شكاية نقابية تضع تدبير مباريات الانتقاء داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تحت مجهر الوكالة الوطنية للتسيير الاستراتيجي.

الرباط –
وجه المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للشغل، النقابة الأكثر تمثيلية داخل الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، شكاية رسمية إلى مدير الوكالة الوطنية للتسيير الاستراتيجي و تتبع نجاعة أداء المؤسسات العمومية، يطعن من خلالها في سلامة مسطرة انتقاء داخلي شابته خروقات تمس بشكل مباشر مبدأ الحياد و الشفافية.
و تأتي هذه الشكاية على خلفية ما اعتبرته النقابة “تضارب مصالح صارخ” ضمن مسار التباري على منصب رئيس مصلحة بإحدى المديريات التقنية، و ذلك نتيجة مشاركة أحد أعضاء لجنة الانتقاء في عملية التقييم رغم ارتباطه العائلي المباشر بأحد المترشحين، ما يمثل – حسب مضمون الشكاية – إخلالاً خطيراً بمبادئ الحياد، و خرقًا واضحًا لمقتضيات الشفافية التي تُؤطر مباريات التوظيف أو التعيين داخل المرافق العمومية.
و تُذكّر الشكاية بالمقتضيات القانونية و التنظيمية المؤطرة لهذه العمليات، من بينها المرسوم رقم 2.12.412 الصادر بتاريخ 11 أكتوبر 2012 المتعلق بتحديد شروط و كيفيات تعيين رؤساء الأقسام و المصالح بالإدارات العمومية، و كذا المنشور رقم 01/2018 لرئيس الحكومة حول تدبير التعيين في مناصب المسؤولية، اللذين يؤكدان ضرورة تفادي أي وضعية من شأنها الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص أو المساس بنزاهة المسطرة.
و لم تقتصر الشكاية على الواقعة الأخيرة فقط، بل أبرزت أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياق عام من اختلالات متكررة في تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة، مشيرة إلى أن النقابة سبق أن راسلت الإدارة العامة في أكثر من مناسبة، و لفتت الانتباه إلى الارتجالية التي تطبع تدبير امتحانات الكفاءة المهنية، وغياب المعايير الموضوعية في مساطر التقييم و الترقية.
و طالبت النقابة، في إطار اختصاص الوكالة الوطنية للتسيير الاستراتيجي، بـ:
– فتح تحقيق إداري و تقني معمق حول مدى احترام المساطر القانونية في العملية موضوع الشكاية؛
– إعمال مبدأ المحاسبة عند ثبوت الإخلال بقواعد الحياد و تضارب المصالح؛
– التوصية بمراجعة شاملة لآليات تدبير الموارد البشرية بالمؤسسة، بما يضمن ترسيخ مبادئ الإنصاف و المساواة.
و تُعد هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار الترافع النقابي، حيث يتم اللجوء إلى مؤسسة رقابية أُنشئت خصيصًا لتتبع نجاعة أداء المؤسسات العمومية و تقييم أثر قراراتها التدبيرية على مستوى الحكامة وجودة الخدمات.
و يبقى الرهان، وفق مصادر نقابية، على تفاعل الوكالة الوطنية مع هذه الشكاية بما يعزز مناخ الثقة داخل المؤسسة، و يعيد الاعتبار لمصداقية المباريات و المساطر الإدارية.

