مجالس الأنوار بمداغ… قراءة في “الصلاة المشيشية” في اليوم الثالث من الفعاليات

مداغ – تواصلت فعاليات النسخة الأولى من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية تحت إشراف شيخها سيدي معاذ القادري بودشيش، في سياق الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد سيدنا محمد ﷺ، تحت شعار: “المغاربة في رحاب الشمائل المحمدية والسلوان النبوية”.
وفي إطار برنامج اليوم الثالث من هذه المجالس العلمية والروحية، قدّم الدكتور عبد اللطيف شهبون مداخلة علمية خصصها للحديث عن نص الصلاة المشيشية، مسلطًا الضوء على أبعادها المعرفية والتربوية في التراث الصوفي المغربي.
وقد تناول المحاضر في مستهل حديثه البعدين الحقي والخلقي في النص المشيشي، مبرزًا ما يتضمنه من ائتلاف بين الحقيقة العلوية والحقيقة السفلية، وما يعكسه من عمق في تصور المقام المحمدي الشريف. كما توقف عند جوهر الذات المحمدية في هذا النص، وعند جوهر التوسل لدى منشئ خطاب التصلية المشيشية، بما يحمله من دلالات معرفية وروحية في خطاب التصوف الإسلامي.
كما أبرز الدكتور شهبون البعد التربوي الإحساني في الصلاة المشيشية، موضحًا سرّ اعتمادها ضمن منظومة الأذكار والأوراد في الطريقة القادرية البودشيشية، لما تحمله من معانٍ تربوية عميقة تسهم في تزكية النفس وترسيخ معاني المحبة والتعظيم للنبي ﷺ.
وفي سياق تحليله للنص، ربط المحاضر الصلاة المشيشية بعدد من المداخل المنهجية، من بينها تقديم بيانات بيوغرافية عن صاحبها مولاي عبد السلام بن مشيش، تناول فيها جوانب من حياته، من حيث الولادة والنشأة والتكوين، ومشيخته العلمية والعرفانية، وأسانيده التربوية والروحية، إضافة إلى ما ورد في بعض المصادر حول ظروف وفاته.
كما تطرق إلى بعض ما بثّه الإمام ابن مشيش من علوم العرفان في نص الصلاة المشيشية، مشيرًا إلى ما حظي به هذا النص من عناية العلماء والعارفين عبر القرون، من خلال الشروح الكثيرة التي وضعت له، وهو ما يعكس قوته التداولية ومكانته في التراث الروحي الإسلامي.
وأكد المحاضر في هذا السياق الحاجة إلى تلقي مثل هذه النصوص الروحية في حضرة شيخ مربٍ عارف بالله، بما ييسر البيان والكشف عن معانيها العميقة، ويضمن حسن الفهم لمضامينها التربوية.
واختتم الدكتور عبد اللطيف شهبون مداخلته بالتأكيد على شرف موضوعات “مجالس الأنوار”، وشرف زمانها الذي يتزامن مع العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وشرف مكانها بمدينة مداغ، التي تحتضن هذا الملتقى الروحي والعلمي. كما شدد على الحاجة إلى نشر قيم ثقافة الرحمة والمحبة في زمن تتكاثر فيه الفتن والاضطرابات، مستلهمين في ذلك الهدي النبوي الشريف وما يحمله من معاني السكينة والسلوان.

