نداء الـ 15 من فبراير: شجاعة تخجل منها الأعياد

نداء الـ 15 من فبراير: شجاعة تخجل منها الأعياد

 

​بقلم: يوسف باجا – أخصائي نفسي

​في الوقت الذي ينغمس فيه العالم بأسره في صخب الرابع عشر من فبراير، وتزدحم الشوارع والمنصات بصور القلوب الحمراء ووعود الحب والاحتفال، يغفل الكثيرون عن فجر اليوم التالي، الخامس عشر من فبراير، وهو اليوم الذي لا يحمل معه بريق الهدايا، بل يحمل صموداً يفوق الخيال؛ إنه اليوم العالمي لسرطان الأطفال. إن المفارقة هنا تبدو حادة وموجعة، فبينما يحتفي الناس بمشاعر الحب الرقيقة، يخوض آلاف الأطفال حول العالم أشرس المعارك الوجودية داخل أروقة المستشفيات البيضاء، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الصبر، ولا أمل يضاهي أمل الشفاء.
​إن هؤلاء الأطفال الذين أُجبروا على استبدال ألعابهم بجرعات العلاج، وملاعبهم بغرف العزل، هم المعنى الحقيقي للشجاعة التي يجب أن يلتفت إليها العالم. إنهم “الأبطال الحقيقيون” الذين لا يرتدون عباءات خارقة، بل يرتدون أثواب العمليات وأقنعة الأكسجين، ويواجهون الألم بابتسامة تكسر هيبة المرض. هؤلاء الصغار لا ينتظرون منا وردة في يوم الحب، بل ينتظرون وعياً مجتمعياً يساندهم، ودعاءً يشد من أزر أهاليهم الذين يترقبون كل نبضة وكل تحسن بعيون يملؤها السهر والرجاء. إن إهمال هذا اليوم وسط ضجيج المناسبات التجارية هو تقصير في حق الإنسانية، فالحب الحقيقي هو ذلك الذي يتجلى في التضامن مع الضعفاء، وفي الشعور بآلام من لا يملكون صوتاً وسط الزحام.
​لذا، دعونا نجعل من هذا التاريخ وقفة مع الذات، ونحول دفة الاهتمام نحو تلك القلوب الصغيرة الصامدة. إن الدعم لا يقتصر على المادة فقط، بل يبدأ من كلمة طيبة، ومن مشاركة توعوية ترفع سقف الأمل، ومن إيمان راسخ بأن هؤلاء الأطفال يستحقون مستقبلاً خالياً من الأوجاع. اللهم في هذه الأيام، أنزل شفاءك على كل جسد أرهقه الكيماوي، وامنح الصبر والسكينة لكل أم وأب يقفون حائط صد أمام وجع أطفالهم. لنجعل من الخامس عشر من فبراير يوماً للتراحم، ولنثبت لهؤلاء المحاربين الصغار أن العالم لم ينسهم، وأن قلوبنا معهم في كل خطوة نحو الشفاء.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *