ردّ توضيحي بخصوص وضعية تصنيف المغرب ضمن آلية GBT لمنظمة الصحة العالمية.

ردّ توضيحي بخصوص وضعية تصنيف المغرب ضمن آلية GBT لمنظمة الصحة العالمية.

تابعت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة ما صدر من توضيحات عن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بخصوص مهمة تقييم هذه الأخيرة من طرف منظمة الصحة العالمية، وتؤكد للرأي العام الوطني ما يلي:

أولاً: تُجدد الشبكة تشبثها التام بجميع المعطيات الواردة في بيانها الأخير، والتي خلصت بوضوح إلى أن المغرب لم يحصل، إلى حدود اليوم، على أي تصنيف ضمن مستويات النضج التنظيمي (GBT/ML) المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية.

ثانياً: إن مهمة منظمة الصحة العالمية المنجزة تندرج في إطار استكمال عملية التدقيق والتقييم التقني التشخيصي (Audit / Benchmarking) للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، وهي عملية تشمل مؤشرات قانونية وتنظيمية وتقنية، إضافة إلى معايير الحكامة والاستقلالية والنجاعة.
وقد أفضت هذه المهمة إلى تسجيل ملاحظات واختلالات جوهرية، وإصدار توصيات واضحة، وبناءً عليها لا يمكن منح الوكالة، ولا المغرب، أي تصنيف أو مستوى نضج تنظيمي، ولا سيما مستوى ML3، وفق المنهجية الرسمية المعتمدة من طرف منظمة الصحة العالمية.
إذ يتطلب بلوغ مستوى النضج التنظيمي ML3 إنجاز ما لا يقل عن 150 مؤشراً، في حين يتطلب مستوى ML4 استيفاء 118 مؤشراً إضافياً بعد ذلك.

ثالثاً: تؤكد الشبكة أنها، من خلال الأطر الخبيرة التي سبق لها الاشتغال على ملفات وتصنيفات GBT، تتوفر على الملاحظات والتوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، والتي لم تتمكن إدارة الوكالة من إنجازها أو استيفائها، رغم كونها مؤشرات أساسية ومطلوبة لبلوغ مستوى النضج التنظيمي ML3.
والأكثر إثارة للاستغراب، أن إدارة الوكالة استعجلت الوزارة لإعادة جلب بعض الأطر التي تم نقلها إلى مديريات أخرى، قصد تقديمها لمنظمة الصحة العالمية كفريق يسهر على تتبع تنفيذ مؤشرات GBT، وهو ما يُسقط كل الادعاءات التي تحاول إدارة الوكالة الترويج لها خلافاً للحقيقة.

رابعاً: تشدد الشبكة على أن الخلط، المتعمد أو غير المتعمد، بين مفهومي التقييم والتصنيف، من شأنه تضليل الرأي العام، والتغطية على اختلالات بنيوية عميقة تمس تنظيم الوكالة وتدبيرها، وسوء الحكامة داخلها، ومدى استقلاليتها، وقدرتها الفعلية على ضمان الأمن الدوائي والسيادة الصحية الوطنية منذ إحداثها.

خامساً: وانطلاقاً من دورها الدستوري والحقوقي، تعتبر الشبكة أن المدخل الحقيقي للإصلاح يكمن في الاعتراف الصريح بالاختلالات، والتنفيذ الجدي والشفاف لتوصيات منظمة الصحة العالمية، وليس في تسويق إنجازات غير مثبتة أو الادعاء بالحصول على تصنيفات غير قائمة.
وبناءً عليه، تؤكد الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة أن المغرب غير مُصنَّف ضمن نظام GBT – مستوى النضج التنظيمي ML3 لمنظمة الصحة العالمية، إلى حين صدور إشعار رسمي وصريح من هذه الأخيرة.
وتأسف الشبكة لضياع هذه الفرصة على المغرب، خاصة وأن دولاً إفريقية أقل من حيث الإمكانيات المالية والموارد البشرية العلمية استطاعت نيل هذا التصنيف، من قبيل: غانا، نيجيريا، السنغال، جنوب إفريقيا، تنزانيا، إثيوبيا، ومصر.
وهو ما يطرح أكثر من تساؤل مشروع حول الحكامة والتنظيم، والثقة في الكفاءة المغربية، وهي مؤهلات لم تُحسن الوكالة استثمارها وتدبيرها خلال هذه السنة.
ويعزز هذا الاستنتاج ما شهدته الوكالة من مغادرة أزيد من 200 إطار ذي خبرة وكفاءة علمية نحو مديريات أخرى بوزارة الصحة، وما رافق ذلك من انكماش حاد في أنشطة الوكالة بمختلف مصالحها، ولا سيما التراجع المقلق في عدد التصاريح وشهادات التسجيل بقطاعي الأدوية والمنتجات الصحية، التي انتقلت من آلاف الملفات سنوياً إلى شبه انعدام، مقارنة بفترة المديرية السابقة، وهو ما تسبب في شلل خطير في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بالمغرب، فضلاً عن غياب أي اجتهاد حقيقي لمعالجة إشكالية الارتفاع المهول في أسعار الأدوية.
كما تدعو الشبكة إلى احترام حق المواطن في الولوج إلى المعلومة الصحية الدقيقة، وإلى ربط المسؤولية بالمحاسبة.

عن الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة
والحق في الحياة.

الأستاذ علي لطفي
الرباط في: 24 دجنبر 2025

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *