الوكالة الحضرية للرشيدية–ميدلت: بين الجدل النقابي ورهانات الإصلاح والحكامة

شهدت الوكالة الحضرية للرشيدية–ميدلت خلال الفترة الأخيرة اهتمامًا إعلاميًا متزايدًا، عقب نشر عدد من المقالات والتقارير التي تناولت وضعية المؤسسة، وذلك على خلفية بيانات نقابية وتصريحات دعت إلى فتح تحقيق في عدد من القضايا المرتبطة بظروف العمل والتدبير الإداري والحكامة.
وقد استندت مجموعة من المنابر الإعلامية إلى بيانات صادرة عن التنظيمات النقابية الأكثر تمثيلية داخل الوكالة الحضرية، تضمنت ملاحظات وانتقادات حول مناخ العمل وبعض الجوانب المرتبطة بالتدبير، معتبرة أن هذه المعطيات تستوجب تدخل الجهات المختصة من أجل التحقق من الوقائع، والاستماع إلى مختلف الأطراف، واتخاذ الإجراءات المناسبة وفق المساطر القانونية.
وفي السياق نفسه، طالبت الهيئات النقابية، حسب ما ورد في بياناتها، وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمفتشية العامة بفتح تحقيق إداري مستقل، بهدف الوقوف على حقيقة الوقائع وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات.
كما سبق أن أثيرت تساؤلات حول تدبير الوكالة من خلال سؤال كتابي وُجه إلى الحكومة بمجلس النواب، تضمن استفسارات حول بعض الجوانب المرتبطة بتسيير المؤسسة. ويظل هذا السؤال تعبيرًا عن موقف الجهة التي تقدمت به، ولا يشكل في حد ذاته إثباتًا قانونيًا للوقائع موضوع النقاش.
وفي المقابل، تواصل الوكالة الحضرية للرشيدية–ميدلت، وفق معطياتها الرسمية، القيام بمهامها المرتبطة بالتخطيط الحضري، ودراسة ملفات التعمير، وإعداد وثائق التهيئة، ومواصلة تنفيذ برامج العمل، في إطار السعي إلى تطوير الحكامة وتحسين جودة الخدمات.
غير أن النقاش الدائر حول هذه المؤسسة يتجاوز الجانب التدبيري الظرفي، ليطرح أسئلة أوسع حول مستقبل الوكالات الحضرية بالمغرب، خاصة في ظل الأوراش الإصلاحية الرامية إلى إعادة هيكلة هذه المؤسسات والانتقال نحو نموذج أكثر جهويًا وفعالية، يقوم على تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق.
وفي هذا السياق، يثير عدد من المتابعين تخوفات من أن يؤدي أي انحراف عن أهداف الإصلاح، أو اعتماد منطق المحاصصة أو التأثيرات غير المهنية في إسناد مناصب المسؤولية، إلى إضعاف الثقة في المؤسسات وإقصاء الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات المنتظرة.
كما يحذر منتقدون من أن فتح مناصب المسؤولية على مقاس أشخاص معينين، دون الاحتكام إلى معايير موضوعية تقوم على التجربة والكفاءة والقدرة على التدبير، قد يؤدي إلى احتقان داخل المؤسسات، ويشكل عاملًا من شأنه التأثير على الاستقرار الإداري والاجتماعي. وتزداد حساسية هذا الموضوع، حسب هذه القراءات، في ظل المرحلة الانتقالية المرتبطة بالتحضير للانتقال إلى وكالات حضرية جهوية، وهي مرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والوضوح والابتعاد عن أي حسابات ضيقة.
كما يثير بعض الفاعلين تخوفات من تأثير الضغوط السياسية، أو ما يعتبرونه محاولات للتأثير على مسار الاختيارات الإدارية، خصوصًا إذا كان الهدف هو فرض أسماء لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لتحمل المسؤولية. وفي هذا الإطار، تُوجَّه دعوات إلى الوزارة الوصية من أجل التدخل لضمان احترام مبادئ الحكامة، وحماية الإدارة من أي تأثيرات قد تعيق مسار الإصلاح، وتمكين المسؤولين والأطر من ممارسة مهامهم في ظروف تضمن الاستقلالية والفعالية.
ويبقى الرهان الأساسي هو إنجاح ورش إصلاح الوكالات الحضرية، من خلال تكريس منطق الكفاءة والاستحقاق، وحماية المؤسسات العمومية من أي ممارسات قد تضر بمصداقيتها أو تعيق قدرتها على أداء أدوارها التنموية، بما يخدم الصالح العام ويحافظ على الثقة في الإدارة العمومية.

