تحت ظل العرش والأسرة الواحدة: دم المغربي أمانة لا تُهان

بقلم يوسف باجا اخصاىي نفسي اكلنيكي و معالج نفسي
بقلوب يملؤها الأسى ويسكنها حزن عميق لا يمحوه الزمن، نقف اليوم وقفة رجل واحد لنودع روحاً مغربية طاهرة غادرتنا في فاجعة أليمة، أُزهقت بغير حق في مشهد يدمي الضمائر ويضرب قيم الإنسانية في مقتل. إن ما حدث ليس مجرد واقعة عابرة أو خبراً يطويه النسيان، بل هو جرح غائر في كرامة كل واحد منا، واختبار حقيقي لمعدننا الأصيل الذي لا يظهر لمعانه إلا في الشدائد. فنحن في هذا الوطن العزيز، من شماله إلى جنوبه، لسنا مجرد شعب يعيش فوق رقعة جغرافية، بل نحن “عائلة كبيرة” متماسكة، يجمعنا تاريخ مشترك ومصير واحد، إذا تألم فيها فرد تألمت له كل البيوت، وإذا سُفكت فيها دمعة أو قطرة دم، اهتز لها الوجدان المغربي بأكمله.
إن مرارة هذا الفقد تتضاعف حين نرى البعض يحاول استرخاص أرواحنا أو الحط من شأن انتمائنا، تماماً كما تجلى في تلك التصريحات الاستعلائية التي صدرت عن فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حين تساءل: “لماذا نسمح لأشخاص من دول قذرة وغير متحضرة بالقدوم إلينا؟”. إن هذا النوع من الخطاب هو الذي يغذي العنف ويشرعن الاعتداء على كرامة الإنسان، لكن ردنا كان وسيبقى دائماً نابعاً من شموخنا؛ فنحن أمة ضاربة في عمق التاريخ، نعتز بهويتنا وقيمنا، ولا نقبل أبداً أن تُوصف بلادنا بما ليس فيها، أو أن يُعامل أبناؤنا كأرقام لا قيمة لها في معادلات القوة والرياضة.
وفي قلب هذه المحنة، نستحضر الرابطة الأسمى التي تجمعنا، وهي رابطة الولاء والمحبة التي تربط الشعب بملكنا الهمام، الذي هو بمثابة “الأب” لكل المغاربة. وكما يعلم الجميع في أعرافنا وتقاليدنا، فإن الأب الحليم لا يقبل أبداً أن يُظلم أحد من أبنائه، ولا يرتضي لهم المهانة أو الاعتداء، بل هو الحصن المنيع الذي يحتمي به الجميع عند وقوع المظالم. إن إيماننا راسخ بأن هذه الرعاية الأبوية هي الضمانة الكبرى لاسترداد الحقوق، فالأب لا يهدأ له بال إلا إذا رأى العدل يسود والكرامة تُستعاد لكل فرد من أفراد عائلته الكبيرة، والأبناء بدورهم لا يتركون أخاهم وحيداً في مواجهة الظلم بل يتداعون لنصرته كيد واحدة.
إننا اليوم، وفي ظل هذه الوحدة المتينة، نؤكد بصوت واحد أن دم أخي وأخوك المغربي خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عنه تحت أي مبرر، سواء كان كأساً رياضياً أو لقباً زائداً. إن روح الأخوة التي تجمعنا تفرض علينا أن نكون سداً منيعاً في وجه كل من سولت له نفسه استباحة دماء أبنائنا، فالقصاص العادل والمحاسبة الصارمة هما السبيل الوحيد لتطييب الخواطر الجريحة وإرساء السلم الاجتماعي. ليعلم العالم أجمع أن المغربي ليس وحيداً، خلفه إخوة يشدون أزره، وأب يحمي كرامته، ودولة لا تفرط في حقوق رعاياها. رحم الله الفقيد، وجعل دمه منارة للعدل، وحفظ الله عائلتنا المغربية موحدة، عزيزة، وشامخة تحت ظل قيادتنا الحكيمة.

