مولاي بوسلهام… من منتجع للعائلات إلى “ساحة مفتوحة للفوضى” وغياب الأمن يربك المصطافين والسكان ويهدد موسم الاصطياف

مولاي بوسلهام، إقليم القنيطرة
في سنوات مضت كان يقصدها الناس هربا من ضجيج المدن. اليوم يغادرها البعض قبل أن تحل العتمة. مولاي بوسلهام، البحيرة والبحر والهدوء، تحولت في صيف 2026 إلى عنوان لأسئلة مزعجة: أين الأمن؟ وأين هيبة القانون؟
شوارع مختنقة ودوريات غائبة منذ بداية الموسم الصيفي، يشتكي السكان والزوار من اختفاء شبه كامل لدوريات الدرك الملكي من داخل المركز. النتيجة كانت متوقعة: فوضى في السير، ركن عشوائي للسيارات في الأماكن الممنوعة، ودراجات نارية تجوب الأزقة بسرعة دون حسيب ولا رقيب.
“النهار كامل واحنا كانتسمعو الزمور والصراخ. السيارات واقفة فوق الرصيف، والدراجات دايزة حدا الناس الكبار والصغار. إلا وقعات شي حاجة شكون غادي يتدخل؟” يقول أحد التجار بسوق القرب.
الازدحام لا يقتصر على الليل. حتى في ساعات الظهيرة يتحول الشارع الرئيسي المؤدي إلى الشاطئ إلى طابور طويل، وسط غياب أي تنظيم مروري ،خصوصا أمام محل بيع الخمور قرب محطة الطاكسيات… الشرارة التي فاضت
ما زاد الطين بلة، حسب شهادات متطابقة، هو وجود محل لبيع الخمور في قلب المركز، قرب محطة سيارات الأجرة الكبيرة.
كان المكان فيما سبق مقصدا للعائلات الباحثة عن الاستجمام والراحة النفسية ،اليوم يتحول محيط المحل بعد المغرب إلى نقطة تجمع. كلام نابي، تحرش لفظي بالنساء والفتيات، سرقات بالنشل، وعراك متكرر ،كنا نجيب ولادنا يلعبو حدا البحيرة ويتساراو. دابا مع 8 ديال الليل كنرجعو للدار. الخوف ولا سيد الموقف” تقول أم لثلاثة أطفال قادمة من القنيطرة.
شهادات أخرى تتحدث عن حالات سرقة حقائب وهواتف قرب المحطة، وعن شبان في حالة سكر يفتعلون المشاكل دون تدخل.
سكان بين مطرقة الفوضى وسندان الصمت
السكان المحليون الذين يعيشون من السياحة الصيفية وجدوا أنفسهم في مأزق. يريدون موسم ناجح، لكنهم يخشون على سمعة المنطقة.
فاعل جمعوي بالمركز قال لنا: “مولاي بوسلهام تكالبت عليه الظروف لا بنية تحتية كافية، لا إنارة في بعض الأحياء، ولا حضور أمني يوازي عدد المصطافين الذي يتضاعف في الصيف الناس بغاو يحسو بالأمان باش يرجعو”.
وأضاف: “السياحة العائلية هي رأس مالنا. إلا مشات الثقة، غادي يمشي كلشي”.
ماذا يقول القانون؟ حسب مقتضيات الظهير المنظم لمهام الدرك الملكي والسلطات المحلية، فإن تأمين المراكز السياحية وتكثيف الدوريات في المواسم يعد من الأولويات. كما أن مراقبة بيع الخمور وتحديد أماكنها يخضع لضوابط يفترض أن تراعي السكينة العامة وقرب المؤسسات والساحات العمومية.
لكن على الأرض، الفجوة واضحة بين النص والواقع، مطالب مستعجلة من السكان والتجار والزوار يرفعون اليوم مجموعة من المطالب منها تكثيف الدوريات الأمنية* للدرك الملكي داخل المركز وعلى مستوى الشاطئ والبحيرة، خاصة في الفترة الليلية ،تنظيم السير والركن* ومنع احتلال الملك العمومي من طرف السيارات والدراجات ،مراجعة تموقع محل بيع الخمور* وإبعاده عن محطات النقل والتجمعات العائلية. تعزيز الإنارة* ونشر كاميرات المراقبة في النقط السوداء.
خاتمة مولاي بوسلهام ليست حالة ميؤوس منها. المكان لا يزال يملك طبيعة تأسر القلوب. لكن الأمن ليس رفاهية. الأمن هو الشرط الأول لعودة العائلات، ولنجاح الموسم، ولحماية كرامة الناس حتى ذلك الحين، سيبقى السؤال معلقا: هل ستتدخل الجهات المعنية قبل أن يتحول موسم الاصطياف إلى موسم للشكاوى؟

