30 مليون سنتيم لمهرجان مولاي بوسلهام… أين ذهبت الأموال العامة؟

*مولاي بوسلهام متابعة بنقاسم محمد
أثارت المنحة المالية التي رصدتها الجماعة الترابية لمولاي بوسلهام، والبالغة 30 مليون سنتيم، لدعم “الموسم السنوي لمولاي بوسلهام” موجة استياء واسعة في صفوف فعاليات المجتمع المدني بالمنطقة، في ظل غياب أي أثر واضح لهذا الغلاف المالي على أرض الواقع.
من 7 ملايين إلى 30 مليون… والوضع كما هو
بحسب معطيات متداولة محلياً، لم تكن تكلفة المهرجان في السنوات السابقة تتجاوز 7 إلى 8 ملايين سنتيم. اليوم، وبعد رفع الدعم إلى 30 مليون سنتيم، يتساءل السكان: “ما الذي تغير؟”

الصور المتداولة من فضاء المهرجان لا تعكس هذا الارتفاع الكبير في الميزانية. البنية التحتية ما زالت على حالها، والتنظيم لا يرقى إلى مستوى تطلعات ساكنة منطقة سياحية بحجم مولاي بوسلهام، التي تستقطب آلاف الزوار كل صيف.
يقول أحد الفاعلين الجمعويين لـ”الجريدة”:
“من العيب والعار أن نصف فضاء المهرجان اليوم بأنه لا يصلح حتى لمرور البهائم. كيف يعقل أن نخصص 30 مليون سنتيم ونعود بنفس المشاهد القديمة؟”.

سهرة فنية بثمن مثير للجدل
النقطة التي فجرت النقاش أكثر كانت تخص “السهرة الفنية” التي أحياها فنان معروف. مصادر محلية تتحدث عن ثمن مرتفع تعاقدت به الجمعية المنظمة مع الفنان، دون أن يتم الكشف عن التفاصيل المالية للعموم. وهو ما دفع بالعديد من المتتبعين إلى التساؤل عن معايير صرف المال العام وشفافية الصفقات.
“المشكل ليس في إحياء سهرة، المشكل في الطريقة التي يتم بها صرف أموال دافعي الضرائب. نريد أن نعرف أين ذهبت 30 مليون” يضيف متحدث آخر.

مطالب بالمحاسبة وكشف الفواتير
في ظل هذا الوضع، ارتفعت أصوات مكونات المجتمع المدني بمولاي بوسلهام للمطالبة بفتح تحقيق ومساءلة الجمعية المكلفة بتنظيم المهرجان.
المطلب الأساسي المرفوع اليوم هو إلزام الجمعية بتقديم كشف حساب مفصل وفواتير تثبت أوجه صرف المنحة التي منحتها الجماعة الترابية من المال العام.
كما أن الجماعة الترابية نفسها، بصفتها الجهة المانحة، مطالبة قانوناً وسياسياً بتتبع أوجه صرف هذه المنحة ومراقبتها، والتأكد من أنها صرفت وفق القانون وفيما يخدم الصالح العام.
تساؤلات مشروعة
القضية هنا ليست ضد المهرجان أو ضد الفرجة. المهرجان حق للساكنة ومتنفس سياحي مهم. لكن السؤال الجوهري هو:
كيف يمكن مضاعفة الميزانية 4 مرات دون انعكاس ذلك على جودة التنظيم، وعلى جاذبية المنطقة، وعلى مردودية المال العام؟
غياب التواصل وتقرير مالي واضح حول الدورة الأخيرة يزيد من منسوب الشك، ويفتح الباب أمام التأويلات.
تبقى الكرة الآن في ملعب الجماعة الترابية لمولاي بوسلهام والجمعية المنظمة لتقديم التوضيحات اللازمة، ونشر الحسابات للرأي العام، حتى نعرف هل صرفت 30 مليون سنتيم بعشوائية، أم أن هناك ما لا نعلمه.
وحتى ذلك الحين، سيبقى سكان مولاي بوسلهام ينتظرون مهرجاناً يليق باسم منطقتهم وبالمبالغ المرصودة له.

