نداء عاجل من لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات

نداء عاجل إلى السادة والسيدات الاتي ذكرهم أسفله: أوقفوا بيع معصرة المجموعة ذات النفع الاقتصادي «أوليا جبلية” ببني وليد (إقليم تاونات) بالمزاد العلني
وزير الداخلية
وزير الفلاحة
رئيس المجلس الجهوي للحسابات
الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة
المدير العام للقرض الفلاحي
برلمانيو إقليم تاونات
عامل إقليم تاونات
المدير الإقليمي لوزارة الفلاحة بتاونات
رئيس مجلس جماعة بني وليد
رئيس مجلس جماعة فناسة باب الحيط
مكتب تنمية التعاون بفاس والرباط
تتابع لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات بقلق بالغ ما تم تداوله بخصوص بيع وحدة “أوليا جبلية” لتحويل الزيتون بجماعة بني وليد، إقليم تاونات، بالمزاد العلني، وذلك تنفيذاً لملف التنفيذ عدد 2025/6305/161، بثمن افتتاحي لا يتجاوز 540,000.00 درهم، بتاريخ 07 أكتوبر 2026.
وإذ تُذكّر اللجنة بأن هذه الوحدة الصناعية تأسست بتمويل ودعم من برنامج “تحدي الألفية” (Millennium Challenge Corporation) بتعاون مع المملكة المغربية، إلى جانب دعم عمومي مغربي في إطار برامج الفلاحة التضامنية ومساهمات ذاتية لفلاحي المنطقة، فإنها تُعبّر عن رفضها المبدئي لبيع هذه المعلمة التنموية بثمن لا يمتّ إلى قيمتها الحقيقية بصلة.
لقد كانت هذه الوحدة تمثل قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة، تستقبل عشرات الفلاحين من صغار ومتوسطي المنتجين من جماعات بني وليد وجماعة فناسة باب الحيط، وتوفر لهم خدمات عصر الزيتون بجودة عالية، مما ساهم في تحسين مداخيلهم وتثبيت السكان بالمنطقة ومحاربة الهجرة. غير أن هذه المعلمة، بدلاً من أن تؤدي دورها الاجتماعي والاقتصادي، آلت اليوم إلى التفليس المتعمد لبيع منقولاتها بالمزاد العلني، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا الفشل، خاصة أن المشروع كان يتمتع بكل مقومات النجاح: تمويل، تجهيزات، وطلب كبير من الفلاحين.
إن ما يُعرض للبيع ليس مجرد معدات، بل وحدة صناعية متكاملة، تتضمن تجهيزات باهظة الثمن من بينها خزانات الإينوكس، وآلات الطرد المركزي، وخطوط للتوضيع والتعبئة، وميزان جسري، وأجهزة تبريد صناعية. بيع كل هذا بـ 540,000 درهم هو بمثابة إعدام لمشروع كان يُفترض أن يكون رافعة للاقتصاد الاجتماعي بالمنطقة.
الحقيقة الرقمية التي تفضح الجميع: أين ذهبت أموال الكراء؟
تُذكّر اللجنة بأن المنشأة تم كراؤها منذ سنة 2017 بمبلغ 33 مليون سنتيم في العام (أي 330,000.00 درهم سنوياً)، وهو مبلغ يتراكم على مدى ثماني سنوات كاملة ليصل إلى ما يناهز 2,640,000.00 درهم من عائدات الكراء وحدها. ومع ذلك، فإن مؤسسة القرض الفلاحي التي صمتت مركزيا وجهويا وإقليميا طيلة هذه المدة تطالب اليوم بمبلغ يناهز 300 مليون سنتيم أو يزيد قليلاً (أي حوالي 3,000,000.00 درهم)، بل إن بعض المصادر تتحدث عن مديونية تناهز 6 ملايين درهم.
فأين ذهبت أموال الكراء؟
إذا كانت عائدات الكراء (330,000 درهم سنوياً × 8 سنوات = 2,640,000 درهم) كانت مخصصة — حسب ما قيل للفلاحين آنذاك — لتسديد الدين وضمان استمرارية المجموعة، فكيف يعقل أن يبقى الدين قائماً بل ويرتفع إلى 3 ملايين درهم أو أكثر؟ هذا التناقض الصارخ يطرح أسئلة ثقيلة لا يمكن تجاهلها:
من قبض عائدات الكراء طيلة ثماني سنوات؟ وفي ماذا صُرِفت هذه الأموال إذا لم تُسدد الدين؟ ولماذا لم تُفعّل آليات المراقبة والمحاسبة طيلة هذه المدة؟ ولماذا لم يطالب المكتري بمراجعة عقد الكراء إذا كانت المداخيل لا تغطي التكاليف الأساسية ولا توفر فائضا لتسديد الدين منذ بداية العجز؟ ولماذا لم يوقف القرض الفلاحي سريان العقد بعدما تبين له عجز المكتري عن الوفاء بالتزاماته في السنوات الأولى؟ وهل تم توجيه إخبار من طرف المحكمة التي أصدرت الحكم إلى رئيس المجموعة ذات النفع الاقتصادي او من ينوب عنه ليتابع مجريات تطور الملف، والقيام بما يلزم في الموضوع؟
هذه الأرقام والحيثيات المشار اليها لا تكشف فقط عن سوء تدبير، بل تكشف عن اختلال عميق في الحكامة وتبديد محتمل للمال العام، سواء كان مالاً أمريكياً أو مغربياً أو مساهمات ذاتية لفلاحين بسطاء.
مطالب اللجنة
وعليه، فإن لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات تطالب بما يلي:
1. التعليق الفوري لإجراءات البيع بالمزاد العلني المقرر يوم 07 أكتوبر 2026، باعتبار أن هذه المعلمة ذات نفع عام واجتماعي، ولا يمكن التعامل معها كأي أصول تجارية عادية.
2. فتح تحقيق قضائي وإداري عاجل وشامل في مسار هذا المشروع منذ تأسيسه، مع تدقيق محاسبي كامل في عائدات الكراء منذ 2017، وتحديد مصير الأموال والدعم الذي تلقته الوحدة، ومن كان وراء هذا التدهور، وإخبار الساكنة بنتائجه.
3. نشر عقود الكراء وكشوفات الأداء المتعلقة بالوحدة منذ 2017، وربطها بالالتزامات المعلنة تجاه القرض الفلاحي، وكشف الجهة التي كانت تقبض عائدات الكراء والجهة التي كانت مسؤولة عن تسديد الدين.
4. محاسبة كل من ثبت تسببه في هذا الانهيار، حماية للمال العام المغربي والأمريكي، وحماية لحقوق الفلاحين.
البديل العملي: حل تعاوني وتنموي متكامل
كما تقترح اللجنة، بديلاً عملياً عن البيع بالمزاد العلني، حلاً تعاونياً وتنموياً متكاملاً يقوم على الخطوات التالية:
أولاً: تشكيل لجنة مؤقتة لدعوة مجموعة النفع الاقتصادي لعقد جمع عام استثنائي قصد تجديد هياكلها، خصوصا بعد وفاة رئيسها. وكذا لدعم التعاونيات العضو في المجموعة وغيرها لعقد جموعاتها العامة لتجديد هياكلها، وتأسيس اتحاد التعاونيات من تعاونيات المنطقة لاحقا ليكون إطاراً قانونياً ومؤسساتياً قادراً على المساهمة في إدارة المجموعة ذات النفع الاقتصادي، وتثمين منتجات الفلاحين، وتقوية قدراتهم التنظيمية والتسويقية، بما يضمن استفادة صغار ومتوسطي المنتجين.
ثانياً: توقيع بروتوكول اتفاق بين مؤسسة القرض الفلاحي واتحاد التعاونيات يتم بموجبه إعادة هيكلة المديونية العالقة، مع الكشف الكامل عن مصير عائدات الكراء منذ 2017، والاتفاق على آلية لسداد ما تبقى من الدين من عائدات التشغيل، مع فتح خط تمويلي جديد لفائدة الاتحاد يضمن السيولة اللازمة لتشغيل الوحدة وصيانتها.
ثالثاً: تسليم الوحدة لاحقا من طرف المديرية الجهوية للفلاحة إلى اتحاد التعاونيات بكامل تجهيزاتها من المديرية الجهوية للفلاحة إلى اتحاد التعاونيات، مع توقيع اتفاق بين الطرفين لتطوير سلسلة تثمين الزيتون في إطار مشاريع الجيل الأخضر، بما يشمل التكوين، والتأطير التقني، والمواكبة، والتسويق.
رابعاً: إلغاء الديون في إطار استراتيجية برنامج تشجيع الشباب القروي مع النظر في إمكانية إلغاء الديون العالقة في إطار برنامج تشجيع الشباب القروي، مع منح تمويل جديد بفائدة 1% من طرف مؤسسة القرض الفلاحي، بهدف تشغيل الوحدة وخلق فرص شغل قارة لفائدة شباب المنطقة.
خامساً: استرجاع الوحدة لصالح الساكنة والفلاحين وإعادة تأهيلها وتشغيلها في إطار تعاوني أو جهوي يضمن استفادة الفلاح الصغير والمتوسط، حفاظاً على المال العام والوظيفة الاجتماعية للمشروع، وتمكين الساكنة والفلاحين من حقهم في الاستفادة من هذه البنية التحتية التي أُنشئت أصلاً من أجلهم.
إشراك بعض اطر بني وليد والاقليم من ذوي الكفاءة والخبرة في إدارة المشاريع التنموية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كمتطوعين لدعم أي هيئة ستحدث لتصحيح مسار المجموعة ذات النفع الاقتصادي والوحدة التصنيعية التابعة لها.
نداء عام
وإن اللجنة، إذ توجه هذا النداء المستعجل إلى أصحاب القرار المشار إليهم أعلاه (السلطات المختصة، السلطات القضائية والإدارية بإقليم تاونات، المجلس الجهوي للحسابات، الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة وغيرهم) لتفعيل المقتضيات القانونية لحماية المال العام والمرافق ذات النفع العام ، تدعو كل الغيورين على المال العام وعلى مصالح ساكنة جماعتي بني وليد وفناسة باب الحيط وغيرهما بإقليم تاونات إلى التصدي بكل الفرص السلمية المتاحة لهذا البيع الجائر، وإلى التحرك السلمي والمسؤول لمنع تكريس هذا الخذلان التنموي.
لا لبيع مشروع “أوليا جبلية” بالمزاد العلني. نعم للحل التعاوني والتنموي. نعم للمحاسبة وكشف مصير أموال الكراء.
نعم للحفاظ على المال العام.
لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات، في 02 أكتوبر 2026

