عيد الاستقلال… ذاكرة شعب لا تنطفئ ومسار تحرر صنعه العرش والشعب

بقلم : محمد هنشيش
طالب باحث
يخلّد المغاربة في 18 نونبر من كل سنة ذكرى عيد الاستقلال، وهي مناسبة وطنية تستحضر إحدى أهم المحطات الفاصلة في تاريخ المغرب المعاصر، حين أعلن المغفور له الملك محمد الخامس نهاية عهد الحماية الفرنسية والإسبانية، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من البناء الوطني، سماها جلالته آنذاك بـ “الجهاد الأكبر”.
من الحماية إلى المقاومة… بداية الوعي الوطني
فرضت فرنسا الحماية على المغرب سنة 1912، بعد اتفاقها مع إسبانيا على تقسيم مناطق النفوذ، وهو ما أدى إلى اندلاع شرارة المقاومة المسلحة في مختلف جهات البلاد. وبموازاة ذلك، برزت الحركة الوطنية المغربية كقوة سياسية وثقافية مطالبة بالتحرر، متبنية نضالًا طويل النفس، قائمًا على التوعية وبناء الوعي الوطني، قبل أن يتعزز هذا المسار بعودة الكفاح المسلح عقب نفي السلطان محمد الخامس سنة 1953.
وقد شكّل نفي السلطان حدثًا مفصليًا سرّع وتيرة المقاومة، وفتح الباب أمام تأسيس جيش التحرير، الذي حمل السلاح دفاعًا عن حرية الوطن ووحدة أراضيه.
وثائق وشخصيات صنعت لحظة الاستقلال
وفي خضم هذا الزخم النضالي، قدمت الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، مطالِبة بإنهاء الحماية وتوحيد البلاد. وكانت المنطقة الخليفية قد سبقت إلى مبادرة مماثلة سنة 1943، مما عكس وحدة المطالب الوطنية رغم اختلاف مناطق النفوذ.
وفي خضم هذا الزخم النضالي، قدمت الحركة الوطنية وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944، مطالِبة بإنهاء الحماية وتوحيد البلاد. وكانت المنطقة الخليفية قد سبقت إلى مبادرة مماثلة سنة 1943، مما عكس وحدة المطالب الوطنية رغم اختلاف مناطق النفوذ.
كما مثّل خطاب طنجة التاريخي يوم 10 أبريل 1947 محطة بارزة في مسار التحرر، حين صدح السلطان محمد الخامس بصوت الأمة، مؤكدًا أن المغرب للمغاربة، وأن الاستقلال الهدف الأول للشعب.
كما مثّل خطاب طنجة التاريخي يوم 10 أبريل 1947 محطة بارزة في مسار التحرر، حين صدح السلطان محمد الخامس بصوت الأمة، مؤكدًا أن المغرب للمغاربة، وأن الاستقلال الهدف الأول للشعب.
عودة الملك وبداية الاستقلال
بعد سنتين من المنفى، عاد السلطان محمد الخامس إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955 وسط استقبال شعبي غير مسبوق، ليعلن بعد يومين—في 18 نونبر—بداية استقلال المغرب. وخلال الأشهر الأولى من سنة 1956، تم الاتفاق رسميًا على إنهاء الوجود الاستعماري، لتبدأ مرحلة بناء الدولة الحديثة.
احتفالات وطنية ورسائل رمزية
ومنذ ذلك التاريخ، يحتفل المغاربة بعيد الاستقلال كرمز للمصالحة الوطنية وللوحدة بين العرش والشعب، حيث تشهد المدن المغربية فعاليات رسمية وشعبية، من عروض عسكرية إلى رفع الأعلام الوطنية والاحتفال في المدارس والأحياء.
إن ذكرى الاستقلال ليست مجرد لحظة تاريخية، بل هي تجسيد لإرادة وطنية صلبة، ولمسار من التضحيات التي رسمت ملامح المغرب الحديث.

