مدينة الرباط تتألق في اجتماع المكتب التنفيذي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بمكسيكو

في إطار الحضور المتنامي لمدينة الرباط داخل الفضاءات الدولية المعنية بالحكامة الترابية والعمل المحلي، وفي سياق دولي تتعاظم فيه رهانات التعاون اللامركزي والدبلوماسية الموازية، شاركت السيدة فتيحة المودني، رئيسة مجلس جماعة الرباط، بصفتها أمينة مال منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU)، في أشغال اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة، المنعقد بمدينة مكسيكو بأمريكا اللاتينية خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 10 أبريل 2026، مرفوقة بالسيدة حيات السامي، المسؤولة عن قطاع التعاون والشراكة بمجلس جماعة الرباط، وذلك بمواكبة من سفير صاحب الجلالة بالمكسيك، السيد عبد الفتاح اللبار.

وقد شكّل هذا الاجتماع، الذي عرف مشاركة وفود تمثل عدداً من الجماعات الترابية والهيئات المحلية والجهوية من مختلف أنحاء العالم، محطة استراتيجية بالغة الأهمية لتدارس التحضيرات الكبرى للمؤتمر العالمي المرتقب انعقاده بمدينة طنجة خلال شهر يونيو المقبل، باعتباره موعداً محورياً لتعزيز التعاون اللامركزي، وترسيخ الدبلوماسية المحلية والموازية، وفضاءً ريادياً لتجديد التعددية الأطرافية انطلاقاً من حاجيات المجتمعات المحلية وانتظاراتها.

ويأتي هذا اللقاء في مرحلة مفصلية تستدعي من المدن الأعضاء توحيد الرؤى، وتعزيز الحكامة التشاركية، وصياغة مقاربات أكثر نجاعة لمواجهة التحولات والتحديات العالمية المتسارعة، لاسيما في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة المرتبطة بهياكل المنظمة.
وفي هذا الإطار، أكدت السيدة فتيحة المودني، التي تشغل أيضاً منصب رئيسة منظمة “المدن الكبرى متروبوليس”، أن المؤتمر العالمي المرتقب بمدينة طنجة سيمثل محطة نوعية في مسار العمل الدولي للحكومات المحلية والجهوية، ومنصة متقدمة لتكريس نموذج أكثر انفتاحاً وفعالية للديمقراطية المحلية، فضلاً عن كونه فضاءً لتعزيز التعاون والتكامل بين مختلف الفاعلين الترابيين على المستويين الوطني والدولي.
كما أبرزت أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، تواصل التزامها الراسخ بدعم مسار الارتقاء بمكانة الحكومات المحلية والجهوية ضمن منظومة التعاون الدولي، بما يعزز قدرتها على الإسهام في مواجهة التحديات الراهنة، وتقديم حلول عملية وملموسة تستجيب لاحتياجات وتطلعات المواطنين والمجتمعات، وتكرس سياسة القرب باعتبارها خيارا استراتيجيا للتنمية المستدامة والمرنة في بعدها الاجتماعي والإنساني.
وشددت السيدة المودني، في هذا السياق، على أن الخدمات الأساسية ينبغي أن تتصدر أولويات السياسات العمومية، باعتبارها مدخلاً جوهرياً لإحداث التغيير المستدام، وآلية مركزية لترسيخ مبادئ الديمقراطية التشاركية والعدالة المجالية والاجتماعية.
وضمن أشغال هذا الموعد الدولي، ترأست السيدة المودني عدداً من اللجان الموضوعاتية التابعة للمنظمة، وألقت كلمة خلال الجلسة الافتتاحية الرسمية، مشاركة بذلك في فعاليات جائزة الثقافة التي تنظمها منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة بشراكة مع مدينة مكسيكو.
وأكدت، من جهة أخرى، أن العاصمة الشريفة الرباط تترجم، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة دام له النصر والتمكين، الرؤية الملكية المتبصرة إلى سياسات حضرية مندمجة تجعل من الثقافة والاستدامة والابتكار ركائز استراتيجية لبناء مدينة صامدة، منفتحة، ومزدهرة. وهي رؤية تقوم على تعزيز العدالة المجالية، وتمكين الفاعلين المحليين، وإضفاء البعد الإنساني على مختلف السياسات العمومية.
وفي إطار برنامج هذا الاجتماع، شاركت رئيسة مجلس جماعة الرباط كذلك في نقاشات سياسية رفيعة المستوى حول سبل تنزيل المقاربة الترابية لأجندة التنمية لما بعد سنة 2030، بما يعزز دور المدن في بلورة السياسات الدولية ذات الأثر المباشر على التنمية المحلية.
كما تضمن برنامج الاجتماع، المنعقد على مدى ثلاثة أيام، مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتطوير الحكامة المحلية وتعزيز الخدمات العمومية على المستوى الترابي، إلى جانب جلسات موضوعاتية حول مستقبل المدن والتنمية المستدامة. وشمل البرنامج أيضاً سلسلة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي المؤسسات التشريعية والمنتخبة بمدينة مكسيكو، من أبرزها لقاء عمل مع السيد خيسوس سيسما سواريز، رئيس الكونغرس المحلي بمكسيكو، فضلاً عن اجتماعات تشاورية مع عدد من مسؤولي الجماعات المحلية المشاركين، وفي مقدمتها اللقاء الرسمي مع السيدة كلارا مارينا برغادا مولينا، حاكمة مدينة مكسيكو، ومع عمدة لاهاي، وعمدة قونية، والسيد المدير العام لمنظمة المدن الكبرى ميتروبوليس، إلى جانب عدد من عمداء المدن العالمية.
وتندرج هذه المشاركة المغربية في هذا الموعد الدولي ضمن دينامية متواصلة تروم توطيد علاقات التعاون اللامركزي بين الرباط ومكسيكو، وتعزيز تموقع مدينة الرباط داخل الهيئات الدولية، بما يتيح تبادل الخبرات والممارسات الفضلى مع مختلف الشركاء عبر العالم.
وهكذا، جسدت مشاركة مدينة الرباط في هذا الاستحقاق الدولي التزامها الثابت بالمساهمة الفاعلة في بلورة رؤية مستقبلية طموحة للمنظمة، والانخراط الجاد في تنفيذ مرتكزاتها، استناداً إلى ما راكمته المدينة من خبرات نوعية في مجالات الاستدامة والثقافة والابتكار، وما تحظى به من مكانة وازنة على المستويين الإقليمي والدولي.

