من قلب القناة الرسمية. … وصلة إشهارية تمس السيادة!.

من قلب القناة الرسمية. … وصلة إشهارية تمس السيادة!.

 


في الوقت الذي تخوض فيه الدبلوماسية المغربية معاركها بثبات لحماية الوحدة الترابية، و في لحظة تتطلب أعلى درجات اليقظة و التعبئة الإعلامية دفاعًا عن السيادة، باغتتنا قناة “الرياضية” العمومية ببث وصلة إشهارية صادمة تتضمن خريطة المغرب مبتورة من أقاليمه الجنوبية، في سابقة تنضح باللامسؤولية و تُظهر استهتارًا خطيرًا بالثوابت الوطنية.

الحدث ليس بسيطًا، و لا يمكن تبريره بخطإ عابر ، فالوصلة التي تم بثها تتعلق بجهة دولية وازنة هي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، ما يضاعف من رمزية الفضيحة و امتداداتها الخارجية ، لقد تحولت الشاشة الرسمية إلى منصة تخدم، عن غير قصد أو عن تقصير، سردية خصوم وحدتنا الترابية، مما شكّل ضربة موجعة لصورة البلاد من الداخل و الخارج.

فمن يتحمل المسؤولية؟ و من راجع؟ و من وافق؟ ، هل تمت مراجعة المادة قبل البث؟ أين كانت إدارة القناة؟ و أين كانت إدارة الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة SNRT، التي يُفترض أن تضمن احترام السيادة الوطنية في كل شبر يُعرض على شاشاتها ؟

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى. فقد سبق لقناة “العيون” أن بثت وثائقيًا تضمّن أبياتًا شعرية للشاعر موالي لجبهة البوليساريو، دون أن يتحمّل أحد مسؤولي الإعلام العمومي أي تبعات حقيقية لذلك تضع حدًا لهذا التسيب. فهل تحول الإعلام العمومي إلى مجال مباح للخطأ ؟ و إلى أي حد ما زالت هناك جدية في ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في بث الخريطة المبتورة، بل في أن المسؤولين على القنوات العمومية صاروا يتعاملون مع مثل هذه الأخطاء و كأنها لا تعنيهم، و أنهم في منأى عن المحاسبة، رغم ما يتقاضونه من أجور كبيرة باسم الدفاع عن المرفق العام و خدمة الثوابت الوطنية.

لقد تعب المواطن المغربي من التبريرات الجاهزة، و من التغطية على التقصير بإعفاءات شكلية، في حين أن الثقة في الإعلام العمومي تتآكل، و المصداقية تهتز، و المحتوى يسيء أكثر مما ينفع.

إن ما حدث في قناة “الرياضية” ليس مجرد خطأ، بل خرق واضح لثوابت الأمة و ضرب لجهود الدولة في صيانة صورة الوطن و مكانته القارية و الدولية.

و من هنا، نطالب بفتح تحقيق رسمي و مستعجل، و تحديد المسؤوليات بدقة، و اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة، لأن المساس بالوحدة الترابية ليس موضوعًا للنقاش، بل خط أحمر لا تساهل فيه.

فليتحمل كل مسؤول تبعات موقعه، و لْيعلم الجميع أن الإعلام، حين يُترك بلا رقابة، قد يتحول من حصن للوطن إلى ثغرة في جسده.

 

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *