مع تدهور المعيشة ولهيب الأسعار المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية تدق ناقوس الخطر

متابعة
تُخلّد الطبقة العاملة المغربية، و في طليعتها شغيلة الوكالات الحضرية، هذه السنة العيدَ الأممي للشغل، و ذلك في سياق وطني و دولي موسوم بتفاقم الهشاشة الاجتماعية و تدهور القدرة الشرائية جراء ارتفاع الأسعار، و استمرار تغوّل منطق الربح على حساب كرامة الإنسان العامل.
و حسب بيان توصلت به الجريدة “المساء24” تستحضر المنظمة جملة من الحيثيات الدقيقة التي تؤطر واقع شغيلة القطاع، و تفرض نفسها بقوة على جدول المطالب؛ حيث تعيش فئة المستخدمين بالوكالات الحضرية، من مهندسين و تقنيين و إداريين و أعوان، وضعاً مهنياً و اجتماعياً لا يرقى إلى حجم المهام الجسيمة المنوطة بهم في تأطير المجال و مراقبة التعمير و حماية المال العام. ويأتي ذلك في وقت تتضاعف فيه الضغوط، و تتعدد المتابعات القانونية التي يتعرض لها المستخدم بسبب رأيه التقني، و هو ما عمّق الإحساس بالحيف و التمييز داخل القطاع، ودفع العديد من الكفاءات إلى مغادرة مناصبها أو الانصهار في دوامة المعاناة.
و مما زاد من تعميق واقع هذه الفئة من المستخدمين:
ضعف الوسائط النقابية و تداعياته:
تعتبر المنظمة أن ضعف الأداء النقابي و تشتته خلال السنوات الأخيرة زاد في تعميق معاناة المأجورين. فبدل أن تكون النقابات درعاً حامياً و قوة اقتراحية، تحولت في بعض المحطات إلى أداة لتدبير الأزمة و تبرير التراجعات. ناهيك عن غياب الديمقراطية الداخلية، و هيمنة منطق الولاءات على حساب الكفاءة، و الارتهان لأجندات خارج هموم الشغيلة. و هي عوامل أفقدت العمل النقابي بالقطاع مصداقيته، و أضعفت قدرته التفاوضية؛ حيث لم تُسجّل خلال الولاية الحكومية الحالية أية جولة للحوار الاجتماعي القطاعي مع ما يسمى بالنقابات الأكثر تمثيلية، و لم يتم توقيع أي محضر للحوار الاجتماعي. و كانت النتيجة ملفات مطلبية تراوح مكانها، و حقوق تُجهض قبل أن ترى النور.
اقتراب موعد الانتخابات المهنية و ما شاب الاستحقاقات السابقة:
إن المنظمة الديمقراطية للوكالات الحضرية حسب ذات البيان لا يمكنها أن تغفل ما شاب الاستحقاقات الانتخابية المهنية الأخيرة عهد الحكومة السابقة من ممارسات مشبوهة، ضربت في العمق مبدأ الشفافية و تكافؤ الفرص. فقد سُجّلت خروقات مست مبدأ الحياد الإداري، و توظيف للإمكانات اللوجستيكية للتأثير على إرادة الناخبين، إضافة إلى عمليات مشكوك في نزاهتها في ظل غياب قوانين انتخابية واضحة و اعتماد التصويت بالمراسلة. إن هذه الممارسات لا تضرب فقط مصداقية التمثيلية النقابية، بل تُفرغ الحوار الاجتماعي من محتواه، و تحول المؤسسات التمثيلية إلى واجهات شكلية لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمأجورين.
سوء الحكامة و التعيينات
تعتبر المنظمة أن أن حالة الإفلاس التي وصلت إليها الوكالات الحضرية هي نتيجة حتمية و منطقية لطريقة تعيين عدد من المديرين تم اعتمادها في العقود الثلاث الاخيرة، خلافاً للإرادة الملكية و بالالتفاف على مقتضيات الفصلين 49 و92 من الدستور، دون اللجوء إلى فتح هذه المناصب للتباري. و هو ما أفرز مسؤولين تخلوا عن واجب التقييم الموضوعي و المحاسبة الحقيقية، و عن تفعيل مبدأ الحركية الداخلية، مما أتاح للبعض الاستفادة من الريع و مظاهر الامتياز غير المشروع.
مطالب عادلة و مستعجلة:
أمام هذا الوضع، تؤكد المنظمة تشبثها بالمطالب التالية:
• فتح حوار جدي ومسؤول حول مشروع قانون الوكالات الجهوية، الذي تم عرضه على مجلس المستشارين في غياب أي محضر أو تصور موقع مع الشركاء الاجتماعيين، خاصة و أن مادته السادسة تمنح صلاحيات واسعة للمدير العام في ما يتعلق بالنظام الأساسي و الهياكل التنظيمية.
• إعادة الاعتبار لمؤسسة الأعمال الاجتماعية، من خلال تحسين الخدمات و تعميم فروعها في جميع أنحاء المملكة، بدل تمركزها في الرباط.
و ختاماً، تدعو المنظمة كافة المنتمين إلى الوكالات الحضرية إلى رص الصفوف و الالتفاف حول إطارهم النقابي الديمقراطي المستقل، كخيار وحدوي لانتزاع الحقوق و صون المكتسبات. كما ندعو الحكومة إلى التعجيل بإخراج قوانين اجتماعية و مهنية منصفة، لأن كرامة المأجور ليست منّة من أحد، بل حق يُنتزع بالنضال الواعي و المسؤول و إن الغاية النبيلة المتمثلة في عدالة أجرية و مهنية لا يمكن أن تمر عبر وسائل قوامها التواطؤ أو الصمت أو تزوير إرادة الشغيلة

