عشرون سنة من اللاجدوى: القناة الرياضية تعود إلى حضن الأولى في أول محطة إفريقية

عشرون سنة من اللاجدوى: القناة الرياضية تعود إلى حضن الأولى في أول محطة إفريقية

كيف يمكن لقناة رياضية قضت عشرين سنة في البث أن تُعجزها أول محطة حقيقية في تاريخ الرياضة الوطنية، و هي محطة كأس إفريقيا التي يستعد المغرب لاحتضانها؟ و كيف يُعقل أن يتم “تفريغ” قناة بُنيت خصيصاً لتغطية الأحداث الرياضية الكبرى، ثم نجد أنفسنا اليوم أمام قرارٍ صادر عن الرئيس المدير العام بإسناد التغطية لقسم الرياضة بقناة الأولى، و كأن القناة الرياضية لم تُخلق لهذا الغرض أصلاً؟

منذ ولادة القنوات المتخصصة في إطار هيكلة الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، قُدمت وعود كبيرة: تطوير الإعلام العمومي، تجويد المحتوى، تخصيص القنوات حسب اهتمامات الجمهور، و تعزيز المهنية عبر توزيع واضح للأدوار. لكن الواقع اليوم يُظهر شيئاً مختلفاً تماماً… بل نقيض ما وُعد به المغاربة.

فعِوض أن تكون القناة الرياضية واجهة مهنية تُراكم الخبرة و تُعدّ طواقم قادرة على مواكبة التظاهرات القارية و الدولية، نجدها عاجزة عن تغطية أهم تظاهرة تحتضنها البلاد. و الأغرب أن الحل كان العودة إلى قسم الرياضة بالأولى، ذلك القسم العريق الذي لطالما حمل على عاتقه نقل الأحداث الرياضية منذ عهد الإذاعة و التلفزة المغربية. بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ جرى أيضاً سحب البساط من “دار البريهي” نفسها، بعدما كانت الشركة تستعد لتولي الإنتاج و البث، قبل أن يأتي تقرير “الخبير الأسود” من طرف فيفا ليقلب المعادلة، و يؤكد أن شركة العرايشي لا تتوفر على المعايير الدولية المطلوبة. و هو معطى خطير، خصوصاً أمام الميزانية الضخمة التي وفرها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، و التي بلغت 45 مليار سنتيم، لإبراز صورة إعلامية مشرقة توازي النجاحات التي يحققها المغرب في كرة القدم، و في البنيات التحتية، و في كل الاستعدادات لإنجاح هذا الاستحقاق القاري. غير أن إعلامنا اختار أن يقدّم رواية أخرى… و رؤية أخرى.

فهل كان إنشاء القنوات المتخصصة خطوة مدروسة أم مجرد توسع شكلي لم يكتمل مشروعه؟

إن هذا التراجع يُظهر خللاً عميقاً في التدبير و الإشراف و التخطيط. فبدل التطوير الذي بشّر به مسؤولو الشركة، نشهد اليوم فشلاً في التغطيات، ارتباكاً في التعيينات داخل المناصب، توسعاً في الصراعات الداخلية بين المستخدمين، و غياب تام التكوين و التكوين المستمر للصحفيين و التقنيين الاعلاميين بل غياب رؤية تحريرية واضحة تُدير مرفقاً عمومياً بميزانيات ضخمة.

فإذا كانت قناة عمرها 20 سنة غير قادرة على تغطية أول حدث رياضي ينظمه المغرب، فما الجدوى من وجود قناة رياضية أصلاً؟ و ما الفائدة من قنوات متخصصة لا تُنتج سوى الإعادات و تملأ ساعات بثها ببرامج مستهلكة لا تُواكب انتظارات الجمهور و لا مكانة الرياضة الوطنية؟

أسئلة مشروعة تنتظر إجابات من الإدارة، و إجابات منطقية من مسؤولي الإعلام العمومي، لأن استمرار هذا الوضع يعني شيئاً واحداً: أن مشروع تحديث الإعلام العمومي تعثّر، وأن “الرؤية” التي بشّروا بها لم تخرج إلى أرض الواقع، بل تحولت إلى إخفاقات متتالية تُجهز على ما تبقى من مصداقية الخدمة العمومية.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *