شارع الزربية بسلا الجديدة.. تكدس النفايات أمام إقامة الجواهري 12 يثير استياء الساكنة و يطرح تساؤلات حول جودة تدبير قطاع النظافة

أمين الحميدي – فاعل جمعوي و نقابي
في إطار التواصل و الإنصات لانشغالات المواطنين، يبرز مشكل تدبير النفايات المنزلية *” بشارع الزربية، أمام إقامة الجواهري 12، و حي الصفاء 4، التابع لدائرة سلا الجديدة*” ، كأحد أبرز الإشكالات البيئية التي تؤرق الساكنة، لما يترتب عنه من انعكاسات سلبية على الصحة العامة، و جودة العيش، و جمالية الفضاء الحضري.
فالساكنة، التي تعبر باستمرار عن انشغالها بهذا الوضع، لا تطالب سوى بحقها المشروع في العيش داخل بيئة نظيفة و آمنة، غير أن الواقع يكشف استمرار مجموعة من الاختلالات التي تستوجب تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة عن تدبير مرفق النظافة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة و جودة الخدمات العمومية.
و تبين المعاينة الميدانية أن الحاويات الموضوعة بعين المكان أصبحت *” قديمة و متهالكة، و لم تعد صالحة للاستعمال بالشكل الذي يضمن شروط النظافة و السلامة*”، فضلاً عن كونها **قليلة العدد و لا تستجيب للكثافة السكانية التي يعرفها حي الصفاء 4*” ، الأمر الذي يجعلها عاجزة عن استيعاب الكميات المتزايدة من النفايات، فتتكدس الأزبال بجانبها بدل احتوائها داخل الحاويات، بما يشوه المنظر العام و يؤثر على جمالية الحي.
و لا تقف الإشكالية عند وضعية الحاويات، بل إن حسن تدبير مرفق النظافة يقتضي أن تتم *” عمليات جمع النفايات و تصريفها في أوقات مناسبة و بشكل منتظم*” ، بما يمنع بقاءها إلى ساعات متأخرة من النهار، خاصة خلال فصل الصيف و ارتفاع درجات الحرارة. فكل تأخر في رفع النفايات يؤدي إلى انبعاث روائح كريهة، و يشكل مصدر إزعاج للساكنة و مستعملي الفضاء العام، كما ينعكس سلباً على شروط الصحة العامة و جودة العيش، و يؤثر على المظهر الحضري للحي.
و من بين الملاحظات التي تعبر عنها الساكنة أيضاً، *” استمرار وضع حاويات النفايات بمحاذاة محطة ركاب النقل العمومي “*، و هو اختيار لا ينسجم مع أبسط معايير تدبير الفضاءات العمومية، و لا يعكس التقدير الواجب للمواطنين و مستعملي وسائل النقل العمومي، الذين يجدون أنفسهم يومياً في مواجهة مشهد النفايات و الروائح المنبعثة منها، بما يسيء إلى صورة الحي و المدينة.
و من الناحية القانونية، فإن **الفصل 31 من دستور المملكة المغربية** يؤكد التزام الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية بتعبئة الوسائل الكفيلة بضمان استفادة المواطنات و المواطنين من الحق في العيش في بيئة سليمة و التنمية المستدامة، كما أن تدبير مرفق النظافة يعد من الخدمات العمومية الأساسية التي ينبغي أن تقدم وفق مبادئ الجودة و الاستمرارية و النجاعة، بما يحفظ كرامة المواطنين و يصون صحتهم.
و انطلاقاً من ذلك، فإن مطالب ساكنة **شارع الزربية، أمام إقامة الجواهري 12، و حي الصفاء 4، التابع لدائرة سلا الجديدة**، تبقى مطالب مشروعة، و تتمثل في:
* استبدال الحاويات الحالية بأخرى جديدة و عصرية تستجيب لمعايير الجودة و النظافة والسلامة.
* الرفع من عدد الحاويات بما يتناسب مع الكثافة السكانية و حجم النفايات المنتجة بالمنطقة.
* برمجة عمليات جمع النفايات في أوقات مناسبة و بشكل منتظم، بما يضمن عدم تراكمها أو بقائها إلى ساعات متأخرة من النهار.
* تنظيف و تعقيم محيط الحاويات بشكل دوري للحد من الروائح الكريهة و الحشرات.
* إعادة النظر في الموقع الحالي للحاويات، و اختيار مكان أكثر ملاءمة، بعيداً عن محطة النقل العمومي، مع مراعاة قربه من الساكنة و سهولة الولوج إليه.
إن هذا المقال لا يرمي إلى توجيه الاتهام إلى أي جهة، بقدر ما يهدف إلى نقل انشغال مشروع عبرت عنه ساكنة الحي، و الدعوة إلى تفاعل إيجابي من قبل السلطات المحلية و الجماعة الترابية و شركة النظافة، من أجل معالجة هذا الوضع في إطار المسؤولية المشتركة و حسن تدبير المرافق العمومية.
فالحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية جماعية، غير أن **توفير حاويات حديثة و كافية من حيث العدد و السعة، و صيانتها بشكل دوري، و احترام برنامج فعال لجمع النفايات، يظل من صميم مسؤولية الجهات المكلفة بتدبير قطاع النظافة**. و عليه، فإن ساكنة **شارع الزربية، أمام إقامة الجواهري 12، و حي الصفاء 4، بدائرة سلا الجديدة**، تجدد دعوتها إلى تدخل عاجل لوضع حد لهذه النقطة السوداء، بما يضمن حماية الصحة العامة، و احترام الحق الدستوري في العيش داخل بيئة سليمة، و تحسين صورة المدينة و الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة و أن النظافة ليست مجرد خدمة يومية، بل هي عنوان للحكامة المحلية و مؤشر على مدى احترام كرامة المواطن و جودة الحياة داخل المجال الحضري.

