هذه الصفقات؟
الواقع أن المغرب لا يعاني من نقص في المهندسين و لا في التقنيين و لا في الخبرات المحلية. ما يعانيه هو غياب الإرادة في الاستثمار في العنصر الوطني. كل ما يحدث هو سياسة ممنهجة لتهميش الكفاءات و إضعاف الإمكانيات الداخلية، حتى تبقى دار البريهي رهينة للشركات الأجنبية كلما ظهر استحقاق رياضي.
إنها سياسة فشل من التدبير إلى التسيير. إدارة لا تخطط إلا للإنفاق، و لا ترى في المال العام إلا ريعًا يوزع عبر صفقات غامضة و معايير غير شفافة. و النتيجة: لا تراكم خبرة، و لا بناء قدرات، و لا استقلالية إعلامية وطنية.
السؤال اليوم الذي يفرض نفسه بقوة:
هل سنظل نكتفي بتأجير العقول و الآلات من الخارج، أم أن الوقت قد حان لمحاسبة من يحول كل مناسبة وطنية كبرى إلى سوق مفتوح للصفقات تحت شعار: “الكراء هو الحل”؟

