إشكالية اللجوء إلى صفقات الكراء داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة في ظل التحضير لكأس إفريقيا للأمم

تُثير الصفقات الأخيرة التي أطلقتها الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، والمتعلقة بكراء معدات تقنية متقدمة – من بينها كاميرات جوية عنكبوتية و وحدات متنقلة للإنتاج – نقاشًا واسعًا في الأوساط المهنية و النقابية، لاسيما في سياق التحضير لاستقبال المملكة المغربية لنهائيات كأس إفريقيا للأمم.
و بحسب مصادر نقابية مطلعة، فإن هذا التوجه الاستراتيجي نحو الكراء بدل الاستثمار في اقتناء معدات دائمة، يتنافى مع أبجديات التدبير الرشيد لمؤسسة عمومية يُفترض فيها أن تعزز استقلاليتها التقنية و تكرّس احترافيتها في مجال البث و الإنتاج التلفزي، خصوصًا و أن المغرب أضحى وجهة معتمدة لتنظيم كبرى التظاهرات الرياضية على الصعيدين الإفريقي و الدولي.
و تذهب هذه المصادر إلى اعتبار أن اللجوء المتكرر إلى صفقات الكراء يشكل تعبيرًا عن ضعف في الرؤية التخطيطية، حيث أن المبالغ المرصودة – و التي تتجاوز في بعض الحالات 8 ملايين درهم لكراء وحدة إنتاج واحدة – كان من الممكن أن تُوظف في اقتناء معدات تُصبح ملكًا للمؤسسة و تُستعمل بشكل مستدام، ما يُحقق النجاعة الاقتصادية و يحدّ من التبعية للخدمات الخارجية.
كما يُثار تساؤل جوهري حول الأسس القانونية و المالية المعتمدة في تبرير هذه الصفقات، و هل تم إخضاعها لدراسات جدوى شفافة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المؤسسة، و تكرار حاجتها لهذه المعدات، أم أن الأمر لا يعدو كونه تكريسًا لمنطق التدبير المؤقت و اللجوء إلى حلول مرتفعة التكلفة دون أفق استثماري واضح.
في هذا السياق، تؤكد الفعاليات النقابية أن استمرار هذا النهج سيُسهم في استنزاف الموارد المالية العمومية، و يُرسّخ منطق التبعية التقنية في مؤسسة ذات طابع استراتيجي، في وقت أصبح فيه الإعلام السمعي البصري ركيزة أساسية ضمن منظومة السيادة الرقمية و البصرية الوطنية.
و تطالب الجهات النقابية المعنية بـفتح حوار مؤسساتي جدي حول تدبير صفقات الكراء، و بتقديم تقرير مفصل للرأي العام و لممثلي الأمة حول معايير اختيار هذا الخيار، بدل اللجوء إلى سياسة الأمر الواقع التي تُغيّب المحاسبة و تُضعف الحكامة.

