التكوين بالزمن الميسر: حين تتحول الجامعة إلى عبء على الموظف

التكوين بالزمن الميسر: حين تتحول الجامعة إلى عبء على الموظف

متابعة اعنينو فاضل

يرى الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية أن التوجه نحو التكوين الجامعي المؤدى عنه في إطار الزمن الميسر، خصوصاً بعد إقرار القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يطرح أسئلة عميقة حول مستقبل الجامعة العمومية ومبدأي مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.

إننا لا نعارض حق الموظفين والأجراء في تطوير مؤهلاتهم العلمية والمهنية، بل نعتبر التكوين والتعلم مدى الحياة مدخلاً أساسياً للارتقاء بالكفاءات وتحسين أداء المرفق العمومي. غير أن تحويل هذا الحق إلى خدمة مؤدى عنها يثير مخاوف جدية بشأن العدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية للموظفين والأجراء.

فالموظف، وخاصة الموظف البسيط، الذي يعمل طوال اليوم ويلجأ إلى الجامعة في الزمن الميسر لتحسين مستواه العلمي والمهني، لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر إضافي لتمويل الجامعة. فالاستثمار في الرأسمال البشري مسؤولية عمومية، ولا يجوز أن تتحول كلفة تطوير الكفاءات إلى عبء جديد على أجور الموظفين والأجراء.

ويرى الكاتب العام أن الخطر يكمن في أن يتحول الزمن الميسر من وسيلة لتوسيع الولوج إلى التعليم العالي إلى مدخل لتسليع الجامعة العمومية، بحيث تصبح القدرة على الأداء معياراً غير معلن للاستفادة من بعض التكوينات الجامعية.

كما أن معالجة أزمة تمويل الجامعة لا ينبغي أن تتم عبر تحميل الموظف فاتورة إصلاح لم يكن مسؤولاً عن اختلالاته. فإصلاح التعليم العالي يجب أن يرتكز على تحسين الحكامة، وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير البنيات والتجهيزات، ودعم البحث العلمي وضمان جودة التكوين.

ومن هذا المنطلق، يدعو الكاتب العام إلى اعتماد مقاربة اجتماعية عادلة للرسوم، تقوم على مراعاة القدرة المالية للمستفيدين، وإقرار الإعفاءات والتخفيضات لفائدة ذوي الدخل المحدود، وضمان الشفافية في تدبير الموارد المحصلة، وربطها بتحسين جودة التكوين والبحث العلمي.

إن الجامعة العمومية يجب أن تظل فضاءً للارتقاء الاجتماعي وتكافؤ الفرص، لا فضاءً يميز بين من يستطيع الأداء ومن لا يستطيع.

فالتكوين بالزمن الميسر ينبغي أن يكون جسراً نحو جامعة مدى الحياة، وليس بوابة نحو جامعة مؤدى عنها.

ومن ثم، فإن الدفاع عن مجانية التعليم والعدالة في الولوج إلى الجامعة ليس دفاعاً عن امتيازات، بل هو دفاع عن المرفق العمومي وعن حق الموظفين والأجراء في تطوير كفاءاتهم دون أن تتحول أجورهم إلى وسيلة لتمويل أزمة الجامعة.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *