تعيين وزير جديد لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.. آمال متجددة لإعادة الهيكلة وتحقيق الإنصاف المهني

تعيين وزير جديد لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.. آمال متجددة لإعادة الهيكلة وتحقيق الإنصاف المهني

 

في أعقاب تعيين السيد سمير بلقفيه على رأس وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تتطلع مختلف مكونات القطاع، من أطر وموظفات وموظفين، إلى أن تشكل هذه المرحلة الجديدة محطة لإطلاق دينامية إصلاحية ومؤسساتية شاملة، قوامها إعادة الهيكلة وتحديث أساليب التدبير، وتعزيز الحكامة، والارتقاء بالأوضاع المهنية والاجتماعية للموارد البشرية التي تشكل الركيزة الأساسية لتنزيل السياسات العمومية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للقطاع.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى اعتماد رؤية متكاملة لإعادة تنظيم البنية الإدارية والمؤسساتية للوزارة، بما يشمل المصالح المركزية والمديريات الجهوية، والمديريات الإقليمية للإسكان، والمفتشيات الجهوية للتعمير، مع تعزيز التكامل والانسجام بين مختلف هذه المكونات، وتوضيح اختصاصاتها وتطوير آليات التنسيق والتدبير، بما يستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة والنجاعة الإدارية والعدالة المجالية.

ولا يمكن أن تكتمل هذه الدينامية الإصلاحية دون إيلاء عناية خاصة للموارد البشرية، وفي مقدمتها إحداث نظام أساسي خاص بموظفات وموظفي الوزارة، باعتباره مطلباً مهنياً ومؤسساتياً طال انتظاره، بالنظر إلى خصوصية المهام المنوطة بهم، وتعدد تخصصاتهم، وحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، سواء على المستوى المركزي أو على مستوى المصالح الخارجية والترابية.

فمن الضروري أن تواكب أوراش إعادة الهيكلة والتطوير المؤسساتي مراجعة منصفة للإطار النظامي المؤطر للمسار المهني لموظفي الوزارة، بما يضمن تثمين كفاءاتهم وخبراتهم، وتحقيق العدالة في الترقي وتولي المسؤوليات، وإقرار تعويضات تتناسب مع طبيعة المهام والمسؤوليات، لاسيما ذات الطابع التقني والميداني.

كما تبرز الحاجة إلى تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لموظفي المصالح الخارجية، بالنظر إلى طبيعة تدخلاتهم الميدانية والإكراهات المجالية واللوجستيكية التي يواجهونها، فضلاً عن الأدوار المحورية التي يضطلعون بها في مواكبة المشاريع التنموية، وتتبع وثائق التعمير، وتنفيذ البرامج القطاعية، والتنسيق مع مختلف المتدخلين على المستوى الترابي.

ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تقتضي فتح حوار اجتماعي قطاعي جاد ومسؤول، يفضي إلى بلورة تصور متكامل لإصلاح منظومة تدبير الموارد البشرية، من خلال إحداث نظام أساسي خاص ومنصف، وإرساء مسارات مهنية واضحة، وتعزيز التكوين المستمر، وتطوير آليات التحفيز والتعويض، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك الفرقاء الاجتماعيين في مختلف الأوراش الإصلاحية.

إن الرهان اليوم لا يقتصر على إعادة تنظيم الهياكل الإدارية وتوزيع الاختصاصات، بل يمتد إلى إعادة الاعتبار للعنصر البشري، باعتباره الفاعل الأساسي في إنجاح أي إصلاح مؤسساتي. فنجاح التحولات المرتقبة داخل الوزارة يظل مرتبطاً بمدى قدرة الإصلاحات على الاستجابة للانتظارات المشروعة لمختلف فئاتها المهنية، وترسيخ مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والاعتراف بالكفاءة والاستحقاق.

وعليه، فإن تعيين وزير جديد على رأس القطاع يشكل مناسبة لتجديد الدعوة إلى إطلاق ورش إصلاحي شامل، يجعل من إعادة هيكلة الوزارة ومصالحها المركزية والترابية، وتحديث الإدارة، وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية لمواردها البشرية، أولويات متكاملة، بما يؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحوار المؤسساتي والعدالة المهنية وتثمين الكفاءات، ويعزز أدوار الوزارة في خدمة التنمية الترابية والعمرانية.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *