تقارير تكشف صفقات عائلية وتجاوزات خطيرة في عدد من الجماعات الترابية

كشفت تقارير أعدتها لجان تفتيش تابعة للمجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، ومراكش–آسفي، وفاس–مكناس، عن تورط جماعات ترابية في “صفقات عائلية”، بعد قيام رؤساء ومنتخبين بخرق مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات 113.14 ودورية وزير الداخلية المتعلقة بتضارب المصالح، من خلال منح صفقات لشركات أنشئت بأسماء الأبناء والأزواج والأقارب.
وبحسب المعطيات نفسها، رصد قضاة الحسابات خلال مهام التفتيش التي شملت عشرات الجماعات معاملات مالية مشبوهة لفائدة شركات نالت صفقات “على المقاس”، أثارت شكوك لجان التفتيش، خاصة في ما يتعلق بارتباط أصحاب هذه الشركات برؤساء جماعات ترابية.
وقد تم توثيق تناقضات بين توقيعات المديرين المفترضين والمالكين الأصليين، إضافة إلى وقوف المفتشين على تلاعبات في التسيير وتحويلات مالية مخالفة للقواعد المنظمة للتعامل بين البنوك والشركات.
وتضمنت التقارير ملاحظات مهمة حول منح صفقات عمومية لشركات لا تتوفر على الحد الأدنى من شروط الشخص الاعتباري، بعدما تبين أن بعض الجماعات تعاملت لسنوات طويلة مع شركة واحدة، وأن رؤساء جماعات أسسوا شركات بأسماء الأقارب للالتفاف على ضوابط تضارب المصالح والمضاربة العقارية من دون الوقوع في شبهات استغلال النفوذ.
كما أنهت لجان التفتيش افتحاص ملفات مجالس منتخبة يشتبه في خرقها لدورية قسم المالية المحلية بوزارة الداخلية، المتعلقة بنظام تأهيل وتصنيف مقاولات البناء والأشغال العمومية، الموقعة من طرف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت تحت رقم 2590.
وقد تورطت المجالس المعنية في عدم فرض شهادة التأهيل المطلوبة قبل فتح الأظرفة، والسماح بمشاركة شركات تفتقر إلى الضمانات القانونية، ما فتح الباب أمام شركات وهمية تعمل بالمناولة في جميع الصفقات تقريبا.
وسجلت التقارير أيضا عدم التزام بعض الجماعات بالمقتضيات القانونية عند تمرير صفقات مشاريع ملكية ضمن المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة والمستدامة، خاصة تلك المتعلقة بتأهيل الشبكة الطرقية.
وامتدت مهام قضاة الحسابات إلى التدقيق في نفقات التسيير والتجهيز، وصفقات الدراسات واقتناء العتاد، وفواتير الإدارة العامة والوقود وحظيرة السيارات والإصلاح والصيانة، إضافة إلى شبكات الهاتف والماء والكهرباء والمعدات المعلوماتية والتقنية.
كما شمل التدقيق صفقات قطاع النظافة، خصوصا تلك التي رفضت سلطة الوصاية التأشير عليها بسبب تكلفتها العالية مقارنة بحجم الخدمات المقدمة.
وتضمنت التقارير أيضا ملاحظات حول عدم التزام بعض رؤساء الجماعات بدوريات وزير الداخلية المتعلقة بالتقشف وترشيد تدبير الميزانيات لمواجهة الأزمة الحالية، والتي شددت على إعطاء الأولوية للنفقات الإجبارية، مثل رواتب وتعويضات الموظفين، وأجور الأعوان العرضيين، ومستحقات الماء والكهرباء والاتصالات، وواجبات الكراء، ومستحقات القروض.

