المنظمة الديمقراطية للشغل: رؤية نقابية ريادية في احتواء المهاجرين وتأسيس نقابة للمهاجرين الأفارقة بالمغرب.

بقلم : أمين الحميدي
في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالهجرة جنوب-جنوب، خصوصاً في منطقة شمال إفريقيا، تتجلى مبادرات المنظمة الديمقراطية للشغل كواحدة من النماذج الرائدة في إدماج المهاجرين الأفارقة بالمغرب، سواء على المستوى الحقوقي أو الاجتماعي أو المهني.
فمنذ سنوات، ما فتئت المنظمة الديمقراطية للشغل تضع ملف المهاجرين على رأس أولوياتها النقابية، من منطلق إيمانها العميق بأن كرامة الإنسان لا تُجزأ، وأن العدالة الاجتماعية لا تعرف الحدود الجغرافية. وقد تُرجمت هذه القناعة إلى مبادرات ملموسة ميدانية، أبرزها تأسيس أول نقابة للمهاجرين بالمغرب تحت لواء المنظمة، والتي فتحت الباب أمام آلاف المهاجرين – أغلبهم من إفريقيا جنوب الصحراء – للتنظيم والدفاع عن حقوقهم في الشغل والكرامة والعيش الكريم.
تُعد تجربة المنظمة الديمقراطية للشغل في تأسيس نقابة للمهاجرين خطوة غير مسبوقة على الصعيد الوطني والإفريقي، لكونها تكرّس المبادئ الكونية لحقوق الإنسان وتدمج المهاجر في النسيج الاجتماعي والاقتصادي المغربي، عبر أدوات قانونية ومؤسساتية. وقد لاقت هذه المبادرة استحساناً واسعاً في أوساط عدد من الزعماء والنقابيين الأفارقة الذين اعتبروها نموذجاً يُحتذى به في باقي الدول الإفريقية. كما عبّرت عدة منظمات إقليمية ودولية عن إشادتها بالدور الريادي للمنظمة في هذا المجال، لاسيما في تعزيز قيم التضامن الإفريقي على أساس حقوقي واجتماعي، وليس فقط اقتصادي أو دبلوماسي.
ما يُميز مقاربة المنظمة الديمقراطية للشغل هو وضوح رؤيتها النقابية والإنسانية تجاه ملف الهجرة، حيث تعتبر أن إدماج المهاجرين في النسيج النقابي والاجتماعي هو جزء لا يتجزأ من العدالة الاجتماعية. كما تُؤمن بأن احترام حقوق المهاجرين في الشغل والعيش الكريم هو ضمانة للاستقرار المجتمعي ومحفّز على التنمية المشتركة. ولم تكتف المنظمة بالتأسيس النظري أو إصدار البلاغات، بل نظّمت لقاءات تكوينية وتحسيسية لفائدة المهاجرين، وأطلقت حملات مناصرة لقضيتهم، وساهمت في تسوية عدد من أوضاعهم المهنية والحقوقية، سواء أمام المشغّلين أو في علاقاتهم مع المؤسسات العمومية.
في انسجام تام مع رؤية جلالة الملك محمد السادس لمغرب منفتح ومتضامن مع عمقه الإفريقي، تترجم المنظمة الديمقراطية للشغل هذه الرؤية في الميدان، من خلال الدفاع عن الحقوق الشاملة للمهاجرين الأفارقة، ومساعدتهم على الاستقرار والاندماج، في ظل احترام القوانين المغربية والمعايير الدولية. وفي الوقت الذي لا تزال فيه بعض الدول تتعامل مع ملف المهاجرين بمنطق أمني أو موسمي، تُقدّم المنظمة نموذجاً مختلفاً يقوم على الرؤية المستدامة، والتأطير النقابي، والدفاع المؤسساتي عن الكرامة.
إن المبادرة الجريئة للمنظمة الديمقراطية للشغل بتأسيس نقابة خاصة بالمهاجرين في المغرب تُعبّر عن تحول نوعي في الفكر النقابي الوطني، وتجعل من المغرب مركز إشعاع نقابي في إفريقيا. هذا التوجه الإنساني والنضالي جعل المنظمة تحظى بثقة واحترام شركائها في القارة الإفريقية، وأعطى صورة إيجابية عن المغرب كبلد يحتضن المهاجرين، ويمنحهم الحق في التنظيم والدفاع عن أنفسهم، في وقتٍ لا تزال فيه هذه الحقوق مغيبة في عدد من الدول.

