تنزيل مضامين الرسالة الملكية المولوية السامية: الأطفال يجسدون الروح الوطنية في رحاب السيرة النبوية

في أجواء روحانية ووطنية جامعة، احتضن المركب الديني و الثقافي و الإداري بمسجد الكساء بمدينة سلا، يوم السبت 10 يناير 2026، حفلًا تربويًا متميزًا نظمـه المجلس العلمي المحلي لسلا، تحت إشراف المجلس العلمي الجهوي لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وذلك تخليدًا لذكرى مولد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، و تنزيلًا لمضامين الرسالة الملكية المولوية السامية الداعية إلى ترسيخ القيم الدينية و الوطنية في نفوس الناشئة.

و جاء هذا الحفل في صيغة إبداعية و تربوية، اعتمدت على مشاركة الأطفال في مجموعات، قدموا من خلالها لوحات فنية و تعبيرية، جسدت مشاهد مضيئة من السيرة النبوية الشريفة، و عبرت عن معاني المحبة و الاقتداء و الوفاء، في انسجام عميق مع الرؤية الملكية التي تجعل من التربية على القيم أساسًا لبناء المواطن الصالح.

و قد تنوعت فقرات الحفل بين مشاهد تمثيلية و أناشيد تربوية و لوحات تعبيرية، استحضرت محطات دالة من السيرة النبوية، أبرزت أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في التسامح، و العدل، و حب الخير للناس، و احترام العهد، وهي قيم تشكل لبنة أساسية في ترسيخ الانتماء للوطن، و تعزيز السلم المجتمعي.
و أبرزت هذه العروض كيف يمكن للطفل، عبر التعبير الفني، أن يستوعب القيم الدينية في بعدها الإنساني و الوطني، بعيدًا عن التلقين المباشر، في إطار تربوي يزاوج بين المتعة و المعرفة.

و لم يقتصر الحفل على البعد الديني، بل تضمن فقرات خاصة خلدت ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، حيث عبر الأطفال عن معاني التضحية و الوحدة و الوفاء للوطن، مستحضرين رمزية هذا الحدث التاريخي في مسار بناء الدولة المغربية الحديثة.
و قد شكل هذا الربط بين السيرة النبوية و الذاكرة الوطنية تجسيدًا عمليًا لمفهوم الروح الوطنية كما تؤطره الرسالة الملكية المولوية السامية، و التي تؤكد على أن حب الوطن جزء لا يتجزأ من القيم الدينية، وأن الوطنية الصادقة تقوم على الوعي بالتاريخ، و احترام الرموز، و خدمة الصالح العام.
و أكد الحفل، في مضامينه و رسائله، أن تنزيل التوجيهات الملكية السامية لا يمر فقط عبر الندوات و الخطب، بل يتحقق أساسًا من خلال العمل التربوي الميداني، و غرس القيم في سن مبكرة، عبر إشراك الأطفال في أنشطة هادفة، تجمع بين الدين و الوطن، والذاكرة والهوية.
و في هذا السياق، برز الدور المحوري للمجالس العلمية في تأطير مثل هذه المبادرات، بما يضمن استمرارية النموذج المغربي في التدين الوسطي، و الاعتدال، و التشبث بالثوابت الدينية و الوطنية.

