إصلاح الوكالات الحضرية بين رهانات التحديث و إشكالات الهيكلة … المنظمة الديمقراطية ترفع صوتها

شهدت الرباط يوم السبت 1 نونبر 2025 انعقاد المجلس الوطني للمنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية، في محطة تنظيمية و سياسية وازنة، كرّست النقاش حول مستقبل قطاع التعمير و إعداد التراب الوطني، في ظل تحولات اجتماعية و اقتصادية عميقة تستدعي مراجعة شاملة للسياسات العمومية ذات الصلة.
و جاء الاجتماع تحت شعار “نحو تنزيل و تدبير سياسة عمومية مهيكلة لإعداد التراب الوطني و التعمير”، حيث توقف أعضاء المجلس الوطني طويلاً عند الوضع المقلق الذي يعيشه القطاع، خصوصاً بعد صدور قرار المجلس الأعلى للأمن الوطني بتاريخ 31 أكتوبر 2025، و ما تلاه من ارتباك في تدبير المرحلة الانتقالية داخل الوكالات الحضرية.
و سجل البيان الختامي بقلق بالغ غياب الحوار القطاعي و تنامي حالة الانتظار بسبب تجميد مناقشة مشروع قانون الإضراب المرتبط بالحقوق الدستورية، إلى جانب تعثر الحوار الاجتماعي داخل الوكالات الحضرية، و هو ما انعكس سلباً على أوضاع شغيلة القطاع التي تمارس مهامها تحت ضغوط مهنية متزايدة، في ظل غياب رؤية إصلاحية واضحة و نموذج تدبيري قادر على استيعاب المتغيرات الجديدة في إعداد التراب الوطني.
و أبرز المجلس الوطني أن النقاش العمومي حول إصلاح قطاع الوكالات الحضرية لا يمكن أن يُحسم دون إشراك المهنيين و التنظيمات النقابية، خصوصاً و أن دور الوكالات الحضرية يبقى محورياً في رسم السياسات الترابية، وضبط التوسع العمراني، و الربط بين إعداد التراب الوطني و السياسات القطاعية الأخرى كالسكن و الاستثمار و المجالات البيئية.
و أكدت المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية على ضرورة فتح نقاش وطني واسع ورصين حول ورش إصلاح القطاع، يستند إلى رؤية استراتيجية تشاركية، لا إلى مقاربات تقنية ضيقة. كما شددت على أهمية معالجة النواقص المسجلة في تدبير المرحلة الانتقالية، و الحسم في طبيعة الهيكلة الجديدة بشكل يضمن استمرارية المرفق العمومي و يحافظ على حقوق المستخدمين.
و في السياق ذاته، شدّد البيان على أهمية ملاءمة النصوص القانونية المؤطرة للمهنة مع التحولات الحالية، معتبراً أن المرحلة تتطلب صياغة قانون جديد للوكالات الحضرية، ينسجم مع مضامين إعداد التراب الوطني و مع متطلبات الجهوية المتقدمة.
ثلاثة خيارات لإعادة هيكلة القطاع
و عرضت المنظمة ثلاث تصورات رئيسية لمستقبل الوكالات الحضرية:
1- دمج الوكالات الجهوية: عبر توحيد اختصاصات إعداد التراب الوطني و التعمير و إحداث تمثيليات إقليمية، بما ينسجم مع الإصلاح الترابي و يضمن التنسيق في السياسات العمرانية.
2- الإبقاء على البنية الحالية مع تطويرها: مع تعزيز الكفاءات، و ترشيد الحكامة، و ربط الوكالات أكثر بالسياسات العمومية للسكن.
3- دمج شامل بين وزارتي إعداد التراب الوطني و الإسكان و المديريات الجهوية للتعمير، في إطار وكالة جهوية موحدة تُعنى بالتخطيط العمراني و تتفاعل مباشرة مع المتدخلين المحليين.
و ألح البيان على ضرورة أن تُضمن هذه المقترحات في نص قانوني واضح، يضمن الاستقرار المهني و يضع حدّاً لسنوات من الارتباك التدبيري و التداخل المؤسساتي بين القطاعات.
اختُتمت أشغال المجلس الوطني بالتأكيد على الدور الحيوي للوكالات الحضرية في بلورة سياسة ترابية ناجعة، وعلى الحاجة الملحة إلى إصلاح تشاركي عميق، يربط بين الحكامة الجيدة وحماية حقوق العاملين، ويضمن انسجام السياسات العمومية المرتبطة بالتعمير والسكن و إعداد التراب الوطني.

