جرائم الأموال..ملفات فساد ثقيلة تطال رؤساء جماعات وموظفين

تستعد محاكم الأموال بالدوائر الاستئنافية بكل من الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة لاستقبال دفعة جديدة من الملفات القضائية التي تهم رؤساء جماعات ترابية ونوابهم وموظفين جماعيين، على خلفية خروقات ذات طابع جنائي وثقتها تقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وأفادت مصادر مطلعة أن لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، التي حلت خلال الأشهر الماضية بعشرات الجماعات الترابية، رصدت اختلالات جسيمة في مجال تدبير الجبايات المحلية، خاصة ما يتعلق بالغدر الضريبي والإهمال المتعمد في تحصيل الموارد، ما أدى إلى تراكم متأخرات جبائية بمبالغ وصفت بالضخمة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عمليات الافتحاص همّت آلاف السجلات والوثائق المرتبطة بالضبط والتحصيل، وأسفرت عن تسجيل ارتفاع كبير في قيمة المتأخرات الضريبية غير المحصلة خلال السنوات الأخيرة، مع رصد شبهات تلاعب وتواطؤ محتمل بين منتخبين وموظفين جماعيين وملزمين، ضمنهم منتخبون حاليون وسابقون.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تجاوزت المتأخرات الجبائية المسجلة لفائدة عدد من الجماعات الترابية خلال الأربع سنوات الماضية سقف 15 مليار درهم، نتيجة سوء التدبير وضعف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، فضلا عن اختلالات في الحكامة وتغليب منطق المحاباة في فرض وتحصيل الضرائب والرسوم.
وسجلت تقارير المفتشية العامة، أيضا، نقائص مرتبطة بعدم تحيين الأوعية الجبائية، وصعوبات تقنية في تحديد الرسوم، إلى جانب ضعف أداء عدد من الجماعات في مجال تدبير الجبايات، ما حال دون تعبئة الإمكانات الحقيقية المتاحة لتحقيق العدالة الجبائية.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر ذاتها عن تورط بعض رؤساء الجماعات في اتخاذ قرارات انفرادية مخالفة للقانون، من بينها فرض ضرائب على أراضٍ معفاة قانونا طبقا لمقتضيات المادة 12 من القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، فضلا عن تسجيل خروقات مرتبطة بالغدر الضريبي في ضبط وتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
كما همّت الاختلالات الموثقة التلاعب في أجور العمال العرضيين، وصفقات حفر الآبار، وبناء السقايات، ومد قنوات الماء، إضافة إلى صرف مبالغ مالية مهمة عبر سندات طلب وُصفت بالمشبوهة.
وفي موازاة ذلك، أنهت السلطات الإقليمية سلسلة دورات استثنائية للمجالس الجماعية الخاضعة لوصايتها، خصصت لتدارك هفوات الدورات العادية، خاصة ما يتعلق بتعديل المقررات الجبائية لمواكبة الزيادة الأخيرة في رسم الضريبة على الأراضي غير المبنية، عقب دخول القانون رقم 12.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 حيز التنفيذ.
وبحسب المصادر نفسها، فقد استعجل عمال الأقاليم المعنية رؤساء الجماعات على تحديد المناطق وفق مستوى التجهيزات المتوفرة، وتصنيفها إلى مناطق كاملة ومتوسطة وضعيفة التجهيز، قبل عرض التسعيرات الجديدة على التداول والمصادقة، في إطار احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل.

