التعليم الأولي و الطفولة المبكرة: نحو نموذج وطني مندمج يضمن الجودة و الإنصاف

في سياق تخليد اليوم العالمي للتعليم (24 يناير)، و انسجاماً مع الرؤية الملكية السامية التي جعلت من التعليم الأولي القاعدة الصلبة لإصلاح المنظومة التعليمية، تنظم المنظمة الديمقراطية للتعليم الأولي و الطفولة المبكرة، العضو في المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT)، يوماً دراسياً ترافعياً بالعاصمة الرباط، تحت شعار:
« التعليم الأولي و دور الحضانة غير المهيكلة: نحو نموذج وطني مدمج يضمن الجودة، و الإنصاف، و الكرامة للمربيات و المربين ».
و يأتي هذا اللقاء في لحظة دقيقة تعرف فيها منظومة التعليم الأولي بالمغرب تحولات متسارعة، يقابلها استمرار اختلالات بنيوية، على رأسها هشاشة الإطار القانوني المنظم، و تعدد المتدخلين، و غياب إدماج فعلي و منصف للمربين و المربيات في السياسات العمومية.
يؤكد المتدخلون في هذا اليوم الدراسي أن التعليم الأولي لم يعد مجرد مرحلة تمهيدية، بل أضحى رافعة استراتيجية لبناء الرأسمال البشري، كما نص على ذلك القانون الإطار 51.17، و توصيات المجلس الأعلى للتربية و التكوين و البحث العلمي. غير أن تنزيل هذه الرؤية ما يزال يواجه صعوبات مرتبطة بالتنزيل الترابي غير المتكافئ، و باستمرار انتشار دور الحضانة غير المهيكلة، خاصة في الأحياء الهامشية و المناطق القروية.
يشكل الوضع المهني و الاجتماعي للمربيات والمربين أحد المحاور المركزية لهذا اليوم الترافعي، حيث تعاني هذه الفئة من:
– غياب نظام أساسي موحد؛
– هشاشة عقود الشغل؛
– ضعف الأجور وغياب الحماية الاجتماعية و التقاعد؛
– انعدام مسارات التكوين المستمر والترقي المهني.
و في هذا الإطار، شدد المتدخلون، و من بينهم قيادات نقابية و خبراء تربويون، على أن تحقيق جودة التعليم الأولي يمر حتماً عبر ضمان كرامة المشتغلين به، و إدماجهم في النظام الأساسي لوزارة التربية الوطنية، باعتبارهم فاعلين أساسيين في إنجاح الإصلاح.
تميز اليوم الدراسي ببرنامج علمي وترافعي متكامل، شمل جلسات افتتاحية تناولت:
المشروع الملكي للإصلاح؛
– الأهمية الاستراتيجية للتعليم الأولي في بناء المنظومة التعليمية؛
– دور جمعيات الآباء و المجتمع المدني في إرساء إلزامية التعليم الأولي.

كما نُظمت ورشات موضوعاتية همّت:
– التعليم الأولي والحضانة غير المهيكلة؛
– جمعيات التعليم الأولي و أطفال التوحد؛
– التعاونيات القرائية في مجال التربية و التعليم؛
و ذلك بهدف بلورة برنامج عمل واقعي، و توحيد الرؤى الترافعية، و بناء تنظيم نقابي قوي قادر على الدفاع عن حقوق المشتغلين بالقطاع.
و سيتوج هذا اليوم بإصدار “إعلان الرباط 2026″، الذي يشكل أرضية نضالية و مطلبية، يدعو إلى:
– القطع مع استغلال التعليم الأولي كأصل تجاري أو أداة سياسية؛
– الإدماج الكامل للمربيات و المربين في الوظيفة التربوية العمومية؛
– إعادة توظيف المؤسسات التعليمية المغلقة في خدمة التعليم الأولي؛

– إعطاء أولوية خاصة للمناطق النائية، و الفتيات، و الأطفال في وضعية إعاقة.
إن هذا اليوم الدراسي الترافعي لا يمثل مجرد محطة تنظيمية، بل يشكل صرخة مؤسساتية مسؤولة، تؤكد أن إصلاح التعليم لا يمكن أن يتحقق دون تعليم أولي قوي، مهيكل، و عادل، يضع الطفل المغربي في قلب السياسات العمومية، و يصون كرامة المربيات و المربين باعتبارهم حجر الزاوية في بناء مدرسة الإنصاف و الجودة.

