تحول نقابي واعد داخل قطاع الصناعة و التجارة: المؤتمر الوطني الأول يضع أسس رؤية جديدة للتحول المهني و الاجتماعي

تحول نقابي واعد داخل قطاع الصناعة و التجارة: المؤتمر الوطني الأول  يضع  أسس  رؤية  جديدة  للتحول المهني و الاجتماعي

اختتمت النقابة الوطنية للمنظمة الديمقراطية للشغل لقطاع الصناعة و التجارة أشغال مؤتمرها الوطني الأول يوم الجمعة 21 نونبر 2025، في محطة وُصفت بأنها الأكثر أهمية في تاريخ العمل النقابي داخل هذا القطاع الحيوي. فقد شكّل المؤتمر لحظة فاصلة للوقوف عند التحديات البنيوية التي تواجه الموارد البشرية في الصناعة و التجارة، و لصياغة رؤية جديدة تعيد الاعتبار للعامل و الموظف باعتباره محور التحول الاقتصادي الذي يعرفه المغرب.

انطلق المؤتمر من تشخيص موضوعي لوضعية القطاع، مؤكداً أن نجاح الاستراتيجيات الصناعية و التجارية يظل رهيناً بتأهيل العنصر البشري و ضمان شروط العمل اللائقة و المحفزة. و شدد المشاركون على أن تحديث الصناعة المغربية لا يكتمل إلا بإرساء سياسات عادلة في التوظيف، و الترقية، و التكوين المستمر، بما يتلاءم مع متطلبات سوق شديدة التنافسية.

و أكد البيان الختامي على ضرورة إرساء شراكة فعالة بين الإدارة و النقابة و القطاع الخاص، تقوم على منطق الربح المتبادل و تعزز مناخ الثقة داخل المقاولات. فغياب هذه الشراكة ـ كما جاء في النقاشات ـ أدى سابقاً إلى تعطيل بعض برامج الإصلاح و إلى هشاشة في العلاقات المهنية، الأمر الذي يستدعي مقاربة جديدة أكثر شمولاً و تشاركية.

و دعا المؤتمر إلى تبني معايير واضحة و موضوعية في التعيين و توزيع المسؤوليات داخل المؤسسات الصناعية، و اعتماد مقاربة مبنية على الكفاءة و الاستحقاق. كما طالب بإعادة الاعتبار لمؤسسة الحوار الاجتماعي باعتبارها أداة أساسية لتسوية النزاعات و تحسين بيئة العمل.

و أكد المشاركون أن تعزيز العدالة المهنية داخل القطاع لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة لإعادة التوازن داخل المقاولات و ضمان توزيع منصف للإمكانات و الامتيازات. و شددوا على أن الحكامة الديمقراطية الداخلية هي الضمانة الوحيدة لاستدامة التحول الصناعي الذي ينشده المغرب.

و حمل المؤتمر رسالة واضحة مفادها أن مرحلة جديدة قد بدأت، عنوانها المسؤولية، و احترام الحقوق، و محاربة الشطط الإداري، و التزام صارم بالدفاع عن كرامة العاملين في الصناعة و التجارة. كما تم التأكيد على مواصلة النضال من أجل حماية المكتسبات و توسيعها داخل إطار نقابي ديمقراطي و حداثي.

و في ختام الأشغال، صادق المؤتمرون على انتخاب أعضاء المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للصناعة و التجارة بعد نقاش جاد و مسؤول، اتسم بروح ديمقراطية شفافة تعكس النضج التنظيمي للقطاع. و قد جرت العملية في احترام تام لقواعد الانتخاب الحر، مما أفرز قيادة جديدة مُفوَّضة بمسؤولياتها كاملة، و مؤتمنة على تنفيذ توصيات المؤتمر، و العمل على تعزيز الحقوق المهنية و تحسين أوضاع الشغيلة في إطار من الحكامة و الالتزام النقابي.

خلص المؤتمر إلى أن مستقبل الصناعة و التجارة في المغرب يمر عبر إشراك العاملين في صياغة القرار، و تعزيز المؤسسات، و تكريس العدالة المهنية داخل المقاولات. فالمغرب، و هو يواصل تنزيل استراتيجيات التحول الصناعي، يحتاج إلى نقابات قوية و مسؤولة قادرة على المساهمة في بناء نموذج تنموي يجعل الإنسان في صلب أولوياته.

و بانتخاب مكتب وطني جديد و تجديد الرهانات، تكون النقابة الوطنية للمنظمة الديمقراطية للشغل لقطاع الصناعة و التجارة قد دشنت مرحلة نوعية في مسارها، عنوانها الوضوح، و الالتزام، و العمل الجماعي المسؤول.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *