فضيحة كازابلانكا – كازا بارك: مئات العائلات تقع ضحية عملية احتيال بأكثر من 500 مليون درهم

هدى والزين
أصبح مشروع كازا بارك العقاري، وهو مشروع توسعة في الدار البيضاء تقوده شركة تريز هويت (13/8)، رمزًا لفضيحة مدوية تهز قطاع العقارات المغربي. انطلق المشروع بوعود بتوفير مساكن عصرية ضمن أطر زمنية معقولة، لكنه تحول إلى كابوس لمئات المشترين الذين استثمروا مدخراتهم، التي تجاوزت في بعض الأحيان مليون درهم، دون أن يتسلموا مفاتيح شققهم.
وراء النماذج الجذابة وعروض البيع المطمئنة، يدين الضحايا الآن نظامًا غامضًا يتسم بتأخيرات غير مبررة، وتوقف مواقع البناء، والأخطر من ذلك، شبهات بيع العقار نفسه أكثر من مرة. على مر السنين، تحول غضب المشترين إلى حراك شعبي. وقد سلطت الاعتصامات والدعاوى الجماعية والإجراءات القانونية الضوء على حجم الكارثة. المبالغ المتورطة هائلة: ديون تتراوح بين 485 و600 مليون درهم، تشمل أيضًا البنوك التي مولت المشروع. في مواجهة هذا الوضع المتفجر، تدخلت المحاكم المغربية وأصدرت عدة إدانات ضد المطورين العقاريين، وأجبرتهم على دفع تعويضات باهظة. ولا تزال دعاوى خيانة الأمانة والمخالفات المالية تُعيق القضية، بينما شرعت البنوك في إجراءات الحجز لاسترداد ديونها. من جانبهم، يرفض مديرو شركة “تريز هويت” اتهامات الاحتيال، مُشيرين إلى عقبات إدارية وصعوبات خارجة عن إرادتهم. هذا التفسير لا يُقنع الضحايا، الذين يعانون من أضرار حقيقية، وقد اهتزت ثقتهم بشكل لا رجعة فيه. وحتى اليوم، لا يزال موقع البناء شاهدًا صامتًا على مشروع فاشل، ولم يُعثر بعد على حل شامل لجبر الضرر الذي لحق بجميع المشترين. لقد تجاوزت قضية “كازا بارك” مجرد نزاع عقاري بسيط لتصبح فضيحة وطنية حقيقية، كاشفةً عن عيوب قطاعٍ يُمكن أن يتحول فيه حلم امتلاك منزل إلى مأساة في لحظة. وتُثير هذه القضية بشكلٍ حاد مسألة الرقابة والشفافية وحماية المواطنين في مواجهة مشاريع عقارية غير مُنظمة بشكلٍ كافٍ. في الدار البيضاء، خلف الواجهات غير المكتملة لقصر كاسا بارك، انهارت الأرواح والمدخرات والآمال.

