*افتحاص مرتقب لمالية الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة يعيد فتح ملفات الاختلالات بين 2018 و 2023*

متابعة

في سياق يتسم بتزايد الحديث عن الحكامة و ربط المسؤولية بالمحاسبة، أفاد مصدر إعلامي لجريدة “الأخبار” بأن قضاة المجلس الأعلى للحسابات يرتقب أن يحلّوا قريباً بالشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة، لفتح ملفات افتحاص مالي تشمل الفترة الممتدة ما بين 2018 و 2023، و هي مرحلة توصف داخل المؤسسة بـ”الحساسة” نظراً لما شهدته من تغييرات و إعفاءات على مستوى عدد من المسؤوليات.

هذه الفترة بالذات لا تبدو عادية في مسار تدبير المؤسسة، إذ تزامنت مع إعفاء مجموعة من المدراء و المسؤولين، في سياق ربط تلك القرارات بوجود اختلالات وسوء تدبير في عدد من القطاعات. ومن بين أبرز هذه التغييرات، إقالة المدير المالي، و مدير قناة السادسة، و مدير الموارد البشرية، إلى جانب مسؤولين و رؤساء قطاعات بالقناة الأمازيغية.

و تتجاوز تداعيات تلك المرحلة حدود الإعفاءات الإدارية، لتصل إلى مسارات قضائية، حيث يتابع حالياً في ملفات مرتبطة بشبهات فساد **مدير القناة الأمازيغية المتقاعد، إلى جانب مسؤولين اثنين يشغلان مهام رؤساء قطاعات بالقناة الأمازيغية**، و هي ملفات ما تزال معروضة أمام القضاء.
أما بخصوص باقي المسؤولين الذين شملتهم قرارات الإعفاء خلال نفس الفترة، فقد جاءت هذه القرارات، وفق معطيات مستندة إلى تقارير مدير الافتحاص الداخلي السابق، لأسباب مهنية مرتبطة بسوء التدبير و اختلالات في أداء المهام، دون أن تكون موضوع متابعات قضائية.

كما أن سنة 2022 شكّلت محطة مفصلية في هذا المسار، بعدما تم خلال أحد اجتماعات المجلس الإداري للشركة الكشف عن عجز مالي مهم من طرف ممثل وزارة المالية، و الذي قدّره بحوالي 13 مليار سنتيم، معتبراً أنه ناتج عن تراكمات لسنوات سابقة، و هو ما أعطى لهذا الرقم بعداً مقلقاً يتجاوز مجرد اختلال ظرفي. هذا المعطى عجّل بإقالة المدير المالي للشركة، في خطوة اعتُبرت آنذاك مؤشراً واضحاً على وجود خلل في منظومة التدبير المالي، و دفعت إلى طرح تساؤلات أوسع حول فعالية آليات المراقبة الداخلية و مدى نجاعتها في رصد الاختلالات في وقت مبكر.

و في هذا الإطار، تشير معطيات متقاطعة إلى أن تقارير مدير الافتحاص الداخلي السابق بالشركة كانت قد نبهت إلى عدد من الاختلالات، و هو ما قد يشكل أرضية مرجعية لعمل قضاة المجلس الأعلى للحسابات في حال تأكدت مهمة الافتحاص المرتقبة.

و يرى متتبعون أن أي افتحاص يشمل هذه المرحلة سيحمل دلالات عميقة، ليس فقط على مستوى ترتيب المسؤوليات، بل أيضاً في سياق التحولات الكبرى التي يعرفها قطاع الإعلام العمومي، خاصة مع الحديث عن إعادة هيكلة المؤسسة في إطار نموذج “هولدينغ”، و هو ما يفرض، وفق نفس المتابعين، ضرورة إرساء قواعد صارمة للشفافية و الحكامة الجيدة.

و يبقى السؤال المطروح: هل يشكل هذا الافتحاص المرتقب نقطة بداية لمساءلة شاملة حول تدبير واحدة من أهم المؤسسات الإعلامية العمومية، أم أنه سيظل في حدود تشخيص الاختلالات دون ترتيب آثار واضحة؟ الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن مآلات هذا الملف الذي يثير الكثير من الجدل داخل الأوساط المهنية و الإعلامية.

admin

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *