مهلا أبو العزائم “الشيعي” انت في المغرب
عبد الواحد بنسعيد
سأل ذات يوم القطب الرباني والكبريت الأحمر الشيخ حمزة البودشيشي قدس الله سره عن علاقة التصوف بالشيعة فأجاب “نحن لا نسب الصحابة”.
وأحسب أن طارح السؤال كان متشوقا لتلك الاجابة نظرا لما شاع حينها من تشابه بين الصوفية والشيعة ونظرا لقوة الطريقة البودشيشية وتأثيرها في الحقل الديني وطنيا دوليا.
ولست هنا لاثبت هاته الأشياء أو اتبث أن الشيخ حمزة لا ينطق الا بما يجب أن ينطق به.
ولست هنا للاشارة انه قد تكون محاولات هنا أو هناك الطريقة البودشيشية لها من يحميها وللبيت رب يحميه منذ أن نزل السر هناك فيعهد سيدي بومدين.
ذلك أن التصوف المغربي والبودشيشية جزء من هذا التصوف ليس مجرد ممارسة دينية جوفاء، بل هو روحٌ أخلاقية عميقة تشكلت عبر التاريخ المغربي، وأصبحت جزءًا من الهوية الروحية للمجتمع.
فهو جوهر السلوك الديني للمغاربة، وأساس ما تميّزوا به من محبة ووفاء وصفاء في التديّن والمعاملة، حتى غدا علامة فارقة في تاريخ المغرب وأخلاق أهله.
ومن أبرز مظاهر هذا الوفاء الذي رسّخه المغاربة في سلوكهم الروحي: الولاء الراسخ لإمارة المؤمنين. فالزوايا المغربية عبر التاريخ لم تفصل بين التربية الروحية وبين خدمة الاستقرار والوحدة الدينية للأمة، وكانت دائمًا على تماسّ مع المقاصد العليا التي ترعاها إمارة المؤمنين باعتبارها الضامن لحفظ الدين ووحدة الأمة.
ولذلك ظلّت إمارة المؤمنين، عبر العصور، سندًا وحاميًا لهذا الإرث الروحي، حيث تُكرم الزوايا وتُعين بعض شيوخها وتحتضن قيمها في إطار حماية الثوابت الدينية للمغرب، ومن بينها مقام التزكية والتربية الذي هو امتداد للإرث النبوي الشريف.
*محاولات الاختراق الشيعي : بين الواقع والتحليل*
إنّ الإشعاع الكبير للتصوف المغربي في إفريقيا وخارجها جعل منه نموذجًا حيًّا ذا تأثير واسع. وهذا الإشعاع ذاته هو ما دفع بعض الحركات والأطر ذات الطابع الإيديولوجي إلى محاولة استثمار الطرق الصوفية لامتداد سياسي أو مذهبي، وهو أمر ليس جديدًا في المنطقة ولا في العالم الإسلامي.
وعليه يجب على الفاعلون داخل التصوف اليوم أن يكون لهم الوعي الكافي لهذه المحاولات.
و لعلّ أبرز الأمثلة الدالة على هذا الوعي:
ذاك البلاغ الذي أصدرته مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية سنة 2020 تحت رئاسة الشيخ مولاي جمال الدين القادري بودشيش رحمه الله، والذي دعا فيه مريدي الطريقة إلى التشبث بأصول التصوف المغربي الخالص في ذكره ومحبة أهله وخدمته لإمارة المؤمنين.
وقد جاء هذا البلاغ، في سياقه الخاص، إشارة واضحة إلى رفض أيّ توظيف سياسي أو مذهبي للطريقة، خصوصًا بعد إعلان الدكتور منير القادري التحاقه بالاتحاد العالمي للطرق الصوفية الذي يرأسه أبو العزائم، وهي شخصية أثارت جدلًا واسعًا في عدد من البلدان بسبب ارتباطات تُناقَش في تقارير ودراسات متعددة.
هذا الموقف من الطريقة القادرية البودشيشية لم يكن مجرد ردّ فعل، بل كان تعبيرًا عن حقيقة ثابتة:
التصوف المغربي ليس أداة في يد أي مشروع خارجي، ولا وظيفة في أي منظومة إيديولوجية، بل هو امتداد روحي للدولة المغربية في إطار إمارة المؤمنين.
*تكريم أبو العزائم “الشيعي” وسؤال الجوهر الصوفي
أين كان هذا التكريم؟ الجواب في مداغ ضواحي بركان مركز الزاوية البودشيشية الأم!
من طرف من تم التكريم؟ من طرف الإبن الأكبر للشيخ جمال الدين قدس الله سره!
ومنها عاد السؤال ليطرح كما طرحه أحد مريدي الشيخ حمزة في حياته
عن علاقة التصوف بالشيعة فأجاب “نحن لا نسب الصحابة”.
عاد الحديث حول رغبة الاتحاد العالمي للطرق الصوفية في الاقتراب من الزاوية القادرية البودشيشية، ومحاولة الاختراق!
ما أثار تساؤلات عديدة حول مدى جدية محاولات الاختراق، وحول طبيعة الانتماء الصوفي القادرِي البودشيشي وموقفه من هذه الارتباطات.
مهلا أبو العزائم ومن معك ومن ورائك “الشيعي” انت في المغرب
واعلم أن الروح الأصيلة للطريقة القادرية البودشيشية – التي بناها الشيخ سيدي حمزة القادري بودشيش، ورسخ أركانها الشيخ سيدي جمال، ويحمل سرّها اليوم الشيخ سيدي معاذ القادري بودشيش – لا تسمح بأن تتحول هذه المدرسة الروحية العميقة إلى منصة لغير مقاصدها المغربية الأصيلة.
إنّ صلابة التصوف المغربي لا تأتي من عدد مريديه ولا من حضوره الإعلامي، بل من ارتباطه بالمؤسسة التي تحمي ثوابت الأمة: إمارة المؤمنين.
وطالما ظلّ هذا الارتباط قائمًا، وظلّ المريدون متمسكين بما تركه شيوخ التربية من صفاء وتجرّد، فإنّ كل محاولات الاختراق – مهما تلونت أو تزيّنت – ستبقى محاولات معزولة لا تملك مقومات النجاح.
مهلا أبو العزائم “الشيعي” انت في المغرب
وبهذا يبقى التصوف المغربي، وفي مقدمته الطريقة القادرية البودشيشية، مدرسة مضيئة في خدمة الوطن والإنسان، وذراعًا ناعمًا للدبلوماسية الروحية تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
صورة مركبة الشيوخ الزاوية البوتشيشية

