القانون 14.25 الجماعة المحلية تمتلك القرار المالي سلا نموذجا

القانون 14.25 الجماعة المحلية تمتلك القرار المالي سلا نموذجا

 

*وحيد بنسعيد 

إن دخول القانون 14.25 حيز التنفيذ يمثل لسلا لحظة حقيقة. إما أن تتحول إلى نموذج ناجح في سيادة الموارد المالية المحلية، عبر استثمار هذا التحول لتحسين خدماتها وبرامجها التنموية. وإما أن تثبت أن العائق ليس في توزيع السلطة، بل في غياب الإرادة التدبيرية.

إن تفعيل مقتضيات القانون رقم 14.25 القاضي بتعديل قانون الجبايات المحلية 47.06، بعد صدور المذكرة المشتركة لوزارتي الداخلية والمالية في أبريل 2026، لا يمكن اعتباره إجراء قانوني عادي او مجرد إجراء تدبيري لتحسين تحصيل الأموال.
نظرا لما تقتضيه الإجراءات القانونية و وضعية كل مدينة كل جهة.
إن هذا القانون أشبه بتغيير خطة حرب على بطئ التنمية في العديد من المدن و هو نهاية مرحلة وبداية أخرى أو لنقل انه بمثابة “فرلمة” للسرعتين و الانطلاق بسرعة واحدة.
إذ يمكن اعتباره إشارة لتوزيع السلطة المالية داخل الجماعات الترابية.

فالمذكرة المشتركة أتت لتفعل مبدأ “من يُصدر، يُحصّل”، إذ سيتولى القباض الجماعيون (التابعون للجماعات) تحصيل معظم الرسوم المحلية، بينما تبقى بعض الرسوم كالرسم المهني ورسم السكن تحت مسؤولية قباض الضرائب. وهو ما يمكن من تحرير الجماعة من الانتظار لطرف خارجي، ويقربها من التحكم الفعلي في مواردها.

  • بموجب القانون المذكور أُسْنِد إصدار وتحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية إلى المديرية العامة للضرائب علاوة على الرسم المهني الذي تقوم بتدبيره حاليا؛
  • تمكين المصالح التابعة للمديرية العامة للضرائب من ملفات الملزمين المتعلقة برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية والتي تم تحويلها سابقا إلى الخزينة العامة للمملكة وذلك بهدف تصفية وإصدار وتحصيل الرسمين المذكورين والبت في المطالبات والمنازعات المتعلقة بهما.
  • حلول المدير العام للضرائب محل الخازن العام للمملكة في كل القضايا المعروضة أمام المحاكم والمتعلقة برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية.

وإذا طبقنا هذا التحليل على مدينة سلا، مثلا والتي تعاني من اختلالات بنيوية في مواردها المالية، فإن القانون 14.25 يحمل أفقا استراتيجياً.
فسلا، التي تضم مناطق عتيقة ومناطق صناعية وهامشية ، ظلت تعاني من ضعف المردودية الجبائية نتيجة تشتت جهات التحصيل بين الخزنة الجهويين والإقليميين. بموجب القانون الجديد، سيصبح القابض الجماعي لسلا هو المسؤول الأول عن تتبع واستخلاص مستحقات الجماعة من الرسوم المحلية (كرسوم النظافة، ورسوم استغلال الملك العمومي…)، مما يعني:

1. ربط القرار بالنتيجة: ستفقد الجماعة ذريعة إلقاء اللوم على التداخل الإداري، وسيتحتم عليها تطوير أدوات التتبع وضبط قواعد بياناتها الجبائية، خاصة في المناطق الصناعية والصفيحية بسلا والتي تشكل وعاءً جبائياً كبيراً لكنه غير مستغل بكفاءة.
2. ثقافة تدبيرية جديدة: نجاح الإصلاح في سلا لن يُقاس بنقل الاختصاصات، بل بقدرة الجماعة على تحويل الجباية إلى أداة للتخطيط المالي وبرمجة الاستثمار. فبدون سيادة فعلية على الموارد الذاتية، لا يمكن لسلا تحقيق تنميتها المحلية، سواء في تأهيل المدينة العتيقة أو تحسين الخدمات بالأحياء الشعبية .

وعليه على جماعة سلا ان تعد موارد بشرية مؤهلة لتسيير ملفات التحصيل الجبري، والمتابعات القضائية، والمنازعات، والقادم.

العمل بكل حذر على نقل ملفات الخزنة الجهويين إلى القباض الجماعيين بسلا بما فيه الأرشيف وقواعد البيانات وملفات المنازعات. إذ اي خلل في هذا النقل (فقدان وثائق أو تعثر في تتبع النزاعات) قد ينتج عنه ارتباك قانوني ومالي، ويخلق “مناطق رمادية” تضر بالجماعة والملزم على حد سواء.
فهل يزيد الإصلاح المداخيل بالفعل؟
مشكل الجبايات في سلا لم يكن أبداً مجرد تحصيل، بل امتد ليشمل تحيين الوعاء العقاري والأنشطة المهنية غير المصرح بها. فإذا لم يرافق الإصلاح حملة دقيقة لتحيين قواعد البيانات ومراجعة الأسعار العادلة، فإن إعادة توزيع المسؤوليات لن تخلف أكثر من وهم التقدم. سلا بحاجة، وفق القانون-الإطار 69.19، إلى حكامة جبائية مناسبة، لا إلى مجرد تحويل إداري لملفات التحصيل.

إن دخول القانون 14.25 حيز التنفيذ يمثل لسلا لحظة حقيقة. إما أن تتحول إلى نموذج ناجح في سيادة الموارد المالية المحلية، عبر استثمار هذا التحول لتحسين خدماتها وبرامجها التنموية. وإما أن تثبت أن العائق ليس في توزيع السلطة، بل في غياب الإرادة التدبيرية.

مدير النشر، رئيس مرصد الإعلام وحرية التعبير 

 

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *