كرامة الميت في تابريكت: غياب الخدمات الجنائزية يفاقم معاناة الأسر الهشة في لحظات الحزن و الحداد

متابعة
من ‘جنازتي’ في بطانة إلى الفراغ في تابريكت: إلى متى سيستمر هذا التباين في الخدمات الاجتماعية الجماعية بسلا؟؟
الخدمة الجنائزية، كما هو معروف في السياق المغربي، تشمل توفير الخيام، نقل المتوفى، ورخص الدفن، وهي مسؤولية الجماعات المحلية بموجب الميثاق الجماعي. ففي أوقات الفقدان والحزن، يُفترض أن تكون الخدمات الجنائزية مصدر دعم للأسر، لا عبئًا إضافيًا.
في مقاطعة تابريكت، إحدى المقاطعات الكبيرة بمدينة سلا النابضة بالحياة، تشهد اليوم غيابًا مؤسفًا لخدمة الجنائز تحت إدارة المجلس الحالي، بخلاف المجلس السابق. هذا الغياب يحول لحظات الشدة إلى تحديات مالية واجتماعية، حيث يضطر السكان إلى كراء الخيمة ولوازمها من جيوبهم الخاصة رغم الظروف القاسية..
في نفس السياق، وفي مقاطعة بطانة المجاورة، تُدار هذه الخدمة بكفاءة ملحوظة، حيث يوفر المجلس خيمة جنائز مجانية أو بتكلفة رمزية، بالإضافة إلى سيارات النقل والمعاينة الطبية السريعة. أطلقت بطانة في يناير 2023 خدمة “جنازتي” المجانية، التي تشمل بناء الخيمة وتسليم الوثائق، مما خفف العبء عن مئات الأسر سنويًا. هذا النموذج، الذي أشادت به ساكنة سلا عامة وسكان بطانة على الخصوص، يعكس التزامًا بمبادئ الدعم الاجتماعي، خاصة للأسر الفقيرة.
أما في تابريكت، فالواقع مختلف تمامًا، مما يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الخدمات الاجتماعية بين المقاطعات؟؟
وحسب إفادة مجموعة من المواطنين بتابريكت، فإن الحصول على الخيمة الجنائزية أصبح أمرًا معقدًا ومُسيسًا، حيث يُشير السكان إلى تأخير في الاستجابة أو بالرفض. كما يضطر العديد من السكان، خاصة في الأحياء الشعبية مثل الروسطال، حي الإنبعاث، دوار الشيخ لمفضل، حي الرحمة، إلى دفع مئات الدراهم لكراء خيمة خاصة وعدد من الطاولات والكراسي، وهو عبء يصعب تحمله في ظل ارتفاع الأسعار والظروف الاقتصادية.
شكايات متكررة وصلت إلى جمعية نجمة للبيئة والتنمية وذوي الاحتياجات الخاصة تؤكد أن هذا الإهمال يفاقم المعاناة، خاصة مع تزايد الوفيات بسبب الأمراض المزمنة وارتفاع عدد المسنين. 🕊️
هذا التباين الصارخ بين المقاطعات ليس مجرد إحصائية، بل يعكس فجوة في التنمية الاجتماعية داخل نفس المدينة. جماعة سلا، التي أطلقت سابقًا في 2016 خدمة “إكرام الميت” لتسهيل الإجراءات، تحتاج إلى توسيع نطاقها لتشمل تابريكت، خاصة مع ميزانية الجماعات التي خُصصت جزء منها للخدمات الاجتماعية في 2025.
الإهمال هنا ليس تقصيرًا إداريًا فحسب، بل إغفالًا للحقوق الأساسية في وقت يحتاج فيه المواطن إلى الدعم لا إلى التهميش. لهذا ندعو الجهات المختصة، بما في ذلك جماعة سلا، إلى التدخل العاجل لتوفير خدمات جنائزية تحفظ كرامة الساكنة، مع تبسيط الإجراءات وإعفاء الأسر الفقيرة من التكاليف. كما يمكن الاستفادة من نموذج بطانة لإطلاق خدمات مشابهة.
الخدمات الجنائزية ليست رفاهية، بل واجب إنساني يعزز الكرامة في أسوأ اللحظات الإنسانية.

