الغرب يدخل انتخابات 2026 بلا “مهندسي الخرائط”.. فراغ جواد غريب وإدريس الراضي يخلط الأوراق

الغرب يدخل انتخابات 2026 بلا “مهندسي الخرائط”.. فراغ جواد غريب وإدريس الراضي يخلط الأوراق

 

مولاي بوسلهام متابعة بنقاسم محمد

على بعد أشهر من الاستحقاق التشريعي، يدخل إقليم القنيطرة ومنطقة الغرب مرحلة سياسية غير مسبوقة. ولأول مرة منذ عقود، ستُجرى الانتخابات في غياب شخصيتين طبعتا المشهد المحلي: جواد غريب، الرئيس السابق للمجلس الإقليمي والقيادي البارز في التجمع الوطني للأحرار، وإدريس الراضي، الوجه التاريخي لحزب الاتحاد الدستوري وصاحب اليد الطولى في تدبير الانتخابات بالمنطقة.

غيابهما معاً فتح الباب أمام إعادة تشكيل كاملة لخريطة النفوذ السياسي في “الغرب”.

نهاية زمن “صناع الساسة ” الانتخابيين

لم يكن جواد غريب مجرد رئيس مؤسسة منتخبة. على مدى سنوات بنى شبكة علاقات تنظيمية وسياسية قوية جعلته أحد أبرز معماري نفوذ “الأحرار” في الإقليم. كان اسمه مرتبطاً مباشرة بحسم التحالفات وتوجيه الترشيحات وصياغة المعادلات قبل كل استحقاق.

وفي الضفة المقابلة، شكل إدريس الراضي لعقود عمود حزب الاتحاد الدستوري في الغرب. تجاوز تأثيره حدود حزبه، وارتبط اسمه بإدارة معارك انتخابية مفصلية ونسج تحالفات معقدة جعلت منه رقماً صعباً في معادلة المنطقة.

اليوم، وبغياب الرجلين معاً، يسدل الستار على حقبة كاملة من هندسة المشهد الانتخابي محلياً.

فراغ صعب التعويض

يرى متتبعون أن ما تركته مغادرة غريب وانسحاب الراضي يتجاوز مسألة المقاعد. فوزنهما كان يكمن في قدرتهما على ضبط التنظيمات الداخلية للأحزاب، واحتواء الصراعات، وإدارة التحالفات بين مختلف الفاعلين.

هذا الفراغ يضع الأحزاب أمام اختبار حقيقي: هل القوة مؤسساتية فعلاً أم مرتبطة بالأشخاص؟ وهل تستطيع إفراز قيادات جديدة قادرة على صون المكتسبات الانتخابية؟

معركة مفتوحة على الزعامة المحلية

الانتخابات المقبلة لن تكون فقط سباقاً نحو قبة البرلمان. ستكون أيضاً معركة لإعادة توزيع النفوذ في الغرب، مع بروز وجوه جديدة تطمح لوراثة جزء من الثقل الذي مثله الرجلان.

في هذا السياق، ستصبح التحالفات المحلية والوزن الميداني للمرشحين ونسبة المشاركة عوامل حاسمة في رسم الخريطة الجديدة. الناخب سيواجه مشهداً مختلفاً تماماً، غابت عنه أبرز الأسماء التي هندست السياسة في المنطقة لعقود.

*اختبار الأحزاب ، تثبت التجارب أن الأحزاب المبنية حول شخصيات محورية تتعرض لاهتزازات قوية عند غيابها. وانتخابات 2026 في الغرب ستكون مقياساً لصلابة البنيات الداخلية للأحزاب وقدرتها على إنتاج زعامات جديدة.

المرحلة القادمة لن تُحسم بالشعارات أو بالإرث الحزبي وحده. الفيصل سيكون في من يستطيع ضخ دماء جديدة، وتقديم خطاب عملي يقنع الناخب، ويتفاعل بذكاء مع تحولات الساحة المحلية.

بداية مرحلة انتقالية

بمغادرة جواد غريب للمشهد، وباختيار إدريس الراضي الابتعاد عن الواجهة، يطوي الغرب صفحة طويلة ويفتح أخرى. أفق جديد يعيد خلط الأوراق ويرسم ملامح الفاعل الأقوى في استحقاق يوصف بأنه الأكثر ضبابية وتنافسية في تاريخ المنطقة الحديث.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *