المعهد العالي للإعلام و الاتصال بين الإرث الأكاديمي و أزمة التدبير

المعهد العالي للإعلام و الاتصال بين الإرث الأكاديمي و أزمة التدبير

 

ذ. وحيد بنسعيد 

يعيش المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط منذ أزيد من سنة حالة غير مسبوقة من الارتباك الإداري والاحتقان الداخلي، باتت تؤثر بشكل مباشر على سير العمل وعلى المناخ العام داخل المؤسسة. فبدل أن يكون هذا الصرح الأكاديمي فضاءً لتكريس قيم التسيير الرشيد والحكامة الجيدة، أصبح للأسف نموذجًا لتجليات الشطط في استعمال السلطة وسوء التدبير الإداري.

في قلب هذا الوضع المقلق، تبرز شكاوى ضد  الكاتبة العامة بالنيابة، التي أسندت إليها مهام واسعة قد تكون أكثر من   خبرتها في مجال الإعلام والتسيير الأكاديمي.

فالمعهد الذي يُعِدّ أجيالاً من الصحفيين والإعلاميين، يجد نفسه اليوم تحت إدارة يغلب عليها الطابع المزاجي في اتخاذ القرارات، وافتقاد أبسط مقومات التواصل المؤسساتي القائم على الاحترام والتقدير المتبادل.

عدد من الأطر والتقنيين عبّروا في أكثر من مناسبة عن استيائهم من الأسلوب المتعالي وغير اللائق الذي تتعامل به المسؤولة المذكورة، مما أدى إلى خلق أجواء من التوتر وانعدام الثقة داخل الإدارة. كما دفعت هذه الممارسات مجموعة من الكفاءات التقنية والإدارية، ذات الخبرة الطويلة والتكوين العالي، إلى طلب الانتقال نحو قطاعات أخرى، في وقت كان من الأجدر الحفاظ عليهم وتثمين عطائهم المتراكم.

إن تزايد حالات الاستياء، وغياب روح الفريق داخل المعهد، يؤشران على أزمة تسيير عميقة لا يمكن تجاهلها. فالمؤسسات لا تُبنى بالقرارات الفوقية ولا بالممارسات السلطوية، بل تُبنى بالتدبير الرشيد، والإنصات، واحترام الخبرات التي تشكل العمود الفقري لأي إدارة ناجحة.

ما يعيشه المعهد اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية لإعادة الأمور إلى نصابها، ووضع حدٍّ لأي سلوك يمس كرامة الأطر أو يضعف مردودية المؤسسة. فالمطلوب ليس أكثر من إدارة تحترم ضوابط العمل الإداري، وتُقدّر كفاءات موظفيها، وتعيد الاعتبار لقيم المسؤولية والتسيير السليم التي لطالما ميزت المعهد العالي للإعلام والاتصال.

ويصرح أصحاب الشكاوى أنه آن الأوان لتُفتح صفحة جديدة داخل هذه المؤسسة العريقة، تُرسّخ مبادئ الشفافية والمهنية، وتعيد الثقة إلى نفوس العاملين فيها، حتى يستعيد المعهد مكانته الرائدة في تكوين الإعلاميين، بعيدًا عن منطق التعسف واستعمال النفوذ.

وفي انتظار رد الإدارة أو المعنية بالأمر يناشد الجميع التدخل بحكمة للحفاظ على إدارة لها تاريخ وتميز.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *