يربك الساحة.. هيئة الدار البيضاء تخاطب الزياني قبل دخول المسطرة المدنية الجديدة
مارية العمراوي الهاشمي الدار البيضاء
قبل أسابيع قليلة من دخول قانون المسطرة المدنية حيز التنفيذ، دخلت هيئة المحامين بالدار البيضاء على خط الجدل المنتظر حول “الرقم المهني الوطني”، برسالة مباشرة وجهها نقيبها الأستاذ محمد حيسي إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب الأستاذ النقيب الزياني.
الرسالة التي حملت طابعاً استباقياً، جاءت لتضع النقط على الحروف بخصوص كيفية تطبيق مقتضى جديد فرضه القانون رقم 58.25، والذي سيصبح ساري المفعول ابتداءً من 23 غشت 2026.
مقتضى جديد يفرض نفسه
ينص القانون الجديد للمسطرة المدنية على التزام واضح: لم يعد بإمكان أي محام أو محامية رفع دعوى أو تقديم مذكرة دون الإشارة إلى الرقم المهني الوطني الخاص به.
ويشمل هذا الإلزام المقالات الافتتاحية، ومقالات الطعن، وباقي الوثائق الموقعة باسم المحامي أمام مختلف المحاكم.
هذا المستجد طرح مباشرة سؤالاً مركزياً: من الجهة المخولة بمنح هذا الرقم؟ وما هي الصيغة الموحدة التي سيتم اعتمادها وطنيا لتفادي التضارب بين هيئات المحامين الـ 19 بالمملكة؟
الدار البيضاء تتحرك أولاً
في رد استباقي، أكد نقيب هيئة الدار البيضاء في مراسلته أن مجلس الهيئة هو وحده المختص بترتيب المحامين ومنحهم أرقامهم المهنية، استناداً إلى المادة 121 من القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، والتي أسندت لهذه المجالس صلاحية “ترتيب المحامين المسجلين في الجدول حسب أقدميتهم”.
وبناءً على هذا الأساس، اقترحت هيئة الدار البيضاء صيغة عملية للتطبيق.
الصيغة تقوم على اعتماد الرقم المهني الداخلي لكل محام كما هو مسجل في جدول الهيئة، مع إضافة علامة مميزة على يساره وهي (/1).
ويهدف هذا الرمز، وفق المراسلة، إلى تمييز الانتماء الترابي للمحامي. فكل رقم يبدأ بـ /1 سيكون دليلاً مباشراً على أن صاحبه ينتمي إلى هيئة المحامين بالدار البيضاء.
وبموجب هذا المقترح، فإذا كان رقم المحامي في سجلات الهيئة هو 1205، فإنه سيصبح عند مخاطبة المحاكم: /1 1205.
ما بعد 23 غشت: من يتحمل مسؤولية التعثر؟
ولم تقف المراسلة عند حدود الاقتراح. فقد تضمنت دعوة صريحة لرئيس الجمعية بإخبارها فوراً بأي “صعوبات أو عراقيل” قد تواجه المحامين عند تطبيق هذا الرقم، سواء على مستوى كتابات الضبط أو في التعامل مع المنصات الرقمية للمحاكم.
ويبدو أن الهدف من هذه الخطوة هو قطع الطريق أمام أي ارتباك محتمل، وضمان انتقال سلس نحو تنزيل القانون الجديد، الذي يعتبر نقلة مهمة نحو رقمنة الإجراءات القضائية وتوحيد هوية المحامي وطنيا.
ماذا يعني هذا للمتقاضي؟
عملياً، لن يشعر المواطن العادي بتغيير كبير، لكنه سيجد أن كل وثيقة قضائية أصبحت تحمل “بصمة” مهنية واضحة للمحامي الذي يترافع عنه. وهي خطوة يُنظر إليها كجزء من مسار أكبر لحوكمة المهنة وتتبع المسؤوليات.
ومع اقتراب الموعد، تبقى الأنظار متجهة إلى رد جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وإلى ما إذا كانت باقي الهيئات ستسير على نفس منوال الدار البيضاء باعتماد رمز خاص بها، أم أن هناك صيغة وطنية موحدة أخرى في الطريق.


