المغرب نموذج لتدبير الاختلاف المؤسساتي

المغرب نموذج لتدبير الاختلاف المؤسساتي

 

     حسن حلحول

عضون سابق بهيئة المحامين بالرباط

 

إن حب المحامين عقلا ووجدانا لملكهم ولوطنهم ،هو حب يقوم على المعرفة الإبستمولوجية والوعي الثاقب والانتماء اللامحدود ويستمد في بعده الفلسفي معانيه من نظرية الحب العقلي لله عند السبينوزا،فهو حب لا يقوم على المزايدة أو المنفعة أو الانفعال العابر، وإنما على إدراك عميق لمعنى الانتماءووحدة المصير،ولذلك فهو حب واع وعميق لا يقبل المعايدة ولا يكون محلا للريبة اوالشك لأنه جزء من وعي المحامين بذواتهم وبوطنهم ووحدة مصيرهم.

عنوان جريدة الصباح محمول على الحامل.

أولا إن استعمال مصطلح المستنقع وتوظيفه توظيفا فاسدايثير أكثر من اشكال،  لأن العنوان لا يقتصر على انتقاد موقف محدد للمحامين، بل ينسب إليهم، مسؤولية جر البلاد إلى مستنقع، وهي كلمة ذات حمولة تحقيرية وسلبية قوية،  ويمكن تناول المسألة قانونياً ،مع التمييز بين حرية التعبير والنقد السياسي من جهة، وبين السب والتشهير والتنمر والإهانة من جهة أخرى ،من حيث المبدأ لا يمكن عزل الكلمة عن سياقها. فكلمة المستنقع قد تكون مجرد استعارة سياسية مشروعة إذا استُعملت لوصف وضع أو ظاهرة أو ممارسة، كأن يقال:فلان جرّ البلاد إلى المستنقع،فإن استعمال المصطلح في سياق واضح لإهانة شخص أو الحط من قدره،أو تحقير مهنة منظمة قانونا، فالنية والسياق عنصران حاسمان في هذه الحالة.
إذا كان الهدف من استعمال المصطلح هو:السخرية من شخص معين؛تحقيره أمام الجمهور؛
الحط من مكانته المهنية أو السياسية؛إثارة الآخرين ضده؛تصويره باعتباره مصدراً للفساد أو الانحطاط؛فعنوان المحامون يجرون البلاد إلى المستنقع الجزائري، في تقديري يثير إشكالاً خاصاً؛ لأنه لا يناقش موقفاً محدداً للمحامين، بل يستعمل تعبيراً ذا حمولة تحقيرية قوية،فعبارةيجرون البلاد إلى المستنقع،لا تكتفي بالقول إن موقف المحامين خاطئ أو أن له آثارا سياسية سلبية، وإنما تستعمل صورة رمزية توحي بأن المحامين يقودون البلاد نحو الانحطاط والتلوث والفساد والغرق السياسي.
وتزداد الحمولة السلبية بربط ذلك بالمستنقع الجزائري،
إن استعمال لفظ المستنقع في الخطاب السياسي لا يشكل، في ذاته وبصفة تلقائية، فعلا غير مشروع، غير أن طبيعته القانونية تتحدد بحسب سياق استعماله والجهة المستهدفة والغاية المتوخاة منه. فإذا استعمل في إطار نقد موضوعي لسياسة أو ممارسة معينة، ظل داخلا من حيث المبدأ، في نطاق حرية التعبير. أما وكأنها استعملت للنيل بالمحامين، والحط من اعتبارههم أو تعريضهم  للازدراء والسخرية أمام الرأي العام، دون أن يقوم على مناقشة موضوعية للأفكار والمواقف، فإنه يفقد طابعه النقدي ويدخل في خطاب الإهانة والتنمر والعنف الرمزي

إن المغرب بيته من زجاج كل شيئ واضح فيه،سياسته الخارجية والداخلية يمارسها بشفافية واقتناع ويؤمن بموقف قضاياه ويعلن عنها بكل بشجاعة، وهذه الشجاعة مستمدة من شجاعة الملك محمد السادس ،ولا يخافون من اي قراءة باطلة لمشهد الداخلي للمغرب ،ولا من اي تأويل فاسد لا علاقة له بالأخلاق الجيران ، فاذا كانت صحافة جيران السوء أرادت إساءة عن سبق الاصرار في توظيف النقاش الصحي في المغرب حول قانون مهنة المحاماة ،بالرغم من ان ذلك التوظيف السياسي المقيت لا قيمة له مع واقع المغرب وهي ليس اول مرة يستعمل النظام الجزائري ومخابراتها اسلوبه المكر العدائي ضد المغرب وذلك باستعمال الاعلام التابع لهم،ونحن الشعب المغربي واعون بان بان الكذب والخبث في التعاطي مع اي حدث في المغرب يتم تدبيره داخل مخابراتهم  وهذا لن يؤثر في الغاربة وكذلك الشعب الجزائري البريء يعلم ذلك لأن فضائحهم أصبحت مكشوفة، إذا تنظيم كأس إفريقيا الذي نظم في المغرب في ابهى صورة وتنظيم محكمة علقوا عليه وارادوا الحط منه كمثال بسيط، غير ان الذي ما تناولته الاعلام الجزائري المخابرتي شيئ ، وما تنوالته جريدةالصباح خصوصا عنوانها المحامون يجرون البلاد إلى المستنقع الجزائري شيئ اخر، فهذا العنوان في الحقيقة يمكن ان نقول ان صحافة المخابر الجزائرية نجحت في جر جريدة الصباح إلى المستنقع، إن (عنوان المحامون يجرون البلاد إلى المستنقع الجزائري) عنوان محمول على موقف صاحبه أكثر مما هو محمول على وقائع موضوعية. ذلك أن الخلاف مع المحامين، مهما بلغت حدته مع الحكومة، لا يبرر ادعاء أننا وقعنا في مستنقع الجزائري ، ولا يجعل من كل موقف أو احتجاج مهني ذريعة لربط المحامين، ولو إيحاء، بما يصدر عن الصحافة الجزائرية أو بعض دوائرها من حملات وتنمر وإساءة إلى المغرب ،ولو أننا جعلنا من كل ما تنشره الصحافة الجزائرية من أكاذيب وبهتان وتنمر على المغرب سبباً لاعتبار بلادنا منجرفة إلى المستنقع الجزائري، لكان ذلك يعني أننا نسقط في فخ الفتنة التي يراد لنا السقوط فيها، ونمنح خطاب الإساءة حجما وتأثيرا لا يستحقه؛ لقد سبق لبعض المنابر الجزائرية أن أطلقت حملات واسعة ومسعورة ضد المغرب وحتى لا يتم اصطيادنا إلى نقاش ملغوم يجب أن نعي ونحدد مصطلحات ما نوظف ، فهم يطلقون حملاتهم حتى في مناسبات وطنية ودولية كبرى، ومنها تنظيم المغرب لكأس إفريقيا، وتناولت بلادنا بكثير من الادعاءات والأكاذيب والبهتان، ومع ذلك لم يكن أحد في حاجة إلى استعمال عناوين من قبيل المغرب يجر نفسه إلى المستنقع الجزائري،أما وأن يستعمل هذا الوصف تحديدا في مواجهة المحامين، وفي سياق خلاف مهني أو سياسي، فإن الأمر يثير أكثر من سؤال. فالعنوان هنا لا ينتقد موقفا بقدر ما ينزع إلى التنميط والتنمر والتشكيك، وهو، في قسوته ودرجة تحامله، أشد وقعا من كثير مما تناقلته الصحافة الجزائرية نفسها،إن الاختلاف مع المحامين حق، وانتقاد مواقفهم حق، ومناقشة اختياراتهم حق، لكن تحويلهم إلى طرف يجر البلاد إلى المستنقع ليس نقدا موضوعيا، بل هو خطاب يحمل في طياته إدانة جماعية وإيحاء بالارتياب في فئة مهنية ظلت جزءا من تاريخ الوطن ونضالاته ومؤسساته، إن أخطر ما في مثل هذا العنوان أنه لا يسيء إلى المحامين وحدهم، بل يفتح الباب أمام منطق المزايدة في الوطنية، وكأن الاختلاف في الرأي أو الاحتجاج من أجل الحقوق المهنية يمكن أن يتحول إلى مناسبة للتشكيك في الانتماء إلى الوطن أو في صدق الولاء لها.

ترهات الصحافة الجزائرية المخابرتية تنكسر على صخرة المحامين:تيقنت، وأنا أتابع بعض المواقف والتعليقات الصادرة من الجانب الجزائري بشأن قانون مهنة المحاماة في المغرب، أن أصحابها يجهلون حق الجهل، طبيعة المجتمع المغربي وخصوصية العلاقة التي تربط المغاربة بملكهم وبالمؤسسة الملكية،فمن الصعب فهم المغرب من خارج سياقه التاريخي والدستوري والروحي؛ إذ أن العلاقة بين العرش والشعب ليست علاقة سياسية عابرة، وإنما تستند إلى تاريخ عميق من البيعة وإمارة المؤمنين، وإلى تراكم من الثقة والتلاحم جعل المؤسسة الملكية، في الوعي المغربي، عنصرا أساسيا وركنا من اركان استقرار الدولة واستمرارها؛ولعل أكبر دليل على قصور بعض القراءات  جران السوء وجهلهم بالعقل المحاماة خاصة كيف يفكر وعقل المجتمع المغربي عامة، هو محاولة توظيف توقف المحامين عن العمل، وما رافقه من نقاش واسع حول مشروع وقانون المهنة وبعض مقتضياته، باعتباره أزمة تهدد الدولة أو تكشف عن صراع مؤسساتي،والحقيقة أن من يتابع المشهد المغربي بهدوء سيكتشف شيئا مختلفا تماما يكذب ويدحض ما يروج من الترهات الصبيانية،والمحاماة أكبر من ذلك،إذ أن الخلاف حول النصوص القانونية، والاختلاف في تفسيرها وتأويلها، وانتقاد المسؤول الحكومي، بل وحتى توجيه النقد اللاذع إلى وزير العدل، كل ذلك لا يعني انهيار المؤسسات، وإنما يكشف عن مجتمع حي، وعن مهنة لها تقاليدها واستقلاليتها، وعن فضاء يسمح بتعدد الآراء وتدافعها بل وحتى التعليق على قرارات المحكمة الدستورية ومناقشتها وانتقاد بعض جوانبها يدخل، في جوهره، ضمن النقاش القانوني والمؤسساتي الذي لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره تهديدا للشأن العام، ما دام يتم داخل الإطار الدستوري والقانوني.وهنا تحديدا يبدو أن سمعنا الأصوات القبيحة تشبه النهاق من الجوار صعب عليها قراءة المشهد المغربي؛ فقد تعاملت مع مظاهر الاختلاف مع وزير العدل وكأنها مظاهر ضعف، بينما هي في حقيقتها قد تكون إحدى علامات القوة بالنسبة للمجتمع المغربي،فالدولة التي يستطيع فيها المحامي أن يختلف مع الحكومة، وأن يناقش النص القانوني، وأن ينتقد وزيرا، وأن يعبر عن موقف مهني جماعي، هي دولة تؤمن بحرية التعبير و تمتلك قدرا من الثقة في مؤسساتها وفي قدرتها على تدبير الاختلاف؛إن الديمقراطية لا تعني غياب الخلاف، وإنما تعني القدرة على إدارة الخلاف دون أن يتحول إلى صراع يهدم المؤسسات ،وهذه إحدى الخصائص التي تميز التجربة المغربية؛ فالمؤسسة الملكية لا تحتاج إلى التدخل في كل تفاصيل النقاش العمومي، بل تترك للمؤسسات وللمهنيين وللفاعلين السياسيين والمدنيين مجالهم الطبيعي للتعبير والتفاوض والاختلاف، مع بقاء جلالة الملك، بصفته رئيس الدولة وضامن استقلالها واستمرارها، في موقع الحكم والاستقرار والضامن للتوازن العام.وفي هذا السياق تكتسي صورة جلالة الملك وهو يرتدي بذلة المحاماة دلالة خاصة لدى أسرة الدفاع. فهي ليست مجرد صورة أو مظهر بروتوكولي، وإنما تحمل، في الوجدان المهني للمحامين المغاربة، رمزية عميقة تتصل بمكانة المحاماة وبالعناية التي تحظى بها هذه المهنة داخل الدولة.فالملك، قريب من المهنة لكنه لا يحل محل مؤسساتها، ولا يصادر حق المحامين في الاختلاف، ولا يحول دون النقاش بينهم وبين الحكومة والسلطة التشريعية والقضائية. وهذه، في حد ذاتها حكمة ملكية بالغة ومتعالية ،قل نظيرها في العالم العربي فيما يتعلق بتدبير الشأن العام، وأن تترك المؤسسات لتقوم بأدوارها، وأن يسمح للاختلاف بأن يأخذ مجراه الطبيعي، وأن يكون الاحتكام في النهاية إلى الدستور والقانون والمؤسسات، فتلك هي الغاية المثلى،فالمؤسسة الملكية، بما لها من مكانة دستورية وروحية ووطنية، لا تتدخل في كل تفاصيل النقاشات المهنية والسياسية، وإنما تترك للمؤسسات وللفاعلين مجالهم الطبيعي لممارسة أدوارهم، وللحكومة أن تدبر مسؤولياتها، وللمهنيين أن يدافعوا عن قضاياهم، وللمؤسسات الدستورية والقضائية أن تقوم باختصاصاتها ،ولهذا فإن الملكية في المغرب ليست طرفا في كل خلاف، وإنما هي فوق الخلافات وتسموا عليها، وحاضرة في عمق التوازن العام للدولة،فالملك المحامي ليس مجرد صورة عابرة في الذاكرة المهنية للمحامين، وإنما هو رمز يحمل معاني عميقة؛ فهو يعكس المكانة التي تحظى بها مهنة المحاماة، باعتبارها مهنة للدفاع عن الحقوق والحريات وإعلاء كلمة القانون،ولهذا فإن محاولة تحويل خلاف مهني حول قانون المحاماةمن قبل الصحافة الجزائرية  إلى مادة للتشفي السياسي أو إلى دليل على وجود أزمة في المغرب، ليست سوى قراءة سطحية لهؤلاء المرتزقه الذين لا يزالوان لا يملكون القدرة على فهم واستيعاب علاقة الملك والشعب في المجتمع المغربي، فالمحامون على عقيدة ملكيتهم هم حافظون وعلى مؤسساتهم هم ثابتون،وعلى محاماتهم هم دافعون،بل إن المفارقة أن ما يراه البعض أزمة، قد يكون في الحقيقة أحد مظاهر القوة،فالدولة القوية ليست هي التي تمنع الاختلاف، وإنما هي التي تستطيع استيعابه وإدارته وتحويله إلى فرصة للإصلاح، كما أن المجتمع الحي ليس هو الذي يخلو من الخلافات، وإنما هو الذي يمتلك القدرة على إنتاج الحلول من خلال النقاش، وهنا بالضبط يظهر الفرق بين المغرب والجزائر اومن يحاولون فهمه بعين الحقد أو بمنطق المقارنة السطحية،فالمغرب يعيش دينامية سياسية ومؤسساتية ومجتمعية متواصلة،إن هذا التلاحم بين الملك والشعب هو أحد أسرار  الذي حير الجيران ولم يستطيعوا فهمه ،لان الاستقرار المغربي هوالانموذج على مستوى الإقليمي وعلى المستوى العالم العربي ، فازعجهم هذا التلاحم الذي لا يلغي الاختلاف، وإنما يجعل الاختلاف ممكنا وآمنا داخل إطار من الثوابت الوطنية الجامعة هذا ما يفتقد ويفتقر إليه جيران السوء،ولذلك فإن من أراد أن يفهم المغرب، فعليه أولًا أن يفهم هذه العلاقة،وعليه أن يفهم أن المغاربة قد يختلفون في السياسة، وقد يختلفون في القانون، وقد يختلفون في المهنة، وقد يختلفون حتى في تقييم أداء الحكومة، لكنهم يدركون جيدا أن هناك ثوابت تجمعهم، وفي مقدمتها الملكية والوطن والوحدة والاستقرار ،أما المحامون، فإن اختلافهم مع الحكومة حول قانون مهنتهم لا ينقص شيئا من وطنيتهم ولا مجال لاقحام المؤسسة الملكية في هذا الموضوع، بل يؤكد أن مهنة الدفاع حاضرة في النقاش العمومي، وأن أصحابها يمارسون دورهم في الدفاع عن رؤيتهم ومصالح مهنتهم،وهكذافإن صورة الملك الرمزية ببذلة المحاماة تظل ذات معنى بالغ العمق في وجدان المحامين، ملك يحمل رمزية مهنة الدفاع، ومحامون يمارسون حقهم في الاختلاف والنقاش،وحكومة تتحمل مسؤوليتها، ومؤسسات دستورية وقضائية تقوم باختصاصاتها، وشعب يراقب ويناقش ويشارك ؛ ومن هنا فإن محاولة جيران السوء، قراءة الخلاف المهني بين المحامين والحكومة باعتباره أزمة للدولة تكشف، في تقديري، عن عدم فهم لطبيعة الحياة المؤسساتية المغربية؛بل إن المفارقة أن هذه الحيوية التي نشهدها اليوم في النقاش الدائر حول مهنة المحاماة وقوانينها، وما يرافقها من سجالات وانتقادات واقتراحات، تعكس مجتمعا يتحرك ويتفاعل مع التحولات التي يعرفها البلد، ومطالب بتحسين التشريعات وتجويدها وتطويرهادوالمغرب وهو يستعد لمحطة تشريعية جديدة، يدخل مرحلة أخرى من الحركية السياسية والمؤسساتية. ومن الطبيعي أن ترافق هذه المرحلة نقاشات وتجاذبات واختلافات في الرأي؛ فالحياة الديمقراطية لا تقوم على الصمت، وإنما على تعدد المواقف وعلى قدرة المجتمع على إنتاج الحلول والتوافقات.وأما أن يحاول جيران السوء استغلال خلاف مهني أو نقاش قانوني داخلي لتقديم صورة مشوهة عن المغرب، فان ذلك ليست هي الحقيقة والحقيقة هي ان الشعب الجزائري (اقول الشعب وليس النظام الجزائري البائد) يعرف ان ما يروج مجرد تنمر فاشل ضد المغرب فالشعب الجزائري الذين زاروا المغرب في الكأس إفريقيا الذي نظمها أخذوا الصورة الحقيقية عنه وبالتالي ألا يكفى من تسويق اكاذيب لن يصدقها احد، والأغرب من ذلك أن يتحول النقاش حول قانون المهنة إلى مادة للتشفي أو للمزايدة السياسية،وكأن مجرد اختلاف المغاربة  بينهم فيما يعنيهم وما يتشاورون فيه فيما بينهم بالنقاش والسجال دليل على ضعف الدولة بل هي قوة محركة للمجتمع الحي وليس كمجتمعهم ميت ،والحقيقة إن قوة المغرب ليست في غياب الاختلاف، وإنما في قدرته على استيعابه وتدبيره،وإن قوة العلاقة بين الملك والشعب لا تقاس بعدد المرات التي يتدخل فيها الملك في تفاصيل الحياة اليومية، وإنما بمدى رسوخ الثقة في المؤسسة الملكية، وبقدرتها على أن تكون فوق التجاذبات، حامية للدستور، وضامنة لاستمرار الدولة ووحدتها واستقرارها؛ولهذا فإن من يريد أن يفهم المغرب عليه أن يفهم أولا طبيعة هذه العلاقة الخاصة بين العرش والشعب، وأن يدرك أن المغاربة، مهما اختلفوا في السياسة أو المهنة أو القانون، يجتمعون حول ثوابت وطنية جامعة والملكية في مقدمتها،أما المحامون، وهم جزء أصيل من هذا المجتمع، فإن اختلافهم مع الحكومة حول قانون مهنتهم لا ينتقص من ولائهم لوطنهم، ولا من احترامهم للمؤسسات،اما الملكية فهي في وجدانهم ، قد يختلف المحامون مع الحكومه وقد يحتجون وقد يقاطعون وقد ينتقدون وقد يرفعون سقف النقاش؛ لكن ذلك كله يمكن أن يجري داخل دولة مستقرة ومؤسسات قائمة ومجتمع يعرف كيف يدير خلافاته،هذه هي الرسالة التي يبدو أن جيران السوء لم يستوعبوها بعد،المغرب لا يخاف من الاختلاف، لأنه يعرف كيف يديره،والمغاربة لا يرون في النقاش والخلاف خطرا على الدولة، بل يرون فيها انها ظاهرة صحية يبرهنون من خلالها على مدى احترمهم للدستور والقانون، وكوسيلة لتصحيح الاختلالات وتحسين المؤسسات وتجويد التشريعات.وفي نهاية المطاف، يبقى الملك، بما يمثله من رمزية دستورية وروحية ووطنية، فوق التجاذبات، حاميا للثوابت وضامنا لاستمرار الدولة ووحدتها،ملك ارتدى يوما بذلة المحاماة، فظل رمزا لمهنة الدفاع في وجدان أهلها؛ ومحامون يستمدون من قوة الدستور والمؤسسات ومن مكانة الملك سندا معنويا، وهم يمارسون حقهم في الاختلاف والنقاش والدفاع عن مهنتهم ووطنهم،وتلك هي في نظر المحامين، واحدة من أجمل صور المغرب، اختلاف في الآراء، ووحدة في الثوابت، وتعدد في المواقف، وتلاحم بين العرش والشعب، المرحوم المغفور له الحسن الثاني رحمه الله له مقولة رائعة وجميلة عن المحامين وهي لو وانني خيرت ولم أكن ملكا لاخترت في المهن المحاماة.كلام عظيم يبين كيف ينظرون ملوك المغرب الى المحاماة ،وجاء محمد السادس اعز الله إلى الملك فلبس بذلة المحاماة فلها أكثر من دلالة رمزية .

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *