اليوم الدولي للتعليم: المنظمة الديمقراطية للتعليم تطالب بإصلاح شجاع يقوده الشباب

اليوم الدولي للتعليم: المنظمة الديمقراطية للتعليم تطالب بإصلاح شجاع يقوده الشباب

بمناسبة تخليد اليوم الدولي للتعليم، الموافق لـ 24 يناير 2026، جددت المنظمة الديمقراطية للتعليم، العضو بالمنظمة الديمقراطية للشغل، تأكيدها على أن التعليم لم يعد مجرد خدمة اجتماعية، بل أصبح حقاً إنسانياً أصيلاً و قضية وجودية مرتبطة بمستقبل التنمية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.

و يأتي هذا التخليد انسجاماً مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة و منظمة اليونسكو، و مع شعار هذه السنة: «قوة الشباب في المشاركة في ابتكار التعليم»، الذي يعكس اعترافاً دولياً متزايداً بالدور المحوري الذي يلعبه الشباب في قيادة التغيير، و ضرورة إشراكهم في بناء منظومة تعليمية حديثة تستجيب للتحولات الرقمية و التكنولوجية المتسارعة.

و في تشخيصها لواقع المنظومة التعليمية بالمغرب، أكدت المنظمة أن المؤشرات الدولية لسنة 2025 تكشف عن فجوة مقلقة بين الطموحات المعلنة و النتائج المحققة، إذ يحتل المغرب المرتبة 64 عالمياً في مؤشر التعليم بمعدل 64.69 من 100، رغم حلوله في المركز الثاني إفريقياً. كما أظهرت نتائج الاختبارات الدولية، مثل PISA 2022 و TIMSS 2023، استمرار ضعف التحصيل في مجالات الرياضيات و العلوم و القراءة.

و أبرزت المنظمة أن الهدر المدرسي و الجامعي يظل من أعطاب المنظومة، حيث يغادر حوالي 300 ألف تلميذ سنوياً مقاعد التعليم الأساسي، في حين تصل نسبة الهدر في التعليم الجامعي إلى ما يقارب 45%، و هو ما يعكس فشل السياسات العمومية في ضمان الاستمرارية والإنصاف.

و ترجع المنظمة هذه الوضعية إلى تعدد مشاريع الإصلاح دون إشراك فعلي لنساء و رجال التعليم و الأطر الإدارية و التربوية، و هيمنة منطق الحفظ و التلقين على حساب التفكير النقدي و الإبداع، إضافة إلى إشكالية اللغة في تدريس المواد العلمية، و النقص الحاد في التكوين المستمر، و الاكتظاظ داخل الأقسام، و سياسات التوظيف التي أفرزت هشاشة مهنية و أقصت فئات واسعة من الشباب، خصوصاً من خلال تسقيف سن الولوج لمهن التدريس في 30 سنة.

و اعتبرت المنظمة الديمقراطية للتعليم أن إصلاح التعليم الأولي يشكل حجر الزاوية لأي إصلاح جاد و مستدام، مؤكدة أن النهوض به سيساهم في تحسين مؤشرات التعليم، و الحد من الهدر المدرسي، و تحقيق هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% في أفق 2028، عبر إحداث 4000 وحدة سنوياً.

و شددت المنظمة على ضرورة إنصاف المربيات و المربين في هذا القطاع، من خلال إقرار نظام أساسي عادل يضمن الاستقرار المهني و تحسين الأجور، و مأسسة التكوين بما لا يقل عن 950 ساعة تدريبية، و الإدماج الفعلي للتعليم الأولي ضمن الوظيفة العمومية التعليمية، مع جعله إلزامياً بقوة القانون و دمجه الكامل في المدرسة العمومية.

كما دعت المنظمة إلى تحديث المناهج الدراسية و مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع متطلبات سوق الشغل، و اعتماد سياسة لغوية مرنة تضمن استيعاب العلوم دون تكريس الفوارق الاجتماعية. و أكدت على أهمية تعميم البنية التحتية الرقمية و الدعم الاجتماعي و النفسي للأسر المعوزة، خاصة في العالم القروي، لمحاربة الهدر المدرسي و ضمان تكافؤ الفرص.

و في انسجام مع رؤية «المغرب الرقمي 2030»، شددت المنظمة على ضرورة إشراك الشباب في ابتكار حلول رقمية و بيداغوجية حديثة، و توظيف الذكاء الاصطناعي لرصد تعثرات المتعلمين و تصميم مسارات تعلم فردية، مع الحفاظ على الدور المركزي للمعلم كقائد للعملية التربوية.

و ختاماً، أكدت المنظمة الديمقراطية للتعليم، و هي تخلد اليوم الدولي للتعليم، أن بناء مغرب المعرفة يمر حتماً عبر استثمار بشري و مالي حقيقي في التعليم، بعيداً عن منطق التقشف و التعاقد، مع تحسين الأوضاع المادية و المهنية لنساء و رجال التعليم.

و في هذا السياق، أعلنت عن تنظيم يوم دراسي ترافعي من طرف المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي و الحضانة، يوم السبت 24 يناير 2026 ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً، بمقر المنظمة بباب الأحد بالرباط، تحت شعار:
«التعليم الأولي و الحضانة: نحو نموذج وطني مدمج يضمن الجودة، الإنصاف، و الكرامة للمربيات و المربين».

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *