اتفاقية بين الأوقاف والمحافظة العقارية تسرع تحفيظ الأملاك الوقفية وتطلق ورش الرقمنة والتثمين

هل يتحول العقار الوقفي إلى رافعة حقيقية للتنمية؟ وهل تنجح المؤسسات المعنية في تجاوز تعقيدات المساطر التي ظلت تعرقل تثمينه لسنوات؟ ثم إلى أي حد يمكن للتنسيق المؤسساتي أن يعيد لهذا الرصيد الاستراتيجي فعاليته الاقتصادية والاجتماعية؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة على ضوء الاتفاقية التي وقعتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى إعادة ترتيب هذا الملف الحيوي.
وحسب بلاغ صحفي توصلت “تليكسبريس” بنسخة منه، فقد أشرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، إلى جانب المدير العام للوكالة كريم تاجموعتي، يوم الأربعاء 11 مارس 2026 بالرباط، على توقيع اتفاقية شراكة وتعاون تروم إرساء إطار عملي جديد لتدبير الأملاك الوقفية وتثمينها. الاتفاقية لا تقف عند حدود التنسيق الإداري، بل تضع نصب أعينها معالجة واحدة من أعقد الإشكالات المرتبطة بالعقار الوقفي، من خلال تسريع وتيرة تحفيظ الأملاك الوقفية، وتسوية وضعيتها القانونية والمادية، بما يضمن وضوح الرؤية ويفتح المجال أمام استثمار أمثل لهذا الرصيد.
كما تروم هذه الشراكة تعزيز قنوات التواصل بين المؤسستين، وتيسير تبادل المعطيات العقارية بشكل أكثر نجاعة، إلى جانب إطلاق دينامية جديدة لتبادل الخبرات وتنظيم دورات تكوينية لفائدة الأطر، في أفق بناء كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع.
ولعل أبرز ما يميز هذه المبادرة هو توجهها الصريح نحو الرقمنة، من خلال إحداث فضاء رقمي خاص بوزارة الأوقاف داخل منظومة الوكالة، وهو ما من شأنه تقليص آجال المعالجة، وتبسيط المساطر، والرفع من مستوى الشفافية في تدبير الملفات.
وتعكس هذه الاتفاقية إرادة واضحة في الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى مقاربة حديثة قائمة على النجاعة والتكامل المؤسساتي، بما يعزز دور الأوقاف كرافعة للتنمية المستدامة، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة والعناية المولوية التي يحظى بها هذا القطاع.

