القناة الرياضية… أخطاء تتكرر و صمت يثير الغضب!

لم يعد ما يقع في القناة الرياضية المغربية مجرد “هفوات تقنية” أو “سوء تنسيق عابر”، بل تحول إلى سلوكٍ اعتياديٍ مثيرٍ للسخط، يعكس مستوى مقلقاً من الارتباك المهني و الإهمال الإداري داخل منظومة الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، التي يرأسها فيصل العرايشي منذ عقود دون أن يتغير شيء في الأداء أو في الرؤية الإعلامية.
في اللقاء الأخير الذي جمع فريق الوداد الرياضي بحسنية أكادير، تعذّر على القناة الرياضية نقل المباراة منذ بدايتها، لتبدأ التغطية في الدقيقة الثانية و العشرين من عمر الشوط الأول! و في تلك الأثناء، كان جمهور الكرة المغربية في كل المدن يتساءل، بدهشةٍ و غضب: أين هي القناة الرياضية الوحيدة في بلدٍ يستعد بعد أيام لاستضافة حدث قاري ضخم؟
المفارقة الصادمة أن المباراة، التي سجل فيها الوداد هدفين مبكرين (عزيز كيي في الدقيقة 3، وثيمبينكوسي لورش في الدقيقة 12) قبل أن يقلص الحسنية الفارق في الدقيقة 16 عبر محمد بخشاش، لم تصل للمشاهد المغربي إلا بعد أن فاته نصف المتعة و الإثارة. و مع ذلك، لم يصدر أي بيان توضيحي أو اعتذار رسمي من القناة أو من مسؤولي الشركة، و كأن المشاهد المغربي لا يستحق حتى كلمة “نعتذر”.
أي منطق إعلامي هذا؟ و أي احترام للجمهور الذي يمول هذه القنوات من ضرائبه؟
كيف لقناة رياضية تحتكر نقل البطولات الوطنية، و تستعد لتغطية “كان إفريقيا”، أن تفشل في نقل مباراة محلية من بدايتها؟
إن هذا التكرار الممل للأخطاء، دون محاسبة أو مراجعة، يكشف ترهلاً مؤسساتياً عميقاً و جموداً في القيادة الإعلامية داخل الشركة الوطنية، التي يبدو أنها فقدت البوصلة بين الخدمة العمومية و مفهوم “التلفزيون العمومي المتطور”.
لقد حان الوقت — بل تأخر كثيراً — لضخّ دماء جديدة في إدارة هذه المؤسسة، سواء على مستوى الشركة الوطنية أو على مستوى القنوات التابعة لها، و على رأسها القناة الرياضية.
بل الأجدر التفكير جدياً في إحداث قنوات رياضية وطنية منافسة، تخلق دينامية و منافسة إيجابية، و تضع حداً للاحتكار والكسل الإداري الذي أضرّ بصورة الإعلام العمومي المغربي.
المغاربة اليوم يريدون إعلاماً مهنياً، سريعاً، صادقاً، يحترم ذكاءهم و وقتهم، لا إعلاماً يعيش على الأعذار التقنية و التبريرات الممجوجة.
الإعلام الرياضي ليس مجرد بثّ مباراة، بل هو مرآة لهيبة الدولة و تنظيمها و كفاءتها. فهل نحتاج بعد كل هذه الفضائح التقنية إلى مزيد من الصمت؟

