الزاوية القادرية البودشيشية تفتح “مجالس الأنوار” بمذاغ احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد النبي ﷺ

الزاوية القادرية البودشيشية تفتح  “مجالس الأنوار” بمذاغ احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد النبي ﷺ

 

مذاغ – في أجواء روحانية يملؤها التعظيم للمقام المحمدي الشريف، انطلقت فعاليات النسخة الأولى من “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية تحت إشراف شيخها سيدي الحاج معاذ القادري بودشيش، وذلك ابتداءً من يوم الأربعاء 21 رمضان 1447هـ، ضمن برنامج يمتد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، احتفاءً بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد النبي الخاتم ﷺ.

ويأتي تنظيم هذه المجالس في سياق الاحتفاء الوطني بهذه الذكرى المباركة التي أعلن عنها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، باعتبارها محطة إيمانية بارزة يستحضر فيها المغاربة عمق الصلة الروحية التي تربطهم بالجناب النبوي الشريف؛ تلك الصلة التي تغذّت عبر القرون بمحبة صادقة واتباع راسخ، وشكّلت أحد المرتكزات الأساسية للهوية الدينية للمملكة.

وترفع هذه الدورة شعار “المغاربة في رحاب الشمائل المحمدية والصلوات النبوية: ترسيخٌ للمعنى وتجديدٌ للمبنى”، في إشارة إلى سعي المنظمين إلى إحياء التراث المغربي العريق في الصلاة على النبي ﷺ، وتعميق معاني المحبة والتعظيم في وجدان المؤمنين من خلال الجمع بين المجالس الروحية والدروس العلمية.

وتؤكد الجهة المنظمة أن محبة المغاربة للنبي ﷺ لم تكن عبر التاريخ مجرد عاطفة وجدانية، بل تحولت إلى تقليد تربوي وسلوكي راسخ، تجلّى في الاهتمام بالشمائل المحمدية، والإكثار من الصلاة عليه، واستلهام هديه في تزكية النفوس وإصلاح المجتمع. وفي هذا السياق، اضطلعت المدارس الصوفية بدور مهم في ترسيخ هذا الارتباط الروحي بالحضرة النبوية، إذ جعلت من الذكر والصلاة على النبي محورًا أساسياً في التربية الروحية، ومن مدارسة سيرته وشمائله منهجًا لترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية.

ويتضمن برنامج “مجالس الأنوار” سلسلة من التلاوات الجماعية لنفائس المؤلفات في التراث الإسلامي المغربي المرتبط بالصلاة على النبي ﷺ، إلى جانب محاضرات علمية يقدمها باحثون وأكاديميون متخصصون. فقد خُصص المجلس الأول لتلاوة كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للإمام القاضي عياض، وهو من أشهر المصنفات التي رسخت تعظيم مقام النبي ﷺ في التراث الإسلامي.

كما يشهد البرنامج تلاوة كتاب دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار للإمام محمد بن سليمان الجزولي، الذي يعد من أبرز كتب الصلوات النبوية انتشارًا في المغرب والعالم الإسلامي، إضافة إلى مجلس خاص بذكر الصلاة المشيشية للإمام كولاي عبد السلام بن مشيش، وقراءة مختارات من كتاب ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج للشيخ محمد المعطى بن صالح الشرقي.

ولا يقتصر البرنامج على قراءة هذه المصنفات، بل يشمل كذلك تلاوة فصول من الجامع الصحيح للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، إضافة إلى سلكات من القرآن الكريم وإحياء ليلة القدر في أجواء من الخشوع والابتهال.

وتُختتم فعاليات هذه المجالس بسلسلة من الأذكار الجماعية والصلوات النبوية وقصائد المديح النبوي، من بينها “البردة” و“الهمزية”، قبل أن يُسدل الستار على البرنامج بإحياء ليلة كبرى للمديح والسماع بمدينة وجدة، تجمع بين الإنشاد الروحي واستحضار معاني المحبة النبوية.

ويرى متابعون للشأن الديني أن هذه المبادرة تمثل امتدادًا لتقليد مغربي عريق في الاحتفاء بالمقام النبوي الشريف، وتعكس في الآن ذاته سعي الطريقة القادرية البودشيشية إلى الجمع بين البعد الروحي والعلمي في العمل الديني، من خلال إحياء النصوص التراثية الكبرى وربطها بقضايا التربية والتزكية في الواقع المعاصر.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *